زاوية الـ VAR

الفار يرفض الجزاء والأهلي ينجو بنقطة — سيراميكا يزيد قصة توروب كآبة

لم يكن الجبل الأخضر مسرحًا مثاليًا لطموحات النادي الأهلي في هذه المرحلة من الموسم. لكن الكرة لا تسأل عن الطموح — تسأل عمّن يستحق في تلك الليلة بعينها. وفي مساء الثلاثاء 7 أبريل 2026، على ملعب المقاولون العرب، قرر سيراميكا كليوباترا أنه يستحق أكثر مما يعتقده الجميع.

نقطة واحدة في جيب الأهلي، ومرارة لن تُمحى بسهولة في جيب ييس توروب — مدرب يبحث عن إجابات، ويجد في كل مباراة أسئلة جديدة.

الأحمر يضغط.. والحارس يرفض

بدأ الاهلي المباراة كما تعوّد — بالسيطرة والضغط والبحث عن الهدف المبكر. موجة تلو موجة على مرمى محمد بسام، وفرص خطيرة تشق طريقها نحو الشباك. لكن دفاع سيراميكا كان في مزاج مختلف — متماسك، يقظ، ومصمم على إفساد خطط الضيف الكبير.

استمر الضغط الأهلاوي دون أن يُترجم إلى هدف، وبعد ربع ساعة بدأ سيراميكا يستعيد توازنه تدريجياً. اكتسب ثقة، وأخذ يفكر في الهجوم بدلاً من الاكتفاء بالدفاع. كانت بذور المفاجأة تُزرع في صمت.

لاكاي يُفجّر المفاجأة

في الدقيقة 41، جاءت اللحظة من حيث لا يتوقعها أحد. استلم فخري لاكاي الكرة على حافة منطقة الجزاء، ولم يجد أمامه خياراً سوى التسديد. أطلق اللاعب الجنوب أفريقي تصويبته بقوة — لكن الكرة ارتطمت بيد مصطفى شوبير، حارس الأهلي، قبل أن تسقط ببطء داخل المرمى.

هدف لم يكن جميلاً في طريقه، لكنه كان قاسياً في أثره. تقدّم سيراميكا، وصمت الأحمر، وزاد وجع توروب قبيل نهاية الشوط الأول.

توروب يتحرك

دخل الشوط الثاني وتوروب يبحث عن حل. لم يتردد — أدخل حسين الشحات بدلاً من أليو ديانج فور انطلاق الشوط. رسالة واضحة: الوضع لا يحتمل الانتظار.

في المقابل، بدأ سيراميكا الشوط بضغط مفاجئ على مرمى شوبير، كأنه يريد إغلاق الباب نهائياً. لكن الأهلي استعاد توازنه سريعاً، واستمرت التبديلات — بعد ثلث ساعة، دخل محمد شريف وأشرف بن شرقي. كان الأخير على موعد مع لحظة ستُذكر طويلاً.

بن شرقي بالكعب.. وياسر يُنقذ الليلة

في الدقيقة 82، جاءت ركلة ركنية للأهلي. أرسلها بن شرقي بعيداً، ثم قرأ المشهد بذكاء وأعادها بتمريرة بالكعب لم يتوقعها أحد. كانت كرة تحمل بصمة لاعب يفهم الكرة قبل أن تصله.

تلقّفها ياسر إبراهيم داخل منطقة الجزاء وأطلق تسديدة قوية استقرت في الشباك. التعادل. وانفجر الأهلي احتفالاً وكأنه يحتفل بلقب — لأن هذا الهدف كان يساوي أكثر من نقطة في قاموس الليلة.

الفار يقول لا.. والمرارة تكتمل

لكن الليلة لم تنتهِ بعد. في الدقيقة 94، طالب لاعبو الأهلي بشدة باحتساب ركلة جزاء بعد لمسة يد واضحة لمدافع سيراميكا داخل منطقة الجزاء. توقف اللعب، وعاد الحكم إلى شاشة الفيديو، وتوقفت أنفاس الجميع.

ثم جاء القرار — استمرار اللعب. لا جزاء. انتهت المباراة بالتعادل.

نظر توروب إلى الملعب في صمت. نقطة واحدة من مباراة كان يريد منها ثلاثاً. وسيراميكا يحتفل بنقطة يستحق عليها كل التقدير — فريق صغير واجه الأهمر وخرج برأسه مرفوعاً.

الجبل الأخضر يحفظ هذه الليلة في ذاكرته. وتوروب يحملها معه إلى مباريات قادمة، مع سؤال لم يجد له جواباً بعد:

متى يتحول الأهلي من فريق يُدرك التعادل إلى فريق يصنع الفوز؟

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم adblock

من فضلك قم بتعطيل adblock (حاجب الاعلانات)