زاوية الـ VAR

غواتيمالا فتحت الشهية — والأوروغواي على موعد مع جزائر لا تشبع

في ليلة جنوة، لم تلعب الجزائر مباراة ودية بالمعنى الحرفي للكلمة. أرسلت بياناً رسمياً إلى كل من سيقف في طريقها على أرض كأس العالم 2026. وقّعه سبعة لاعبين مختلفون، وختمه البدلاء قبل أن تُطلق صافرة النهاية.

لكن الأخطر من السباعية نفسها، أن الجزائر لم تبدُ مكتفية.

حين تبدأ النار مبكراً

لم تمنح الخضر الجمهور وقتاً ليرتّب جلسته. أمين جويري فتح الحساب في الدقيقة 18 بضربة لم تترك للحارس خياراً، وأعلن بذلك أن هذه الليلة ستكون طويلة على غواتيمالا.

هدف افتتاحي مبكر لفريق يحمل جوعاً حقيقياً لا يُخفيه — هذا ليس تفصيلاً عابراً، بل هو مفتاح قراءة كل ما جاء بعده.

محرز.. القائد الذي لا يحتاج كثيراً ليقول كثيراً

في الدقيقة 31، تقدّم رياض محرز إلى نقطة الجزاء بهدوء من يعرف تماماً ما يفعله. سدّد. سجّل. وعاد.

لا احتفال مبالغ فيه، لا استعراض. فقط رجل يؤدي واجبه بسلطة القائد الذي يتحدث حين يجب، ويصمت حين يكفي الرقم.

2-0 والمباراة لم تبلغ نصف شوطها الأول بعد.

التفصيل الذي يُفسّر كل شيء جاء في الدقيقة 45+1.

أشرف عبادة — المدافع — يجد نفسه في وضعية التسجيل ويضع الكرة في الشباك. هدف ثالث قبل صافرة الاستراحة، من رجل وظيفته الأساسية أن يمنع الأهداف لا أن يسجّلها.

هذه اللحظة وحدها تكثّف الصورة الكاملة: الجزائر كانت تهجم بكل من يملك قدمين، وغواتيمالا لم تجد جواباً لأي منهم.

جزائر لا تعرف التوقف

ذهب الفريقان إلى غرف الملابس والنتيجة 3-0. اللحظة التي يرتخي فيها معظم الفرق، ويديرون النتيجة، ويحفظون طاقتهم.

الجزائر فعلت العكس.

الدقيقة 47 — أي دقيقتان فقط بعد انطلاق الشوط الثاني — حسام عوار يسجل الرابع. كأن لم يكن هناك استراحة أصلاً، كأن الفريق خرج من غرفة الملابس وهو يتساءل: لماذا توقفنا؟

ثم عاد جويري في الدقيقة 59 ليوقّع على هدفه الثاني شخصياً والخامس للمنتخب. رجل فتح المباراة وأعاد فتحها حين أوشكت على الانغلاق.

البدلاء.. الجيش الاحتياطي الذي لا يُستهان به

حين يعتقد المشاهد أن المهرجان انتهى، دخل البدلاء ليقولوا كلمتهم.

فارس غجيميس في الدقيقة 76، ثم أحمد نذير بن بوعلي في الدقيقة 82. لاعبان دخلا من المقاعد الاحتياطية وأضافا توقيعهما على ليلة تاريخية.

هذا هو البُعد الأخطر في أداء الجزائر: ليس فقط أن خطها الأول قوي، بل أن خطها الثاني والثالث قادر على إكمال المهمة بنفس الجوع.

سبعة أهداف من ستة لاعبين مختلفين — هذا لا يحدث بالصدفة، بل يحدث حين يكون النظام الهجومي أقوى من أي اسم فيه.

تورينو الثلاثاء.. الاختبار الذي لا يشبه جنوة

لكن كل هذا الجمال يواجه امتحانه الحقيقي بعد أيام قليلة.

الأوروغواي ليست غواتيمالا. فريق يقوده فيديريكو فالفيردي نجم ريال مدريد في قمة مسيرته، يحمل في قاموسه الكروي كلمة واحدة لا يتنازل عنها: الصعوبة.

أوروغواي التي تربّت على ثقافة الصمود، وتعلّمت كيف تُحوّل المباريات الصعبة إلى نتائج، لن تنهار أمام الضغط المبكر كما فعلت غواتيمالا. ستقرأ الجزائر، وستنتظر، وستضرب في اللحظة التي يقل فيها الانتباه.

السؤال الحقيقي ليس هل تستطيع الجزائر أن تسجل — فجنوة أجابت على هذا السؤال بسبعة أهداف. السؤال هو: هل تستطيع أن تتحكم حين يصعب الأمر؟

رسالة المجموعة العاشرة.. وصلت

الأرجنتين، الأردن، النمسا — ثلاثة منتخبات تعرف الآن أنها ستواجه جزائر لا تكتفي بهدف، ولا بهدفين، ولا بثلاثة.

جزائر تضغط من الدقيقة الأولى حتى الأخيرة، تملك عمقاً حقيقياً في كل خط، ومهاجمين بدلاء يسجلون كما يسجل الأساسيون.

لكن الرسالة الأهم لم تكن في الأهداف السبعة. كانت في لحظة واحدة صغيرة: حين سجّل البديل الرابع في الدقيقة 82 والنتيجة كانت 6-0، ولم يبدُ على أحد أنه يريد التوقف.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم adblock

من فضلك قم بتعطيل adblock (حاجب الاعلانات)