زاوية الـ VAR

كارل يُكمل المعجزة — بايرن حوّل الكارثة إلى حكاية لن ينساها فرايبورغ

كان فرايبورغ يحتضن فوزه بيديه، ويعدّ الثواني الأخيرة كمن يحصي أنفاسه قبل عبور خط النهاية. هدفان أمام متصدر الدوري الألماني، وعشرون دقيقة تفصله عن أعظم انتصاراته على أرضه هذا الموسم. كان المشهد مكتملاً، والنص مكتوباً، والنهاية تبدو محسومة.

لكن بايرن ميونخ لا يقرأ النصوص التي يكتبها غيره.

الصمت سلاح فرايبورغ

دخل الفريقان الملعب وفي ذاكرة أصحاب الأرض جرح لم يندمل بعد؛ الـ 6-2 الذي مزّقهم في مباراة الذهاب لا يزال حاضراً في الأذهان، وكان هذا وقود فرايبورغ الحقيقي منذ الصافرة الأولى.

ضغط المضيفون، وآمنوا بأنفسهم، وأوشك ترو على افتتاح التسجيل في الربع الأول، لولا أن قدمه خذلته في اللحظة الحاسمة وأرسلت الكرة في رحلة بلا وجهة. واصل فرايبورغ تهديده، فاختبر نوير مرتين — وإن سرق التسلل من الفريق الحق في الاحتفال.

في المقابل، بدا بايرن ثقيل الخطى، كمن يبحث عن مفتاح في غرفة مظلمة. الدفاع الأخضر كان صخرة، والفرص الحقيقية شحيحة، حتى إن غنابري أرسل كرة مرّت مودِّعةً القائم دون أن تُحييه. انتهى الشوط الأول بلا أهداف، لكن الصورة كانت واضحة: فرايبورغ هنا ليقاتل، لا ليُكمّل العدد.

البركان ينفجر من الجهة الخطأ

لم تمر دقائق على استئناف اللقاء حتى أسقط مانزامبي القنبلة. تسديدة من خارج المنطقة، نظيفة وحاسمة، سكنت شباك نوير وأيقظت الملعب. 1-0 لفرايبورغ، وبدأت السيناريوهات تُرسم في الأذهان.

كان البافاري يحتاج إلى رد سريع، لكن هولر كان له رأي آخر؛ فرصتان محققتان أهدرهما البديل كأنه يتعمد إطالة عذاب ضيفه. وحين دخل أوليسيه ليُحرّك المياه الراكدة، لم يختلف الأمر كثيراً — أضاع هو الآخر فرصته بين يديه.

وجاءت الضربة الثانية قبل تسع عشرة دقيقة من النهاية، وكانت أكثر إيلاماً لأنها وُلدت من خطأ نوير نفسه في التعامل مع ركلة الركنية. أطلت الكرة شاردة، فلقفها هولر ووضعها في المرمى الخالي ببرود قاتل. 2-0، والوقت يسرق من بايرن آخر ما تبقى له.

الأسطورة تُكتب في الوقت الضائع

في الدقيقة الحادية والثمانين، ظهر توم بيشوف.

لم يكن اسمه على قوائم الأبطال المتوقعين، ولم يكن في حسابات أحد. لكنه رفع قدمه بثقة من لا يعرف المستحيل، وأطلق تسديدة عنيفة مزّقت الشباك وفتحت باباً كان فرايبورغ يظنه موصداً إلى الأبد. 1-2.

تغيّرت ملامح الملعب. صار الهواء أثقل. وصار الوقت عدواً يتنفس في رقاب الجميع.

وفي الوقت بدل الضائع، عاد بيشوف مجدداً. كأن الرجل جاء من مكان آخر، من فصل مختلف في القصة، ليُعلن أن هذه الليلة لم تُكتب بعد. 2-2، والملعب يكاد يتوقف عن الدوران.

ثم — الدقيقة التاسعة والتسعون.

لينارت كارل، مسافة قريبة، لمسة واحدة هادئة كأنها جاءت من تدريب صباحي لا من مباراة بلغ فيها الجنون ذروته. 3-2. وصمت الملعب صمتاً مختلفاً هذه المرة — صمت من يبحث عما حدث للتو.

بعد الصافرة

خرج بايرن بثلاثة نقاط يستحقها لا بسبب أدائه، بل بسبب إرادته التي لم تنكسر حتى حين كان كل شيء يشير إلى الكارثة. الرقم القياسي لأهداف الموسم يلوح في الأفق، وريال مدريد ينتظر منتصف الأسبوع في دوري الأبطال.

أما فرايبورغ، فخرج خاسراً بنتيجة لا تعكس ما قدّمه. لعب بشرف، وقاتل بكل ما لديه، وكاد — فعلاً كاد — أن يصنع المفاجأة. لكن “كاد” في كرة القدم لا تُسجَّل في جدول النتائج، وتبقى فقط في ذاكرة من حضروا ليشهدوا ليلة لن ينساها أحد من الطرفين.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم adblock

من فضلك قم بتعطيل adblock (حاجب الاعلانات)