الصادق محمود يهدي فوز النادي الإفريقي على المرسى لروح والده

لم تكن ليلة السبت 17 يناير 2026 في الجولة 16 من بطولة الرابطة المحترفة الأولى التونسية 2025/2026 مجرد مباراة عابرة في روزنامة الموسم، بل تحولت إلى مشهد إنساني مؤثر، امتزجت فيه فرحة الانتصار بدمعة الوفاء، بعدما قاد محمد الصادق محمود النادي الإفريقي إلى فوز ثمين على مستقبل المرسى بهدف دون رد، في مباراة كُتب عنوانها بالحبر والوجدان.
وجاء هدف اللقاء الوحيد من علامة الجزاء، حين تقدم الصادق محمود بثبات أعصاب غير مألوف في مثل هذه اللحظات المشحونة، وأسكن الكرة الشباك، رافعًا رصيد فريقه إلى 34 نقطة، ومؤكدًا انتصاره العاشر هذا الموسم، ليواصل الأحمر والأبيض ملاحقة المتصدر وتقليص الفارق إلى ثلاث نقاط، في سباق بات يشتعل جولة بعد أخرى.
غير أن لحظة الهدف تجاوزت حدود التنافس الرياضي، إذ خلع اللاعب صمت المدرجات وكتب مشهده الخاص، عندما رفع قميصه ليكشف عن صورة والده الراحل، موجّهًا تحية صامتة نحو الكاميرات قبل أن يحتضنه جمهور الإفريقي بالتصفيق والدموع. لم يكن احتفالًا استعراضيًا، بل رسالة وفاء خالصة، خرجت من القلب واستقرت في الذاكرة.
وتعود رمزية هذا الاحتفال إلى العلاقة العميقة التي ربطت اللاعب بوالده، الذي ظل رفيق دربه في كل محطات مسيرته، منذ بداياته المتواضعة في أصناف النادي القربي بدوري الدرجة الثانية، وصولًا إلى ارتدائه قميص الإفريقي في أعلى درجات المنافسة. كان الأب شاهدًا وداعمًا، واليوم أصبح حاضرًا بروحه في واحدة من أكثر لحظات الابن تأثيرًا.
ورغم الطابع الإنساني الخالص للمشهد، أشهر الحكم فرج عبد اللاوي بطاقة صفراء في وجه الصادق محمود، في قرار أثار موجة استياء واسعة، خاصة أن اللاعب لم ينزع قميصه الخارجي ولم يرفع أي شعارات، بل اكتفى بصورة تخلّد ذكرى والده الراحل، بعيدًا عن أي دلالات سياسية أو دينية.
وبين هدف منح ثلاث نقاط ثمينة، واحتفال اختصر قصة كفاح ووفاء، غادر النادي الإفريقي المباراة منتصرًا في النتيجة، ومتفوقًا في المشهد، فيما بقيت لقطة الصادق محمود شاهدًا على أن كرة القدم، رغم صخبها، لا تزال قادرة على حمل رسائل إنسانية صادقة تتجاوز حدود المستطيل الأخضر.