نيجيريا تثأر من مصر وتحسم برونزية أمم إفريقيا 2025

لم تكن مواجهة تحديد المركز الثالث في كأس أمم إفريقيا 2025 مجرد مباراة بروتوكولية لفضّ الاشتباك على منصة التتويج، بل جاءت محمّلة بسياق خاص، حمل في طياته رغبة نيجيرية واضحة في تصفية حساب قديم.
حسابٌ كُتب فصله الأول في لقاء ودي سبق انطلاق البطولة، حين تفوقت مصر، ليأتي الرد هذه المرة رسميًا وعلى مسرح قاري، وبنهاية مبتسمة للنسور الخضراء.
على أرضية ملعب محمد الخامس، سارت المباراة بإيقاع متحفّظ، أقرب إلى جسّ النبض منه إلى سباق مفتوح نحو الشباك.
بدا الفريقان وكأنهما يتحسسان الطريق بعد خيبة نصف النهائي، فتبادلا الحذر أكثر مما تبادلا المبادرة، وافتقد الشوط الأول للشرارة الهجومية، باستثناء ومضات نيجيرية لم يكتب لها الاكتمال، كان أبرزها هدف ألغي بعد العودة إلى تقنية الفيديو، ليُغلق النصف الأول على صمت الشباك.
مع العودة من غرف الملابس، حملت نيجيريا ملامح مختلفة، أكثر حضورًا وأوضح نوايا. ضغطٌ متدرّج، محاولات متكررة، واندفاع محسوب بحثًا عن هدف يكسر الجمود، لكن اللمسة الأخيرة ظلت عصيّة، فيما بدا المنتخب المصري أقل تحررًا، وكأن آثار الإقصاء ما زالت تثقل خطاه، مكتفيًا بتنظيم دفاعي دون القدرة على صناعة التفوق.
ومع مرور الدقائق، اتضح أن المباراة ماضية نحو نهايتها الحتمية، حيث لا غالب ولا مغلوب في الوقت الأصلي، ليُسدل الستار على تسعين دقيقة بلا أهداف، وتُفتح أبواب الحسم من نقطة الجزاء، حيث تُختبر الأعصاب أكثر من الأقدام.
في ركلات الترجيح، كانت نيجيريا أكثر ثباتًا وهدوءًا، لاعبون يسددون بثقة، وحارس يقف شامخًا في اللحظة الفاصلة، مقابل ارتباك مصري كلّف الفراعنة ضربة حاسمة، لتُحسم السلسلة لصالح النسور الخضراء، وتُعلن نهاية مواجهة حملت في طياتها رد اعتبار مؤجل.
وبهذا الانتصار، خطفت نيجيريا الميدالية البرونزية، وأنهت البطولة بنقطة ضوء خففت مرارة الإقصاء، ودوّنت ثأرًا معنويًا من منتخب سبق أن تفوق عليها وديًا. أما مصر، فاكتفت بمركز رابع لا يعكس تاريخها القاري، في بطولة لم تبتسم لها حتى محطتها الأخيرة.
ودخل المنتخبان المباراة بأهداف معنوية أكثر منها تنافسية، غير أن نيجيريا بدت أكثر إصرارًا على الخروج بانتصار شرفي، خاصة بعد خسارتها الودية أمام مصر قبل انطلاق البطولة، وهي نتيجة حضرت في الأذهان ومنحت مواجهة الترتيب بعدًا ثأريًا واضحًا للنسور الخضراء.
وكان منتخب مصر قد ودّع البطولة من المربع الذهبي عقب خسارته أمام السنغال بهدف دون رد، فيما جرّت نيجيريا أصحاب الأرض المغرب إلى ركلات الترجيح في نصف النهائي الثاني، قبل أن تسقط في الاختبار الحاسم بالعاصمة الرباط.
ودخلت مصر بطولة أمم إفريقيا 2025 بطموح التتويج باللقب القاري الثامن في تاريخها، والأول منذ عام 2010.
ورغم تذبذب المستوى في بعض الفترات، نجح منتخب حسام حسن في تجاوز بنين بنتيجة 3-1 بعد التمديد في ثمن النهائي، ثم قدّم أحد أفضل عروضه في البطولة بإقصاء كوت ديفوار بنتيجة 3-2 في ربع النهائي.
لكن مواجهة السنغال في نصف النهائي تطلّبت أقصى درجات الجاهزية أمام أحد أقوى منتخبات البطولة، وهو ما لم يكتمل للفراعنة، الذين تلقوا ضربة قاضية في الدقيقة 78 عبر تسديدة صاروخية من ساديو ماني هزّت شباك محمد الشناوي، في وقت عجز فيه المنتخب المصري عن العودة في النتيجة.
وبتلك الخسارة، تبخر حلم مصر ومحمد صلاح في التتويج باللقب الإفريقي، ليُصبح لزامًا على الفراعنة طيّ الصفحة سريعًا والاستعداد لمباراة تحديد المركز الثالث، أملاً في الخروج بالميدالية البرونزية.
ومثل مصر، دخل منتخب نيجيريا البطولة بطموحات التتويج، إلا أن مشواره توقف في نصف النهائي أمام المغرب، بطل النسخة المستضيفة، يوم الأربعاء الماضي.
وشكّلت مواجهة المغرب أول مباراة تفشل فيها نيجيريا في التسجيل خلال كأس أمم إفريقيا 2025، في توقيت غير مناسب فقد فيه الفريق نسقه الهجومي، رغم تأثره بقرارات تحكيمية مثيرة للجدل أمام أسود الأطلس.
ورغم ذلك، نجحت نيجيريا في جرّ أصحاب الأرض إلى ركلات الترجيح، لكنها لم تُحسن استغلال الفرص، بعدما تصدى الحارس ستانلي نوابالي لركلة حمزة إغامان، دون أن يتمكن النسور من التقدم في السلسلة.
وأهدر صامويل تشوكويزي الركلة التالية ليبقى التعادل قائمًا، قبل أن يضيع برونو أونيمايتشي محاولة أخرى، ليمنح يوسف النصيري فرصة الحسم من علامة الجزاء وإرسال المغرب إلى النهائي.
وبعد نجاح النصيري في تنفيذ الركلة، تتجه نيجيريا إلى مباراة تحديد المركز الثالث وهي لا تزال تحت وطأة خيبة الإقصاء، لكنها تسعى في الوقت ذاته إلى تمديد سجلها الخالي من الهزائم في هذا النوع من المباريات إلى تسع مواجهات متتالية.