مباريات اليوم

التقدم بهدفين لا يعني الفوز.. الأردن تعلّم الدرس بالطريقة المؤلمة

في كرة القدم، هناك فرق جوهري بين أن تستحق الفوز وأن تُحقق الفوز. الأردن في أنطاليا استحق، لكنه لم يُحقق. وبين الاستحقاق والنتيجة، سقط في الفخ الذي يعرفه كل من لعب هذه اللعبة: الاعتقاد بأن المباراة انتهت وهي لم تنته بعد.

الشوط الأول.. وعد لم يُكتمل

بدأ الأردن بنبض حقيقي. في الدقيقة 16 كانت الكرة في قدم بهاء فيصل بعد عرضية من الفاخوري، وكاد المرمى أن يُفتح لولا تصدٍّ استثنائي من الحارس باتريك سيكويرا الذي رفض الاستسلام من مدى قريب.

تلك اللحظة كانت رسالة مبكرة: كوستاريكا ليست هنا للتنزه. لكن الأردن لم يقرأها جيداً، وانحصر اللعب في وسط الملعب، وانتهى الشوط الأول بتعادل سلبي كان يمكن أن يكون مختلفاً.

الشوط الثاني.. مسرحية من فصلين

  • الفصل الأول: الأردن في أبهى صوره

عاد الأردن من غرفة الملابس وكأنه فريق آخر. ذكاء موسى التعمري استدرج المدافع جيلاند ميتشيل إلى خطأ لا يُغتفر، والحكم لم يتردد في الإشارة إلى النقطة البيضاء.

تنازل التعمري عن الكرة لزميله فيصل، الذي سددها بهدوء قاتل في الدقيقة 50. هدف من الكتب.

بعدها بلحظات، كاد التعمري يضيف الثاني بتسديدة من حافة المنطقة، مرت فوق العارضة بمليمترات. كان الضغط متصاعداً، والأردن يبدو وكأنه يلعب مباراة التأهيل لا مباراة ودية.

وفي الدقيقة 76، جاء الهدف الذي بدا أنه أغلق ملف المباراة: محمود المرضي يتوغل من الجانب الأيسر كالسكين في الزبدة، يُقدم عرضية لـإبراهيم صبرة العائد من الإصابة بعد عام كامل من الغياب، فيسدد منخفضة تحتفل باستعادته للقميص الوطني.

2-0. المباراة في الجيب. أو هكذا بدا.

  • الفصل الثاني: حين يُصبح اليقين عدواً

هنا بالضبط بدأت المشكلة.

ليست مشكلة تكتيكية، ولا إصابة، ولا حظ عاثر. المشكلة أعمق: الاسترخاء النفسي الذي يصيب الفرق حين تعتقد أن المهمة انتهت.

الدقيقة 84 — أي بعد ثماني دقائق فقط من هدف صبرة — تحولت ركلة جزاء أهدرها ألكوسير إلى كارثة صغيرة: الحارس عبد الله الفاخوري صد الكرة، لكن الكرة المرتدة لم تجد دفاعاً في طريقها، فعاد ألكوسير ليودعها الشباك.

فجأة، صار الرقم 2-1. وفجأة، عاد التوتر الذي كان قد غادر.

الدقيقة 90+1 والدرس الأقسى

في الوقت الذي يتخيل فيه كل مشجع أردني أن الحكم على وشك إطلاق الصافرة الأخيرة، نفّذت كوستاريكا ركلة ركنية. كرة ترسم قوساً في الهواء، ووارين مادريغال يرتفع عند القائم البعيد ويضع رأسه حيث لا يصل أحد. 2-2. صافرة النهاية. صمت. وتساؤلات كثيرة.

ماذا يقول هذا التعادل للأردن؟

قبل أسابيع من دخول مجموعة فيها الأرجنتين حامل اللقب، والجزائر، والنمسا، يحتاج منتخب الأردن أن يسمع هذه الحقيقة بصوت عالٍ:

في كأس العالم، لا توجد مباراة تنتهي قبل الصافرة الأخيرة.

التقدم بهدفين أمام الأرجنتين لن يكفي إذا تكرر هذا السيناريو. الهدوء في إدارة النتيجة، وعدم الارتخاء عند التقدم، وضبط الخط الدفاعي في الدقائق الأخيرة — هذه ليست تفاصيل، بل هي الفارق بين النقاط الثلاث وخسارة مؤلمة.

الإيجابيات موجودة.. لكن

التعمري قائد حقيقي يصنع ولا ينتظر. صبرة عاد وأثبت أنه كان مفقوداً. المرضي قدّم عرضية احترافية تستحق التوقف عندها.

لكن كل هذا الجمال الكروي لا معنى له إذا ضاع في الدقائق الأخيرة، وإذا أصبح لوحة جميلة تُعلَّق على جدار التعادلات المؤلمة.

الأردن يملك الموهبة. السؤال الحقيقي: هل يملك الانضباط حتى الدقيقة الأخيرة؟ وكأس العالم لن يرحم من يتردد في الإجابة.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم adblock

من فضلك قم بتعطيل adblock (حاجب الاعلانات)