زاوية الـ VAR

أرسنال، هل تشاهدون ما يحدث؟ — سيتي يُجيب بثلاثية ويُعيد رسم خريطة اللقب

في بعض الأحيان، تقول الجماهير ما لا تجرؤ الأقلام على كتابته. وحين صعد هتاف “أرسنال، هل تشاهدون ما يحدث؟” من مدرجات ستامفورد بريدج إلى سماء مانشستر، كان الجواب على أرض الملعب واضحاً وصريحاً — ثلاثة أهداف بلا رد، وسلسلة عدم خسارة امتدت إلى ثلاث عشرة مباراة أمام تشيلسي، وفارق ست نقاط فقط يفصل سيتي عن المتصدر مع مباراة مؤجلة ومواجهة مباشرة قادمة.

في ليلة واحدة، تغيّرت خريطة الدوري الإنجليزي الممتاز. وسيتي الذي بدا بعيداً عن دائرة المنافسة على اللقب، عاد ليطرق الباب بقوة لا يمكن تجاهلها.

تشيلسي يهاجم وسيتي ينتظر

دخل تشيلسي المباراة بروح المهاجم — سريع، جريء، ومصمم على كسر سلسلة الإخفاقات التي تطارده منذ ثلاث جولات متتالية.

ومنذ الدقائق الأولى، كان “البلوز” الطرف الأكثر خطورة. أطلق كول بالمر تسديدة اصطدمت بالشباك الجانبية، وكاد جواو بيدرو أن يفتح التسجيل لولا تدخل خوسانوف الذي أبعد كرته إلى ركلة ركنية. وفي لحظة درامية، ألغى الحكم هدفاً لمارك كوكوريلا بداعي التسلل، فيما راوغ بيدرو نيتو رودري ليُطلق تسديدة تصدّى لها دوناروما بثقة.

كان تشيلسي يضغط، ويُهدد، ويستحق أكثر مما يحصل عليه. لكن الكرة لم تجد طريقها إلى الشباك، وفي كرة القدم، من لا يُعاقب يُعاقَب.

وفي الدقيقة 34، جاء رد سيتي الأول — تسديدة برناردو سيلفا بعد تمريرة من نيكو أوريلي أنقذها سانشيز ببراعة. ثم مرّر أوريلي مجدداً إلى ريان شرقي على حدود المنطقة، لكن الأخير سدّدها بشكل ضعيف في يد الحارس. وأرسل سيمينيو كرة بجوار القائم، وأضاع سانتوس رأسية في اللحظات الأخيرة من الشوط.

انتهى الشوط الأول بلا أهداف، وبمشهد واضح: تشيلسي يهاجم في الأمام، وسيتي يبحث عن إيقاعه. لكن الشوط الثاني كتب قصة مختلفة تماماً.

الدقيقة 51.. حين بدأ الانفجار

عاد سيتي من غرفة الملابس وكأنه تلقّى رسالة من المستقبل تقول: أرسنال خسر في بورنموث. الفرصة أمامك. لا تُضيّعها.

وبالفعل، بعد أن أوقف الحكم تسديدة لهالاند في بداية الشوط، وجد سيتي طريقه إلى الشباك بعد ست دقائق فقط من الاستئناف. ارتقى نيكو أوريلي فوق المدافع أندريه سانتوس، وحوّل عرضية ريان شرقي برأسه إلى الشباك. هدف من قلب المنطقة، بسيط في تنفيذه، عميق في أثره.

صمت تشيلسي. وبدأ مانشستر يتنفس بعمق.

شرقي يصنع العاشرة.. وغيهي يكتب التاريخ

ست دقائق فقط بعد الهدف الأول، عاد ريان شرقي ليكتب اسمه في سجل الموسم بطريقة غير متوقعة. راوغ داخل منطقة جزاء تشيلسي بمهارة وثقة، وأرسل تمريرة دقيقة إلى المدافع مارك غيهي.

الفرنسي الذي جاء إلى مانشستر سيتي من تشيلسي نفسه، وقف أمام مرمى فريقه السابق وسدّدها بثقة لا تحتمل الجدل. هدفه الأول لسيتي، وأول مرة يسجل ضد فريقه القديم. لحظة تحمل من الدراما أكثر مما يحتمله أي سيناريو مكتوب.

هدفان في اثنتي عشرة دقيقة. وكامب نو — أعني ملعب الاتحاد — يبدأ بالتصديق أن هذه ليلته.

دوكو يُغلق الحساب.. والجماهير تسأل أرسنال

وبينما بدأ سيتي يحتفل بتقدمه، تعرّض أوريلي لإصابة اضطرته إلى مغادرة الملعب. لحظة قلق، لكنها لم توقف الزخم البافاري — أعني المانشستري.

بعد أربع دقائق فقط من خروج أوريلي، استغل جيريمي دوكو خطأً فادحاً من مويسيس كايسيدو، وانفرد بالمرمى ليُودع الكرة الشباك بهدوء وحسم. ثلاثة — صفر. والمدرجات تنفجر بهتاف واحد يملأ سماء مانشستر:

“أرسنال، هل تشاهدون ما يحدث؟”

الأرقام التي لا تكذب

ثلاثة أهداف في الشوط الثاني وحده. ثلاث عشرة مباراة متتالية بلا خسارة أمام تشيلسي. وفارق ست نقاط فقط يفصل سيتي عن المتصدر — مع مباراة مؤجلة لم تُلعب بعد، ومواجهة مباشرة مع أرسنال في الأفق.

هذا لا يعني أن سيتي يقود السباق. لكنه يعني بوضوح أنه عاد إليه.

في المقابل، غرق تشيلسي أعمق في أزمته. ثلاث خسائر متتالية في الدوري — أسوأ سلسلة منذ مايو 2023. وفارق أربع نقاط يفصله عن ليفربول صاحب المركز الخامس، وهو المركز الذي يضمن التأهل لدوري الأبطال.

سيتي يعود.. والسباق يبدأ من جديد

كانت الجماهير تسأل أرسنال. وأرسنال كان يخسر في بورنموث في نفس الوقت. تقاطع نتيجتين في نفس المساء، وتغيّرت خريطة الدوري في ليلة واحدة.

سيتي لا يزال متأخراً. لكن الفارق بات قابلاً للاختزال. والمباراة المؤجلة تنتظر. والمواجهة المباشرة مع أرسنال ستقول كلمتها في وقتها.

لكن ما قاله سيتي في هذه الليلة كان أوضح من أي كلمة — ثلاثة أهداف، وثلاث عشرة مباراة بلا خسارة، وهتاف جماهيري يُذكّر الجميع بأن سباق اللقب لم ينتهِ بعد.

وربما لم يبدأ بعد.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم adblock

من فضلك قم بتعطيل adblock (حاجب الاعلانات)