زاوية الـ VAR

من يسجل؟ سؤال يُربك البرتغال كلما غاب رونالدو

هناك سؤال يطاردها في كل مباراة لا يكون فيها رونالدو. ليس سؤالاً عن التكتيك، ولا عن الضغط، ولا عن طريقة الدفاع. السؤال أبسط من كل ذلك وأقسى في الوقت نفسه: من يسجل؟

في أزتيكا، أمام المكسيك على أرضها وأمام جماهيرها، وقفت البرتغال مع كامل نجومها — فيليكس، راموس، فرنانديز، كانسيلو — ولم تجد جواباً.

ضربت القائم، واصطدمت بسقف المرمى، وأطلقت الكرة فوق العارضة، وحين فُتح المرمى أمام كانسيلو في الدقائق الأخيرة، أهدر الفرصة كأنها لم تكن.

0-0. والسؤال لا يزال يطارد الجميع.

أزتيكا.. الملعب الذي يكشف الحقيقة

ملعب أزتيكا ليس ملعباً عادياً. هو المكان الذي شهد أعظم لحظات تاريخ كرة القدم، والمكان الذي ستفتتح فيه المكسيك مشوارها في كأس العالم أمام جنوب أفريقيا.

حين تختار البرتغال هذا الملعع بالتحديد لاختبار جاهزيتها، فهي تختار الاختبار الأصعب بوعي كامل. لكن ما كشفه هذا الاختبار لم يكن مريحاً لمن يُراقب بعين ناقدة.

فريق يملك هجوماً من النجوم، وكأنه لا يملك مهاجماً.

الدقائق الأولى.. وعد كاذب

بدأت البرتغال بقوة توحي بأن الليلة ستكون مختلفة.

استقبل جواو فيليكس الكرة، وتحكم فيها، ثم سدّد كرة نصف طائرة بتقنية تستحق التصفيق. لكنها ارتطمت بسقف المرمى ولم تجد طريقها إلى الداخل. وهذه اللحظة تلخص مشكلة البرتغال في غياب رونالدو تلخيصاً دقيقاً: الجمال موجود، والإنهاء غائب.

ثم حاول غونسالو راموس أن يقول كلمته، فجاءت تسديدته لتلتف حول القائم وتخرج. كان المرمى أمامه، والزاوية مفتوحة، لكن النتيجة ظلت صفراً.

في الشوط الأول وحده، أحصت البرتغال فرصتين حقيقيتين ضاعتا في اللحظة الأخيرة. وفي كل مرة، تنفّس المكسيكيون الصعداء مع إحساس متزايد بأن شباكهم لن تنكسر هذه الليلة.

المكسيك تستيقظ.. والمعادلة تتغير

مع مرور الوقت، بدأ شيء غريب يحدث: المكسيك باتت تؤمن بنفسها.

فحين يدرك الفريق أن خصمه لا يستطيع التسجيل رغم فرصه، يتحول الخوف إلى ثقة، والثقة إلى هجوم. سدّد أوبيد فارغاس بجانب المرمى، فيما أجبر إسرائيل ريزيس الحارس روي سيلفا على التدخل من مسافة بعيدة.

بدأ ملعب أزتيكا يصخب، والجماهير التي جاءت تترقب باتت تشجع بقناعة حقيقية.

بيد أن المكسيك أيضاً لم تملك الإجابة الكاملة. إذ حاول سامو كوستا التسديد من خارج المنطقة، فوجد راؤول رانجيل جاهزاً في المرمى. وهكذا، سارت المباراة نحو التعادل بخطى واثقة، دون أن يرتاح أحد لهذا المسار.

حين يُكمل النجوم الغياب

دخل الشوط الثاني ومعه المزيد من الأسماء اللامعة. برونو فرنانديز — صانع الألعاب في مانشستر يونايتد — أطلق كرة فوق العارضة من حافة المنطقة. رأسية ريناتو فيغا من ركلة حرة علت هي الأخرى فوق الهدف.

ثم جاءت اللحظة التي لخّصت الليلة كلها.

جواو كانسيلو — المدافع الذي يلعب كمهاجم أحياناً، المعروف بتسديداته المباغتة — وجد نفسه أمام مرمى شبه خالٍ. الكرة في قدمه، والمساحة أمامه، والفرصة واضحة كالشمس. وأخطأ.

في تلك اللحظة، كان بإمكانك أن تسمع صوت السؤال القديم يعود بصوت أعلى:

من يسجل حين لا يكون رونالدو هنا؟

الرقم العاشر.. والجدار المكسيكي

بينما كانت البرتغال تبحث عن هدافها المجهول، كانت المكسيك تكتب فصلاً آخر من قصتها الدفاعية.

عشر مباريات بلا هدف في خمس عشرة مباراة دولية. رقم لا يأتي بالحظ، بل بمنظومة دفاعية متماسكة تعمل بوعي وانضباط. ثلاثة أهداف فقط تلقّاها المنتخب المكسيكي في الشوط الأول خلال آخر 17 مباراة — وكأن المدرب قرر أن يبني فريقه من الخلف للأمام.

لم يحتج راؤول رانجيل في المرمى إلى معجزات هذه الليلة، لكنه كان يقظاً في كل لحظة تطلّبت ذلك. وحين انتهت المباراة، كان الرقم العاشر يُضاف بهدوء إلى السجل، دون ضجيج، ودون احتفال مبالغ فيه.

البرتغال وسؤال لا يحتمل التأجيل

ست مواجهات متتالية أمام المكسيك دون هزيمة — ثلاثة انتصارات وثلاثة تعادلات. الرقم جميل على الورق.

لكن الرقم الذي يُقلق ليس هذا. الرقم المقلق هو صفر — عدد الأهداف التي سجّلتها البرتغال هذه الليلة بكل نجومها وبكل فرصها.

البرتغال فريق بنى هويته الهجومية على رجل واحد لعقدين كاملين. رجل يسجل حين يغضب، ويسجل حين يفرح، ويسجل حين لا يجد مبرراً للتسجيل. الآن، وكأس العالم على الأبواب، يطرح الجميع السؤال الذي لا أحد يريد الإجابة عنه بصوت عالٍ:

ماذا لو غاب رونالدو في لحظة لا تحتمل الغياب؟

فيليكس موهوب لكنه غير منتظم. راموس وعد ولم يُكمله بعد. فرنانديز يصنع ولا يُنهي. وكانسيلو أمام مرمى خالٍ وأهدر الفرصة.

أزتيكا والرسالة المزدوجة

في نهاية الليلة، خرج فريقان بنتيجة واحدة، لكن برسالتين مختلفتين تماماً.

المكسيك خرجت تقول: جداري صامد، وعلى هذا الملعب بالذات سنواجه كأس العالم بنفس الروح.

في المقابل خرجت البرتغال تحمل سؤالاً لم تجب عنه — سؤالاً سيظل يطاردها حتى تجد الإجابة، أو حتى يعود رونالدو ليُجيب عنها كما اعتاد دائماً.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم adblock

من فضلك قم بتعطيل adblock (حاجب الاعلانات)