مباريات اليوم

رفاهية لا يعرفها رينارد.. ثلاثية في 39 دقيقة قبل أن يبدأ حسام حسن في التجريب

هناك فارق جوهري بين مدرب يُجري تغييراته لأنه يريد، ومدرب يُجريها لأنه مضطر.

في جدة، على ملعب الإنماء، تجلّى هذا الفارق بصورة لم تحتج إلى تفسير.

حسام حسن انتظر حتى الشوط الثاني ليفتح باب التجريب، والفراعنة كانوا قد وضعوا ثلاثة أهداف في الشباك قبل أن تنتهي الدقيقة التاسعة والثلاثون.

أما هيرفي رينارد، فقد أجرى تغييره الأول مضطراً في الدقيقة 23، والمباراة لم تبلغ ربع ساعتها الثانية بعد.

هذا ليس تفصيلاً عابراً. هذا هو ملخص المباراة كله.

الدقيقة الرابعة.. حين تقول الكرة ما لا تقوله الكلمات

لم تمنح مصر السعودية وقتاً للتنفس. في الدقيقة الرابعة فقط، رسم أحمد سيد زيزو تمريرة تشريحية كأنها كُتبت على ورق، وجد إسلام عيسى نفسه وجهاً لوجه مع الحارس والمدافع معاً، فتجاوزهما بمراوغة هادئة ووضع الكرة في الشباك بدم بارد.

هدف في الدقيقة الرابعة لا يعني فقط التقدم. يعني أن الخطة كانت واضحة من الخطوة الأولى، وأن المنتخب السعودي دخل المباراة غير مستعد لما ينتظره.

16 دقيقة كافية لتريزيجيه

قبل أن تستوعب السعودية الصدمة الأولى، عاد محمد هاني ليرسم عرضية متقنة من الجهة اليمنى، ومحمود حسن تريزيجيه لم يكن بحاجة إلى دعوة ثانية. رأسية قوية، زاوية محسوبة، وحارس لم يجد جواباً.

2-0 في الدقيقة 16.

في هذه اللحظة بالتحديد، بدأ رينارد يُدرك أن هذه الليلة لن تكون عادية.

تغيير رينارد الذي لم يغيّر شيئاً

الإصابة أجبرت المدرب الفرنسي على تغيير مبكر لم يكن في حسبانه. لكن المشكلة لم تكن في اللاعب الخارج، بل في المنظومة كلها التي بدت مرتبكة أمام حركة الفراعنة وسرعة انتقالهم.

دخل البديل، ولم يتغير شيء. استمر الضغط المصري، واستمر الارتباك السعودي، واستمرت المباراة تسير في اتجاه واحد.

زيزو يصنع ثم يسجل.. والثلاثية تكتمل قبل الاستراحة

في الدقيقة 39، قرر زيزو أن يكمل ما بدأه. انطلق بمراوغة مميزة، وقرأ موقف الحارس بذكاء، فسدد كرة ساقطة من فوقه لترفع التقدم إلى 3-0.

صانع الهدف الأول أصبح صاحب الهدف الثالث. رجل كامل المباراة. وشوط أول لم يترك للسعودية أي وهم.

ذهب الفريقان إلى غرف الملابس، ورينارد يعرف أن النصف الثاني لن يُغيّر النتيجة الحقيقية، أما حسام حسن فذهب ومعه رفاهية التفكير في من يريد أن يُجرّب.

الشوط الثاني.. مختبر حسام حسن

هنا بدأت الرفاهية الحقيقية تظهر بشكل فاضح.

دفع حسام حسن بـهيثم حسن في أول ظهور دولي له بقميص الفراعنة. دخل الشاب وكأنه لم يكن غائباً، صنع فرصاً، وأضاف حيوية على الجناح جعلت المشاهد يتساءل: أين كان هذا اللاعب؟

ثم جاء عمر مرموش ليختم الليلة بطريقته الخاصة. دقيقة 56، تسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء، لم يجد الحارس السعودي وصفة للتعامل معها، لتستقر في الشباك وتُعلن الرقم 4-0.

بعدها، فتح حسام حسن أبواب الملعب لكل من يريد دقائق. تغييرات متتالية، وجوه جديدة، تجارب حقيقية، وكل هذا بينما النتيجة محسومة ومريحة.

ماذا يعني هذا لكأس العالم؟

مصر ستلعب كأس العالم في مجموعة تضم الأرجنتين حامل اللقب. التحدي أمامها ضخم، والاختبارات القادمة أصعب بكثير من مباراة ودية.

لكن ما أظهرته هذه المباراة أن الفراعنة يمتلكون شيئاً نادراً: عمق حقيقي في التشكيلة. عيسى يسجل، تريزيجيه يسجل، زيزو يصنع ويسجل، مرموش يختم، وهيثم حسن يلمع في أول ظهور له.

هذا ليس حظاً. هذا بناء.

رينارد.. والأسئلة التي لا تنتظر

أما السعودية، فأمامها أسئلة أصعب. المنتخب الذي يستضيف كأس العالم على أرضه لا يملك ترف المباريات الودية الخاسرة بأربعة أهداف. الجماهير تُراقب، والضغوط تتراكم، والمدرب الفرنسي يبحث عن إجابات لم يجدها هذه الليلة.

الفارق الأكبر لم يكن في الأهداف الأربعة، بل في صورة واحدة بقيت راسخة في الذاكرة:

مدرب يُغيّر لأنه مضطر في الدقيقة 23، ومدرب يُغيّر لأنه يريد في الدقيقة 46.

تلك هي المسافة الحقيقية بين الفريقين هذه الليلة.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم adblock

من فضلك قم بتعطيل adblock (حاجب الاعلانات)