سوريا تُلحق بركب كأس آسيا 2027 — مشوار مثالي ونهاية تليق بنسور قاسيون

كان الموعد مع التاريخ محدداً منذ البداية. عرفت نسور قاسيون أنها لن تصله إلا بطريقتها — سيطرة كاملة، وهدوء محكم، وجوع لا يُشبعه سوى الفوز.
استضافت جدة الفصل الأخير من هذه الرواية. وعلى أرضية ستاد مدينة الأمير عبدالله الفيصل، كتب المنتخب السوري سطره الأخير بحبر أحمر وأبيض — خمسة أهداف مقابل واحد أمام أفغانستان. ست مباريات، ست انتصارات، 18 نقطة من 18، وبطاقة تأهل تليق بهذا المستوى.
الدقيقة الخامسة.. حين أعلن السوريون نيّتهم
منذ الصافرة الأولى، لم يمنح السوريون منافسيهم وقتاً للتفكير. كانت الرسالة واضحة: هذا احتفال مؤجل لا مجرد مباراة.
وبالفعل، في الدقيقة الخامسة، سجّل محمد الصلخدي هدفه الثالث في الدور النهائي. وضع السوريون أنفسهم في مقعدهم المفضل — التقدم المبكر.
غير أن أفغانستان رفضت دور الديكور. ففي الدقيقة 23، التقط علي رضا بناهي كرة خارج منطقة الجزاء وأطلقها بقوة نحو الشباك السورية.
عادل الأفغان النتيجة، وذكّروا الجميع بأن الكرة لا تحترم السيناريوهات المكتوبة.
من السيطرة إلى العاصفة
عاد السوريون في الشوط الثاني بقرار واحد: لا تساهل. وما إن انطلقت الدقائق الأولى حتى بدأت العاصفة.
ففي الدقيقة 54، تحوّل الصلخدي من مسجّل إلى صانع. أرسل عرضية من اليمين وصلت إلى محمد الحلاق الذي سدّدها دون تردد، فعاد التقدم السوري.
ثم بعد أربع دقائق فقط، دخل محمد المصطفى بديلاً وأثبت عمق الخيارات السورية. ارتقى لكرة الحلاق العالية وحوّلها برأسه إلى الشباك. ثلاثة أهداف، وأفغانستان تبحث عن منفذ لا تجده.
بذلك، بدا المشهد كموسيقى متناغمة — كل لاعب يعرف دوره، وكل حركة تؤدي إلى نتيجة.
ختام لائق لأمسية استثنائية
في الدقيقة 82، مرّر محمود الأسود كرة ذكية إلى المصطفى الذي أودعها الشباك بحسم.
ثم جاء الهدف الخامس في الدقيقة 90+1 — إذ تحوّل الأسود من مُساعد إلى بطل، سدّد بقوة وأغلق الحساب نهائياً.
وهكذا، خمسة أهداف وأربعة أسماء تجمعها فكرة واحدة: سوريا مشروع كروي حقيقي، لا منتخب يكتفي بالحضور.
الأرقام التي لا تكذب
في المحصلة، تتحدث الأرقام بوضوح: ست مباريات بلا هزيمة، 18 نقطة من 18، وصدارة مريحة تفوق ميانمار الوصيف بست نقاط.
علاوة على ذلك، لن يبقى هذا الإنجاز في سجلات الاتحاد وحدها. سيرويه جيل كامل نشأ على أحلام الملاعب، ويرى اليوم أن هذه الأحلام قابلة للتحقق.
اللحاق بالركب.. وربما تجاوزه
في نهاية المطاف، التحقت نسور قاسيون رسمياً بركب كأس آسيا 2027.
وتنتظرها هناك أربعة وعشرون منتخباً آسيوياً.
لكن من تابع هذه التصفيات عن كثب يدرك أن السوريين لا يريدون مجرد الحضور — بل يريدون أن يتركوا أثراً لا يُمحى.
المشوار المثالي انتهى. والمشوار الأكبر بدأ للتوّ.