الغواشي يحمل اليمن على كتفيه.. وبطاقة آسيا 2027 في الجيب

لم يكن ناصر محمدوه الغواشي مجرد لاعب في المباراة. كان القصة كلها. كان الحل حين ضاقت الحلول، والصوت حين احتاج اليمن من يتكلم بلغة الأهداف. في ستاد حمد الكبير بالدوحة، حمل الرجل بلاده على كتفيه وأوصلها إلى حيث تريد.
ليلة الدوحة الفاصلة
دخل المنتخب اليمني مباراة لبنان يوم الخميس وفي صدره هدفٌ واحد لا غير. الفوز. الفوز الذي يفتح باب نهائيات كأس آسيا 2027 في السعودية. لم يكن هناك وقت للحسابات أو الانتظار. الفوز أو لا شيء.
بدأ اليمن هجومياً منذ الدقيقة الأولى. في الدقيقة السابعة، أطلق الغواشي ركلة حرة قوية ومنخفضة. لكن حارس لبنان مصطفى مطر احتضنها بهدوء. لم تكن اللحظة قد حانت بعد.
شوطٌ أول بلا أهداف.. وقلوب بلا راحة
لم يكتفِ منتخب لبنان بالدفاع. كاد القائد محمد حيدر أن يفتح التسجيل من ركلة ركنية مقوسة. وفي الدقيقة 33، اخترق الغواشي دفاع لبنان وسدد من قريب. لكن الكرة طارت فوق العارضة. وكان في موقف تسلل أيضاً.
بعد دقيقتين، جاءت تسديدة حيدر الطائرة القوية. مرت بسنتيمترات فوق العارضة. انتهى الشوط الأول بالتعادل السلبي. وانتهى معه صبر الجماهير اليمنية.
الدقيقة 62.. حين تكلّم الغواشي
احتاج الشوط الثاني وقتاً ليجد إيقاعه. في الدقيقة 60، سدد اللبناني جيمي كازان تسديدة هابطة. تصدى لها الحارس محمد أمان ببرود. ثم جاءت اللحظة.
الدقيقة 62. كرة رأسية من وليد شور وصلت إلى عادل عباس. هيأها عباس برأسه إلى الغواشي. ولم يتردد. تسديدة منخفضة مقوسة مرت إلى جانب مطر المتقدم. والشبكة تهتز. واليمن يتقدم.
الزبيدي ينقذ.. والغواشي يُغلق
بعد دقيقتين فقط، انفرد ليوناردو شاهين داخل منطقة الجزاء. بدا التعادل وشيكاً. لكن هروان الزبيدي تدخل في اللحظة الأخيرة وأنقذ الموقف بتحدٍ مميز. أبقى الأمل اليمني حياً.
ومع حلول الدقيقة 90، أغلق الغواشي القضية نهائياً. استغل تمريرة بينية متقنة من ممدوح صالح. سدد الكرة في الشباك. هدفه الثاني. وبطاقة التأهل في الجيب.
رحلة ست جولات.. وعودة الأسود
لم يصل اليمن إلى هذه اللحظة بسهولة. بدأ مشواره في التصفيات بتعادل مع بوتان في ثيمبو. ثم تعادل مع لبنان في الكويت. ثم بدأ يُشعل المحركات بفوز على بروناي. وأطلق العنان لنفسه بفوز 9-0 على بروناي. وسحق بوتان 7-1. وختم بالفوز الأهم على لبنان 2-0.
14 نقطة. المركز الأول في المجموعة. والتأهل إلى السعودية 2027.
كوريا والإمارات وفيتنام.. ينتظرون
في نهائيات كأس آسيا 2027، يجد اليمن نفسه في المجموعة الخامسة. بجانبه كوريا الجنوبية والإمارات وفيتنام. منافسة صعبة بلا شك. لكن فريقاً قادر على الفوز بهذه الطريقة، يستحق أن يكون هناك.
والغواشي.. يستريح أخيراً
رجلٌ واحد. هدفان. وبلدٌ بأكمله يعود إلى خريطة كأس آسيا بعد غياب النسخة الماضية. حمل الغواشي اليمن على كتفيه في ليلة الدوحة الفاصلة. وأوصله إلى السعودية 2027 سالماً.
وللبطاقة أن تجلس أخيراً في مكانها الصحيح.