من درع الاتحاد إلى خواتيم مُرّة.. الفيصلي يودّع موسم 2026/2025 بثلاث خيبات

كان يمكن أن يكون موسماً للتاج والمجد. موسماً يحفر اسم الفيصلي بأحرف من ذهب في سجلات الكرة الأردنية. لكن الأقدار كتبت فصلاً مختلفاً تماماً. فصلاً ينضح بالمرارة، ويثقل كاهل الجماهير الزرقاء بما لم تعتده.
درع واحد.. وثلاثة جروح
بدأ نادي الفيصلي موسمه على وقع الآمال العريضة. لكنه أنهاه بشيء واحد في يده؛ درع الاتحاد. ذلك الدرع الذي لم يكن كافياً لتضميد جراح ثلاث بطولات أفلتت منه تباعاً.
أولى الخيبات جاءت في كأس السوبر. ودّع الفيصلي البطولة مبكراً، وفي قلبه جمر لم يبرد.
ثم جاءت الضربة الأشد في الجولة الأخيرة من دوري المحترفين. سقط اللقب من يده يوم الجمعة الماضي. اختطفه الحسين إربد في مشهد لم يتوقعه أحد.
لكن القدر لم يكتفِ بذلك.
استاد عمان.. مسرح الليلة الأخيرة
مساء الثلاثاء، وصل فريق الفيصلي إلى استاد عمان الدولي. حمل ثقل ما مضى، وفي عينيه بصيص أمل أخير اسمه كأس الأردن. كان النهائي على بُعد تسعين دقيقة. ربما يكفي لإنقاذ موسم بالكاد يتنفس.
في الدقيقة السادسة والعشرين، أشار الحكم إلى النقطة البيضاء. تقدم مؤمن الساكت بهدوء المحترفين. حوّل الكرة إلى الشباك. فتح الرمثا باب التقدم وأشعل فتيل التوتر في المدرجات.
ظن الفيصلي أن الجواب قادم. وجاء فعلاً، لكن في آخر أنفاس الشوط الأول. أطلق جيمي سياج كرة رأسية رائعة من عرضية دقيقة. استقرت في الشباك. عاد التوازن قبل صافرة المنتصف بثوانٍ معدودة.
الشوط الثاني.. سيطرة بلا ثمن
في الشوط الثاني، ارتدى الفيصلي عباءة السيطرة. تنقلت الكرة بين قدميه. تصاعد الضغط. تكررت الهجمات نحو مرمى الرمثا. لكن الكرة كانت في مزاج آخر.
في المقابل، اختار الرمثا لغة مختلفة. راقب وترقّب. ضرب في المرتدات كالبرق. حرس مفاتيحه بأناة واحترافية. وبقيت النتيجة كما هي.
خمس مقابل ثلاث.. وصدمة الشناينة
صفّر الحكم نهاية الوقت الأصلي. تساوى الفريقان بهدف لمثله. بات الحكم بين الفوز والخسارة في قدم كل لاعب، وفي عقله قبل قلبه.
جاءت ركلات الترجيح. تلك اللحظات التي تتوقف فيها أنفاس الجماهير. تتحول فيها الملاعب إلى مسارح للدراما الإنسانية.
سجّل الرمثا ركلاته الخمس بدم بارد. قطع تذكرة العبور إلى النهائي. ينتظره هناك الحسين إربد، الفائز على الوحدات في نصف النهائي الثاني.
أما الفيصلي، فوقف أمين الشناينة أمام الكرة والتاريخ. امتدت أصابع الحارس مالك شلبية. صدّت الركلة. أُغلق باب النهائي أمام الفيصلي إلى الأبد هذا الموسم.
الجمهور الأزرق.. وليلة لن تُنسى
خرج الجمهور الأزرق من استاد عمان الدولي. على وجوهه مزيج من الصدمة والحزن. وشيء آخر يصعب وصفه. ربما هو ذلك الألم الصامت الذي يأتي حين تنتهي الأحلام الكبيرة بهدوء.
موسم كامل من الجهد والعطاء والأمل. اختُزل في درع واحد ومشاعر لم تجد طريقها إلى الأعياد.
يغادر الفيصلي موسم 2025/2026 حاملاً درعاً بيده وثلاث خيبات في قلبه. ينتظره صيف طويل للتفكير وإعادة البناء. قبل أن تبدأ الحكاية من جديد.