“المرة الثالثة تواليًا”.. الحسين إربد يتوج بلقب الدوري الأردني 2025-2026

توج الحسين إربد بلقب الدوري الأردني 2025-2026، بعدما حسم مباراة الجولة 27 والأخيرة أمام فريق الفيصلي بنتيجة 0/1، مساء الجمعة 8 مايو 2026، على ملعب الحسن بمدينة إربد.
وأصبح الحسين رابع فريق بعد الفيصلي والوحدات والأهلي يتوج بلقب الدوري 3 مرات متتالية، وهي المرة الأولى في تاريخ البطولة التي يُحسم فيها اللقب بمدنية إربد.
وهو اللقب الثالث لنادي الحسين إربد عبر تاريخه بالدوري الأردني، والتاسع بشكلٍ عام في مختلف المسابقات.
وتساوى الحسين إربد في المرتبة الرابعة في سجل أبطال الدوري بـ (3 ألقاب) مع الرمثا والجزيرة، ويُعد الفيصلي الأكثر تتويجًا بـ35 مرة، ويأتي من بعده الوحدات بـ17 لقبًا، فيما يحتل الأهلي المرتبة الثالثة بثمانية ألقاب آخرها في 1979.
وكان الحسين يحتاج لنقطة واحدة من أجل حسم اللقب، إذ دخل المباراة بفارق نقطتين عن الفيصلي الذي احتاج الانتصار لخطف اللقب، ولكنه عجز -حتى- عن تفادي الخسارة والخروج من الباب الكبير لمدينة إربد.
وسجل هدف المباراة الوحيد والانتصار الثمن لنادي الحسين، اللاعب الدولي الأردني “رزق بني هاني” في الدقيقة 12 من زمن الشوط الأول، ورفض الاحتفال بعدما سبق له الدفاع عن قميص نادي الفيصلي لفترة قصيرة بين 2023 و2024.

أدار لعبة الفيصلي الحاسمة اليوم على لقب الدوري الأردني للمحترفين 2026/2025 ضد الحسين إربد، الحكم العُماني “عمر اليعقوبي”.
ليلة الحسم.. حين يكفي الهدف الواحد لصناعة التاريخ
ثمة مباريات تُخاض بالكرة، وأخرى تُخاض بالأعصاب. مباراة الحسين إربد أمام الفيصلي كانت من النوع الثاني.
دخل الحسين إربد الملعب وهو يعرف أن التعادل يكفيه تتويجًا باللقب. لكن عقلية الأبطال لا تُفكر بهذه الطريقة.
قرر الفريق الأصفر أن يفرض شروطه منذ الدقيقة الأولى، وأن يبحث عن الهدف المبكر الذي يُريح الأعصاب ويُعقّد حسابات المنافس.
كان هذا القرار وحده رسالة واضحة: نحن هنا لنفوز، لا لنتساءل.
في المقابل، تراجع الفيصلي إلى ملعبه بحذر مدروس. لم يكن خائفًا، لكنه كان يحترم من أمامه، وهذا الاحترام أحيانًا يُشبه الفخ الذي ينصبه المرء لنفسه.
رزق بني هاني يفتح باب التاريخ
بنى الحسين إربد هجماته بصبر وذكاء. رجائي عايد ويوسف قشي ومحمود المرضي وصيصا وعارف الحاج تناقلوا الكرة في خط الوسط بسلاسة لافتة، يبحثون عن الثغرة المناسبة في جدار الفيصلي الدفاعي.
وفي الدقيقة الثانية عشرة، وجدوها.
عكس عارف الحاج كرة داخل منطقة الجزاء بتوقيت مثالي، وارتقى رزق بني هاني من بين المدافعين كأن الجاذبية لم تعد تعني له شيئًا، وبرأسه المتوثبة وجّه الكرة نحو الزاوية اليسرى لمرمى نور بني عطية الذي لم يجد مجالًا للتدخل.
1-0، والملعب ينفجر. والتاريخ بدأ يُكتب.
الفيصلي يبحث عن إجابة.. والحسين يُعقّد الأسئلة
وجد الفيصلي نفسه في مكان لم يخطط له. الهدف المبكر أجبره على التخلي عن بعض حذره الدفاعي، لكنه لم يُغامر بالكثافة الهجومية التي قد تُعرّض مؤخرته للخطر.
ظل متوازنًا، يحاول إيجاد خيط يقوده نحو التعادل دون أن يخسر خيوط الدفاع.
أطلق محترف الفيصلي عبد الجليل أجاجون تسديدة قوية من خارج المنطقة، لكنها مرّت من فوق مرمى يزيد أبو ليلى دون أن تُهدد. التسديدة كانت قوية، لكن القوة وحدها لا تصنع أهدافًا.
في الجانب الآخر، ظل الحسين إربد هو الأخطر. أرسل أبو غوش كرة داخل المنطقة، فدكّها المرضي بقدمه، لكنها مرّت بجوار القائم في لحظة كادت أن تُغلق الملف مبكرًا.
فن الانضباط.. الدفاع طريق اللقب
مع مضي الوقت، كشف الحسين إربد عن وجه آخر لا يقل أهمية عن وجهه الهجومي: الانضباط التكتيكي العالي.
بدأ الفريق يُهدئ إيقاع اللعب بشكل متعمد، يُدوّر الكرة، يستهلك الوقت، ويمتص موجات الضغط الفيصلية بهدوء الواثق من نفسه.
الفيصلي يجد صعوبة في التقدم. المساحات تضيق كلما اقترب من مرمى أبو ليلى. والحسين لا يترك ثغرة، لا في خط دفاعه ولا في عقلية لاعبيه.
لكن في الدقائق الأخيرة من الشوط الأول، تراجع أداء الحسين قليلًا، فاستثمر الفيصلي ذلك وعزّز كثافته العددية في المناطق الهجومية.
وجاءت الفرصة الأخطر حين نفّذ العرسان كرة ثابتة، ارتقى لها عطار ولعبها برأسه، لكن أبو ليلى كان في المكان الصحيح وأبعدها في اللحظة المناسبة. توقف القلب لثوانٍ، ثم عاد.
أبو كشك يرمي أوراقه الأخيرة
في غرفة الملابس، كان مؤيد أبو كشك مدرب الفيصلي يعرف أن الوقت ضيق والخيارات أضيق. لا شيء أمامه سوى الهجوم. زجّ ببشار الذيابات وأمين الشناينة بدلًا من أجاجون ومحمد كلوب، رسالة واضحة: المطلوب هدف، لا توازن.
حافظ الفيصلي على أفضلية الاستحواذ في الشوط الثاني، لكن الاستحواذ دون فاعلية هجومية لا يُغيّر النتائج.
الكرة تدور، والمرمى بعيد. دفع أبو كشك بـأحمد العجارمة بدلًا من مجدي عطار، ثم بالمهاجم الصريح جيمي سياج آملًا أن تكون ضربته القاضية قد وصلت.
لكن الحسين إربد كان له رأي آخر.
الحسين يُغلق الأبواب.. واحدًا واحدًا
أمام كل ورقة هجومية رمى بها الفيصلي، كان الحسين إربد يُغلق بابًا. إحسان حداد وعبيدة النمارنة دخلا بعد استنزاف رزق بني هاني وأبو الجزر بدنيًا، ليُضخّا طاقة جديدة في أوصال الدفاع الأصفر.
المساحات تضيق، والوقت ينفد، والأمل الفيصلي يتآكل مع كل دقيقة تمر. مع اقتراب الدقيقة التسعين، شعر لاعبو الفيصلي بما يشعر به من يركض نحو حائط: المجهود كبير، والنتيجة واحدة.
تراجع مردودهم الهجومي، وحلّ اليأس ضيفًا ثقيلًا على أقدامهم. وفي الجانب الآخر، واصل الحسين إربد تهدئة اللعب، يُدوّر الكرة بهدوء الواثق، ويبتسم في السر لأن الحساب بات في صالحه.
الصافرة الأخيرة.. وصرخة الثلاثية
حين صفّر الحكم نهاية المباراة، لم يكن الأمر مجرد فوز بهدف على الفيصلي. كان إعلانًا رسميًا أن الحسين إربد لا يزال هو سيد الدوري الأردني، للمرة الثالثة تواليًا.
هدف واحد رزق بني هاني صنعه برأسه في الدقيقة الثانية عشرة، وفريق كامل حمله على أكتافه حتى الدقيقة الأخيرة. هذه هي بطولة الفرق الحقيقية، لا بطولة النجوم المنفردين.
ثلاث مرات متتالية. رقم يستحق أن يُكتب بخط عريض في سجلات كرة القدم الأردنية. وليلة تستحق أن تُروى لأجيال.