بطل الدوري يريد الكأس أيضاً.. الحسين إربد لا يكتفي

لم يكن التتويج بلقب الدوري كافياً. لم يكن يريد أن يتوقف عند هذا الحد. فريق يعيش موسماً استثنائياً لا يرضى بنصف الحكاية. الحسين إربد جاء إلى ملعب الحسن بجوع بطل، وغادره بتذكرة نهائي كأس الأردن في جيبه.
ملعب الحسن.. حيث تُكتب المعادلات الصعبة
مساء الثلاثاء، تحول استاد الحسن في إربد إلى ساحة معركة حقيقية. على أرضيته التقى فريقان لكل منهما ما يريد إثباته.
الحسين إربد، بطل الدوري الأردني هذا الموسم، دخل المباراة بمعنويات السماء. يحمل في صدره حلم الثنائية المحلية. حلم لم يتحقق له قط في تاريخه الكروي.
في الجانب الآخر، وقف الوحدات تحت ثقل موسم بلا ألقاب. كأس الأردن كانت آخر ما تبقى. الفرصة الأخيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن يُسدل الستار.
الوحدات يضرب أولاً.. لكن الحسين لا يستسلم
لم يتأخر الوحدات في إعلان نواياه. في الدقيقة الثالثة والعشرين، نفّذ أنس العوضات ركلة حرة داخل منطقة الجزاء. حاول المدافع يوسف قشي تشتيت الكرة. لكنها سكنت في مرمى أبو ليلى بالخطأ. هدف جاء من حيث لا يُتوقع، لكنه هدف في النهاية.
ابتهج الوحدات. لكن الفرحة لم تدم طويلاً.
بعد دقيقة واحدة فقط، أجاب يوسف أبو جلبوش “صيصا” بطريقته الخاصة. هيّأ لنفسه الكرة بهدوء. سددها بقوة في مرمى الفاخوري. لم يتحرك الحارس. استقرت الكرة على يساره. والتعادل عاد إلى الملعب بسرعة لم يتوقعها أحد.
ركلة الجدل.. وتقدم يغير كل شيء
في الدقيقة السادسة والثلاثين، أشار حكم المباراة مروان السماعيل إلى النقطة البيضاء. اعترض لاعبو الوحدات بشدة. أثاروا الشكوك حول القرار. لكن الحكم لم يتراجع.
تقدم عارف الحاج بخطوات واثقة. وضع الكرة. سدّد. وسكنت في الشباك. قدّم الحسين إربد بهدفين مقابل واحد قبل نهاية الشوط الأول.
انتهى الشوط الأول بتقدم الحسين 2-1. والوحدات يحمل في قلبه غضب ركلة لم يقتنع بها.
تألق الحارسان وفرص ضائعة
في الشوط الثاني، رفع الوحدات وتيرة الضغط. بحث عن التعادل المُنقذ. النيجيري بنجامين خطف الكرة وهيّأها لأنس العوضات. سدّد كما يجب. لكن يزيد أبو ليلى تألق في التصدي بشجاعة لم تكن متوقعة.
في الجانب الآخر، أرسل المرضي كرة داخل منطقة الجزاء. دكّها رزق بني هاني برأسه. ارتطمت بالعارضة. ورحلت بعيداً عن الشباك.
كان الملعب يتنفس التوتر. والنتيجة لا تزال معلقة.
أبو جلبوش يضع الكرة بأناقة.. ويضع الوحدات في مأزق
في الدقيقة الثالثة والسبعين، صنع يوسف أبو جلبوش لحظته الأجمل في المباراة. أكمل فاصلاً من المراوغات الذكية. واجه مرمى الفاخوري وحيداً. ووضع الكرة بأناقة في قلب الشباك. 3-1 للحسين إربد.
ذلك الهدف الثالث كان بمثابة الحكم على الوحدات. تراجعت معنويات لاعبيه. خبت خطورتهم. وتلاشى الأمل شيئاً فشيئاً حتى صافرة النهاية.
الوحدات يخرج بموسم فارغ.. والحسين يمضي نحو التاريخ
خرج الوحدات من ملعب الحسن بخسارة مؤلمة. وبموسم كارثي لم يحصد فيه أي لقب من الألقاب المحلية الأربعة. بطولة واحدة كانت تكفي. لكنها لم تأتِ. وفقد معها حق المشاركة الآسيوية في الموسم القادم.
أما الحسين إربد، فيمضي نحو التاريخ بخطوات واثقة. ينتظره في النهائي السبت المقبل منافسه الرمثا. لقاء لم تشهده الكرة الأردنية منذ ستة وثلاثين عاماً.
نهائي لم يتخيله أحد
الرمثا توّج بالكأس مرتين في تاريخه. أما الحسين إربد فلم يفز بها قط. هذا النهائي إذن ليس مجرد مباراة. إنه حدث تاريخي بامتياز. فريق يريد الإضافة إلى مجده. وآخر يريد كتابة اسمه للمرة الأولى على الكأس.
السبت المقبل، يكتب الملعب الفصل الأخير من موسم أردني استثنائي بكل المقاييس.