كرة القدم الآسيوية

غابوا طويلاً لكنهم عادوا بالأثقل — العربي يرفع كأس ولي العهد للمرة العاشرة

أربعة وثمانون يوماً من الصمت القسري. أربعة وثمانون يوماً لم يرتدِ فيها لاعبو العربي قميصهم في مباراة رسمية، لم يسمعوا فيها صفارة حكم، ولم يشعروا بثقل كأس في أيديهم. لكن حين عادوا، عادوا بما يستحق كل يوم من أيام الانتظار — عادوا بالعاشر.

غياب طويل وثقة أطول

حين وقف ناصر الشطي أمام لاعبيه قبل انطلاق النهائي، لم يكن بحاجة إلى خطاب حماسي طويل. كان يعرف ما يعرفه هم أيضاً — أن الظروف التي مرّت بها المنطقة أبعدتهم عن الملاعب أربعة وثمانين يوماً، وأن الكويت في المقابل كان يلعب ويتدرب ويتوج بلقب دوري التحدي الآسيوي قبل أيام قليلة فحسب. الجميع كان يضع العربي في المرتبة الثانية. الجميع إلا الشطي.

قال للجميع ببساطة إن ثقته في لاعبيه بلا حدود. وكان يعني كل كلمة.

الدقيقة 45 — حين تغيّر كل شيء

بدت المباراة في شوطها الأول وكأنها تسير نحو مواجهة متكافئة. الكويت يحمل ثقة بطل آسيوي حديث، والعربي يحمل جوعاً طال انتظاره. لكن في آخر ثوانٍ من الشوط الأول، قرأ الحكم الغواتيمالي ماريو إسكوبار لحظة واحدة وغيّر مسار الليلة بأكملها.

مدافع الكويت مهدي برحمة أوقف يوسف ماجد وهو في طريقه لانفراد صريح بالحارس سعود الحوشان. لم يتردد إسكوبار — بطاقة حمراء واضحة وصريحة. خرج برحمة، ودخل الكويت غرفة الملابس برجل أقل وعبء أثقل.

الشوط الثاني — ثلاثة أهداف تكتب التاريخ

عاد العربي من الاستراحة وهو يعرف أن اللحظة أصبحت أكثر نضجاً من أي وقت مضى. في الدقيقة الرابعة والخمسين، جاءت الكرة الثابتة التي نفّذها إيوالا ببراعة واضعاً إياها في المكان المثالي، فارتفع محمد خالد وأطلق رأسية قوية لا يردها حارس. الهدف الأول. والصمت الأردني ينكسر أخيراً.

حاول الكويت أن يجد طريقاً للعودة رغم النقص العددي. لكن الفرق بين فريق جائع ومحارب وآخر يبحث عن توازن ضائع كان واضحاً في كل لحظة. وفي الدقيقة الثمانين، حسم البديل علي خلف الجدل بهدفه الثاني، ليقضي على آخر ما تبقى من آمال الكويت.

وقبل أن تصفر النهاية، أراد زيد قنبر أن يختم الحكاية بطريقته — الهدف الثالث في الدقيقة التسعين. ثلاثة أهداف نظيفة. ولا شيء للكويت.

العاشر يُساوي العاشر

حين رفع قائد العربي الكأس، لم يكن يرفع فضة وزجاجاً فحسب. كان يرفع رقماً تاريخياً — العاشر — الذي ظل لسنوات حكراً على الكويت وحده. الآن يتقاسم الغريمان الصدارة في قائمة الأبطال، كل منهما بعشرة ألقاب، فيما يقف القادسية خلفهما بتسعة ألقاب، والسالمية بلقبين، وكاظمة بلقب وحيد.

رقم يستحق كل يوم من أيام الغياب الطويل.

ما قاله الشطي بعد النهائي

لم يكن الشطي مفاجئاً حين تحدث بعد المباراة. كان هادئاً كمن كان يعرف النهاية قبل البداية. قال إن اللاعبين أثبتوا أنهم على قدر المسؤولية، وأن الإرادة والعزيمة تتغلبان على أي تحديات. كلمات بسيطة، لكنها تحمل ثقل أربعة وثمانين يوماً من الصبر والإعداد والإيمان بفريق لم يلعب ومع ذلك لم يُهزم في وجدانه.

رسالة من الكأس العاشر

كان بإمكان العربي أن يخرج من هذا الغياب الطويل منكسراً أو مترهلاً أو مفتقداً للإيقاع. لكنه اختار أن يخرج بطريقة أخرى — بثلاثة أهداف في نهائي كبير، وبلقب يُعادل أعظم ما حققه منافسه التاريخي على مدار عقود.

أربعة وثمانون يوماً من الغياب. وكأس واحد يستحق كل لحظة منها.

غابوا طويلاً. لكنهم عادوا بالأثقل.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم adblock

من فضلك قم بتعطيل adblock (حاجب الاعلانات)