كرة القدم الآسيوية

نادي الكويت يتوج بلقبه القاري الرابع بعد ملحمة مثيرة مع سفاي رينغ في جابر الأحمد

فتح ستاد جابر الأحمد الدولي أبوابه ليلة الأربعاء على مصراعيها. جاء الجمهور الكويتي يحمل ذاكرة ثلاثة ألقاب قارية — 2009 و2012 و2013 — ويحلم بإضافة رابع إلى تلك القائمة المضيئة.

وجاء برياه خان سفاي رينغ الكمبودي من الجهة الأخرى يحمل جرح نهائي الموسم الماضي أمام أركاداغ، ويريد هذه المرة إجابة مختلفة.

لم يكن أحد يعلم أن الليلة ستمتد حتى الدقيقة 110، وأن الكأس سيتغير صاحبه مرات ومرات قبل أن يستقر في مكانه الأخير.

الدقيقة الثالثة: الكابوس يبدأ مبكراً

لم يمنح سفاي رينغ الكويت وقتاً للتفكير. في الدقيقة الثالثة، أرسل الفريق الكمبودي رمية تماس طويلة من الجهة اليمنى داخل منطقة الجزاء.

لم ينجح دفاع الكويت في التشتيت. وصلت الكرة أمام تياغو ألفيس الذي سددها نصف طائرة قوية نحو أسفل الزاوية اليسرى بعيداً عن الحارس خالد الرشيدي. 1-0 لسفاي رينغ والمباراة لم تكمل ثلاث دقائق بعد.

واصل الكمبوديون استغلال الارتباك الواضح في صفوف الكويت. في الدقيقة التاسعة، مرر ألفيس كرة أرضية على الجانب الأيمن أمام ريو فوجي، الذي صوّبها بدقة من خارج المنطقة على يسار الحارس. 2-0 لسفاي رينغ والملعب يصمت.

الكويت يحاول والكمبودي يُهدد بالثالثة

حاول نادي الكويت الخروج من صدمته والاعتماد على التوغل من الأطراف عبر محمد فريح ومحمد دحام. لكن محاولاته لم تشكّل خطورة حقيقية في البداية. في المقابل، واصل سفاي رينغ ضغطه ولاحت له فرص خطيرة.

في الدقيقة 20، توغل كوامي بيبراه من الرواق الأيمن وسدد نحو الزاوية الضيقة — لكن الحارس الرشيدي تألق وأبعدها إلى ركنية.

حوّل بعدها المدافع ساريث كرييا كرة الركنية برأسه نحو القائم القريب لكنها مرت بمحاذاة العمود.

ردّ الكويت في الدقيقة 27 عبر تسديدة دحام القوية من مسافة بعيدة نحو أعلى الزاوية اليمنى — لكن الحارس دارا فيريك تصدى لها ببراعة.

وارتدت كرة بيبراه من القائم في الدقيقة 36 بعد عرضية متقنة من منتيرو. كان سفاي رينغ على بُعد سنتيمترات من إغلاق الملف.

في الوقت المحتسب بدل الضائع، ضغط الكويت بقوة. سدّد دحام كرة قوية ارتدت من قدم المدافع وذهبت قريبة من القائم.

وبعدها مباشرة، حوّل طه ياسين خنيسي ركلة ركنية برأسه نحو الزاوية الضيقة — لكن فيريك أبعدها بأطراف أصابعه. وانتهى الشوط الأول وسفاي رينغ يتقدم بهدفين نظيفين.

كويت مختلف يعود من بعيد

دخل نادي الكويت الشوط الثاني وقد قرر أن يكون فريقاً آخر.

وفي الدقيقة 48، أرسل عبد الفتاح كرة عرضية عالية من ركلة حرة على الجانب الأيسر. تصدى فيريك لمحاولة خنيسي، لكن المهدي برحمة تابع الكرة المرتدة وسددها داخل الشباك. 1-2 والأمل يعود إلى جابر الأحمد.

واصل الكويت استفاقته ولم يمنح الكمبوديين وقتاً للتقاط الأنفاس.

وتوغل عبد الفتاح من الرواق الأيسر في الدقيقة 56 وعكس كرة عرضية نحو القائم القريب، وصلت إلى محمد مرهون الذي سددها في الزاوية الضيقة. 2-2 والتعادل يُشعل الملعب.

هدأت المباراة بعد ذلك وتمركزت الكرات في وسط الميدان. في الدقيقة 74، صوّب منتيرو كرة زاحفة نحو الزاوية البعيدة مرت بجوار القائم.

وردّ مرهون في الدقيقة 81 بتصويبة قوية من خارج الصندوق علت فوق المرمى. وفي الدقيقة 83، انفردت كرة عرضية أمام دحام لكن فيريك كان في الموضع المثالي.

في الوقت المحتسب بدل الضائع، خطف المهاجم التونسي فرصة ذهبية للفوز حين راوغ الحارس وسدد — لكن الكرة ارتطمت بالشباك الخارجية.

وانتهى الوقت الأصلي بالتعادل 2-2 ودخل الفريقان الوقت الإضافي.

الوقت الإضافي: برياه خان يتقدم وناصر يُجيب

في الدقيقة 95 من الشوط الإضافي الأول، ارتدت رأسية يوسف ناصر من العارضة وتابعها أرسين زولا فوق المرمى — فرصة أهدرها الكويت في أسوأ توقيت.

وفي الدقيقة التالية مباشرة، سدد كريستيان سانتوس كرة قوية من مسافة بعيدة استقرت على يمين الرشيدي. 3-2 لسفاي رينغ وجابر الأحمد يصمت مجدداً.

لكن الكويت لم ينتظر طويلاً هذه المرة.

في الدقيقة 99، استلم عبد الفتاح الكرة على مشارف المنطقة وصوّبها بقوة بقدمه اليمنى نحو أعلى الزاوية اليسرى. 3-3 وعقارب الساعة تواصل دورانها.

في الدقيقة 104 ثم في الدقيقة 105 زار ناصر الشباك مرتين — ومرتين أسقط حكم الفيديو الهدف بسبب التسلل. إحباط يختبر الأعصاب ويكشف الطابع الحقيقي للفريق.

الدقيقة 110: ناصر يكتب النهاية

في الشوط الإضافي الثاني، قرر يوسف ناصر أن يتجاوز كل ما جرى. عكس دحام كرة عرضية عالية من الجهة اليمنى نحو القائم القريب. وجد ناصر الكرة في الهواء وحوّلها برأسه نحو الزاوية البعيدة بعيداً عن فيريك. 4-3 لنادي الكويت وجابر الأحمد ينفجر.

حاول سفاي رينغ الضغط في الدقائق الأخيرة لكن الكويت أحكم دفاعه واعتمد على المرتدات السريعة. انفرد عبد الفتاح بالمرمى لكنه لم يستغل الفرصة بشكل مثالي. ولم يكن ذلك مهماً — فالصافرة الأخيرة أطلقها الحكم وجابر الأحمد يقف على قدم واحدة.

اللقب الرابع: التاريخ لا يتوقف عن الكتابة

بهذا الفوز المثير، يُضيف نادي الكويت لقبه القاري الرابع إلى رفّ البطولات. ثلاثة ألقاب في كأس الاتحاد الآسيوي أعوام 2009 و2012 و2013، ورابع الآن في دوري التحدي الآسيوي 2026.

أربعة ألقاب قارية لا تجمعها الصدفة بل تراكم الخبرة وصلابة الإرادة في الليالي الكبيرة.

في المقابل، يغادر سفاي رينغ جابر الأحمد بخسارته الثانية في نهائيات متتالية.

فريق يصل إلى النهائيات ويُقدم مستوى لافتاً — لكن اللقب يهرب منه في اللحظة الأخيرة مرة بعد مرة.

السؤال الذي يحمله الكمبوديون إلى الموسم القادم أعمق من مجرد نتيجة — إنه سؤال عن كيفية إدارة اللحظات الفارقة حين يصبح الكأس على بُعد دقائق.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم adblock

من فضلك قم بتعطيل adblock (حاجب الاعلانات)