زاوية الـ VAR

خطوة نحو التاريخ.. هل تصبح الأرجنتين ثاني من يحتفظ بالكأس منذ 64 عامًا؟

منذ أن رفعت البرازيل كأس العالم للمرة الثانية على التوالي عام 1962، ظل هذا الإنجاز حكرًا على منتخب واحد. أربعة وستون عامًا مرت دون أن يستطيع أي حامل لقب الدفاع عنه حتى النهاية. وكأن الكأس نفسها اختارت ألا تستقر مرتين متتاليتين في يد واحدة.

لكن الأرجنتين، بعد ليلة مجنونة أمام سويسرا، باتت على بعد خطوتين فقط من كسر هذا الصمت الطويل.

ليلة لم تكن سهلة كما تمنى الجميع

دخل منتخب الأرجنتين مواجهة ربع النهائي وهو يحمل ثقل اللقب على كتفيه. جاءت هذه الثقة من عبوره الصعب أمام مصر في الدور السابق.

وبدا أن الليلة ستمضي بسلاسة. فقد افتتح أليكسيس ماك أليستر التسجيل مبكرًا في الدقيقة العاشرة. ارتقى لعرضية متقنة من ليونيل ميسي، وحوّلها برأسية إلى الشباك.

لكن كرة القدم، كما علّمتنا مرارًا، لا تمنح شيئًا دون ثمن. وسويسرا كانت قد جاءت لتقاتل حتى آخر نفس.

فرغم سيطرة المنتخب الأرجنتيني في الشوط الأول، ظل الخطر السويسري كامنًا كالنار تحت الرماد. فقد تصدى إيميليانو مارتينيز ببراعة لمحاولة خطيرة من جبريل سو، ثم أنقذ مرماه مجددًا أمام انفراد لبريل إمبولو.

وفي الشوط الثاني، اشتعلت تلك النار فعليًا. تبادل دان ندوي الكرة مع ريكاردو رودريغيز، ثم سددها بدقة متجاوزًا مارتينيز. أعاد الهدف التعادل إلى المشهد في الدقيقة 67، ووضع علامات استفهام كبيرة حول مصير حامل اللقب.

طرد يقلب الموازين

بدت اللحظة الحاسمة قريبة حين تلقى بريل إمبولو بطاقته الصفراء الثانية. جاء ذلك بعد خمس دقائق فقط من هدف التعادل. ووجد المنتخب السويسري نفسه بعشرة لاعبين في مواجهة أقوى منتخبات البطولة.

كان هذا الطرد يعني، على الورق، نهاية مقاومة سويسرا. لكن الأرجنتين، رغم الأفضلية العددية، بدت وكأنها تصطدم بجدار من العناد. أهدر ليونيل ميسي فرصة مرت كرته بجوار القائم. وحاول لوتارو مارتينيز محاولة أكروباتية، لكن الحارس غريغور كوبيل تصدى لها ببسالة. وانتهى الوقت الأصلي على تعادل لم يرضِ أحدًا: 1-1.

في العمق الإضافي.. تولد اللحظة التي تُروى طويلًا

حين تقترب مباراة من الصدفة أو الحظ، يظهر لاعب يكتب النهاية بنفسه. وفي الدقيقة 112 من الشوط الإضافي، كان خوليان ألفاريز هو ذلك اللاعب.

استلم الكرة على الجهة اليسرى، ثم توغل بثقة نحو العمق. أطلق بعدها تسديدة مذهلة استقرت في الزاوية العليا للمرمى، وترك الحارس السويسري بلا حول ولا قوة.

لم يكن هذا هدفًا عابرًا. فقد أعاد الأمل إلى صفوف الأرجنتين، وأشعر الجميع أن التاريخ ربما يقترب.

وفي اللحظات الأخيرة، اندفعت سويسرا بكل ما تبقى من خطوطها بحثًا عن معجزة أخيرة. لكن لوتارو مارتينيز اقتنص كرة مرتدة داخل منطقة الجزاء، وأضاف الهدف الثالث. منح فريقه فوزًا مستحقًا بنتيجة 3-1، وحسم أي شك في هوية العابر إلى نصف النهائي.

الأرجنتين تقترب من صناعة التاريخ

بهذا الفوز، لم تحجز الأرجنتين مقعدها في نصف النهائي فحسب. فقد اقتربت أيضًا خطوة إضافية من إنجاز لم يتكرر منذ عام 1962، حين احتفظت البرازيل بلقبها العالمي للمرة الثانية على التوالي.

ومنذ ذلك الحين، حاول حاملو اللقب كثيرًا ولم ينجحوا. بعضهم سقط مبكرًا، وبعضهم اقترب ثم تراجع في اللحظات الأخيرة. أما الأرجنتين اليوم، فتبدو أقرب من أي وقت مضى لكتابة اسمها في هذا السجل النادر.

لكن الطريق لم ينته بعد. فأمام الأرجنتين الآن موعد ناري مع منتخب إنجلترا في نصف النهائي. وتجمع هذه المواجهة اثنين من أبرز المرشحين للفوز باللقب.

وإذا كانت ليلة سويسرا قد أثبتت شيئًا، فهو أن هذه الأرجنتين لا تتقدم بسهولة، ولا تتراجع أيضًا مهما اشتدت المقاومة. وربما، بعد أسابيع قليلة، يكتب التاريخ فصلًا جديدًا لم يشهده منذ أكثر من ستة عقود.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم adblock

من فضلك قم بتعطيل adblock (حاجب الاعلانات)