زاوية الـ VAR

في مبارته الدولية الـ200 — ميسي يعادل أسطورة كلوزه بهاتريك في الجزائر

هناك أرقام تتحول مع الوقت إلى أساطير، وهناك لاعبون يتحولون هم أنفسهم إلى أرقام تُروى كالحكايات. وفي ملعب أروهيد، التقى الاثنان معًا.

فقد اختار ليونيل ميسي مباراته الدولية رقم 200 ليكتب فيها فصلًا جديدًا من ملحمته الشخصية، تاركًا خلفه الجزائر بثلاثية كاملة، ومعادلًا رقمًا ظل عصيًا لسنوات طويلة في كأس العالم.

بداية مرتبكة تحت مظلة التسلل

لم تكن الدقائق الأولى هادئة كما توقع الجميع. فقد ألغى الحكم هدفين متتاليين بداعي التسلل خلال أول ثماني دقائق فقط.

وسجل ميسي هدفًا مبكرًا بدا وكأنه سيمنح الأرجنتين انطلاقة سريعة، لكن الراية رفعته بعيدًا عن السجل.

وبعدها بلحظات، ظنّ فارس شايبي أنه افتتح التسجيل للجزائر بتسديدة أرضية هزمت إيميليانو مارتينيز. غير أن الحكم ألغى هذه الفرحة أيضًا، تاركًا “محاربي الصحراء” في حيرة من أمرهم.

اللحظة التي بدأت فيها الأسطورة

لم ينتظر ميسي طويلًا ليضع بصمته الحقيقية. ففي الدقيقة 17، استغل تمريرة متقنة من رودريغو دي بول. وانطلق نحو منطقة الجزاء بخفة من يعرف الطريق جيدًا. ثم أطلق تسديدة قوية بقدمه اليسرى سكنت الزاوية العليا للمرمى، مانحًا الأرجنتين تقدمًا استحقته منذ البداية.

منح هذا الهدف حامل اللقب ثقة كبيرة في فرض سيطرته. وسيطر لاعبو الأرجنتين على الكرة بنسبة استحواذ بلغت 68% قبل نهاية الشوط الأول.

وساهمت تحركات أليكسيس ماك أليستر ورودريغو دي بول في تعزيز هذه الهيمنة. وفي المقابل، اضطر أمين غويري وأنيس حاج موسى إلى مطاردة الكرة معظم الوقت دون جدوى حقيقية.

مقاومة جزائرية تصمد حتى الاستراحة

ورغم هذه الهيمنة الواضحة، نجح المنتخب الجزائري في الحد من خطورة منافسه خلال بقية الشوط الأول. بل واقترب فارس شايبي من إدراك التعادل، لولا افتقاده الدقة اللازمة في اللحظة الحاسمة.

الهفوة التي فتحت الأبواب

استمرت المباراة بنفس الإيقاع بعد الاستراحة. وأجبر لاوتارو مارتينيز الحارس لوكا زيدان على التصدي لمحاولة خطيرة. لكن الحارس ارتكب هفوة قاتلة في الدقيقة 60، حين فشل في الإمساك بتسديدة بعيدة من ماك أليستر. واستغل ميسي هذه الكرة المرتدة بسهولة، مسجلًا هدفه الثاني في المباراة.

وكاد قائد الأرجنتين أن يكمل ثلاثيته بعد دقائق قليلة فقط. لكن زيدان تألق هذه المرة، وأبعد تسديدته بيد واحدة إلى ركلة ركنية، مؤجلًا اللحظة التاريخية قليلًا.

اللحظة التي عادلت التاريخ

وقبل ربع ساعة من نهاية اللقاء، أنهى ميسي كل شيء بطريقته الخاصة. فقد قاد هجمة مرتدة سريعة بنفسه، واختتمها بتسديدة أرضية دقيقة من على حدود منطقة الجزاء. وسجل بذلك هدفه الثالث في المباراة، والأهم من ذلك، عادل رقم الألماني ميروسلاف كلوزه كأفضل هداف في تاريخ كأس العالم برصيد 16 هدفًا.

نهاية بلا مقاومة

لم يتمكن المنتخب الجزائري من العودة إلى أجواء اللقاء بعد هذه الضربة. ونفذ رياض محرز ركلة حرة ارتطمت مباشرة بالحائط الدفاعي، لتلخص هذه المحاولة الفاشلة معاناة “محاربي الصحراء” طوال المباراة.

بين احتفال أرجنتيني ومعاناة جزائرية متجددة

بهذا الفوز، حققت الأرجنتين انتصارها الرابع عشر في آخر 16 مباراة خاضتها بمختلف المسابقات. وبدأت بذلك حملة الدفاع عن لقب كأس العالم بأفضل صورة ممكنة، وبتوقيع نجمها الأبرز في ذكرى مباراته الدولية المئتين.

أما الجزائر، فقد وجدت نفسها أسيرة معاناة متجددة في نهائيات كأس العالم. فمنذ نسخة 1982، لم تحقق سوى فوز واحد فقط في آخر عشر مباريات خاضتها بالبطولة.

ويبقى السؤال معلقًا: هل يجد “محاربو الصحراء” طريقهم نحو كسر هذا الرقم المؤلم في الجولات المقبلة؟

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم adblock

من فضلك قم بتعطيل adblock (حاجب الاعلانات)