إسبانيا بطلة كأس العالم للمرة الثانية بعد سيطرة طولًا وعرضًا على الأرجنتين

حسم فيران توريس لقب كأس العالم لصالح منتخب إسبانيا بهدف قاتل في الوقت الإضافي. وقاد بهذا “لا روخا” إلى الفوز على الأرجنتين 1-0، والتتويج بلقبه العالمي الثاني. وجاء هذا التتويج تعبيرًا حقيقيًا عن هيمنة إسبانية كاملة على مجريات المباراة، أكدتها الأرقام قبل النتيجة نفسها.
أرقام تكشف حجم السيطرة
قد يبدو تأخر حسم المباراة حتى الدقيقة 106 دليلاً على ندية كبيرة بين الفريقين. لكن الإحصائيات تروي قصة مختلفة تمامًا. سجلت إسبانيا 20 تسديدة مقابل تسديدتين فقط للأرجنتين طوال المباراة. والأهم من ذلك، وصلت 12 تسديدة إسبانية إلى المرمى مباشرة. في المقابل، لم يسدد منتخب الأرجنتين أي كرة على مرمى سيمون طوال 90 دقيقة من الوقت الأصلي، ولا حتى خلال الأشواط الإضافية.
وعكست الأهداف المتوقعة (xG) هذا الفارق بوضوح. سجلت إسبانيا معدل 1.94 مقابل 0.17 فقط للأرجنتين. أما معدل الأهداف المتوقعة على المرمى (xGOT)، فبلغ 2.75 لإسبانيا، مقابل صفر كامل لمنافستها. وهذا مؤشر إضافي على أن التانجو لم تخلق أي خطورة حقيقية طوال اللقاء.
وامتدت الهيمنة الإسبانية إلى مناطق أخرى من الملعب. فقد صنعت إسبانيا 4 فرص خطيرة مقابل لا شيء للأرجنتين. ولمست الكرة داخل منطقة جزاء المنافس 31 مرة، مقارنة بـ8 لمسات فقط لصالح الأرجنتين داخل الثلث الأخير الإسباني. كما فازت إسبانيا بصراع الركنيات بواقع 9 مقابل 4، لتكتمل صورة السيطرة الكاملة على أغلب تفاصيل المباراة.
بداية جريئة رغم الحذر المتبادل
عادةً ما تسيطر رهبة المباراة النهائية على مثل هذه المواجهات. لكنها لم تظهر على لاعبي إسبانيا في الدقائق الأولى. فقد بدأوا اللقاء بجرأة، وكادوا يفتتحون التسجيل مبكرًا. وصنع الموهوب الشاب لامين يامال الفرصة الأخطر. راوغ في الجهة اليمنى وسدد كرة غيّر اتجاهها أحد المدافعين، لكن الحارس إيميليانو مارتينيز تصدى لها بقدميه.
وباستثناء تلك المحاولة، غابت الفرص الحقيقية خلال أول نصف ساعة. وانصب الحديث بدلاً من ذلك على بعض القرارات التحكيمية المثيرة للجدل. أبرزها تدخل قوي من أليكسيس ماك أليستر على داني أولمو لم يشهر الحكم بسببه أي بطاقة، ما أثار غضب لاعبي إسبانيا.
وكان مارتينيز الأكثر انشغالًا بين الحارسين في الشوط الأول، رغم أن معظم تدخلاته جاءت سهلة نسبيًا. أمسك بتسديدة بعيدة من ميكيل أويارزابال قبل نهاية الشوط بخمس دقائق. كما مرت محاولة مارك كوكوريا بجوار القائم مباشرة قبل الاستراحة. وعكست هذه اللقطات حذرًا شديدًا خلال أول 45 دقيقة. وشهدت هذه الفترة رقمًا قياسيًا سلبيًا في نهائيات كأس العالم، إذ لم تُسجل سوى ثلاث تسديدات فقط في الشوط الأول.
ولم يكتفِ الشوط الأول بندرة الفرص. فقد شهد أيضًا أول عرض ترفيهي بين الشوطين في تاريخ نهائيات كأس العالم. واستمر انتظار الجماهير لرؤية المنتخبين المصنفين الأول والثاني عالميًا يرفعان نسق المباراة.
جدار مارتينيز يؤخر الحتمي
كاد مارتينيز يتحول إلى بطل سلبي في الدقيقة 64، بعدما أفلتت تسديدة أولمو من يديه. لكنه تدارك الموقف وأبعد الكرة بجوار القائم. وبعدها بلحظات، عاد الحارس الأرجنتيني ليتألق من جديد. تصدى ببراعة لرأسية قريبة من فيران توريس، في وقت ازدادت فيه الضغوط الإسبانية بشكل واضح.
ثم جاء الدور على المدافع الشاب باو كوبارسي. أطلق تسديدة قوية من خارج المنطقة، لكن مارتينيز أبعدها بنجاح، مواصلًا الحفاظ على آمال منتخب بلاده رغم الضغط المتواصل.
طرد يزيد الأزمة الأرجنتينية تعقيدًا
شهد الوقت بدل الضائع من الشوط الثاني نقطة التحول الأبرز. تلقى إنزو فرنانديز بطاقة صفراء بسبب الاعتراض، قبل أن يرتكب تدخلًا متأخرًا على كوبارسي. وحصل بذلك على البطاقة الصفراء الثانية، ليُطرد ويصبح سادس لاعب فقط يتعرض للطرد في تاريخ نهائيات كأس العالم.
وفي اللحظات الأخيرة من الوقت الأصلي، حرم مارتينيز لامين يامال من تسجيل هدف الفوز بتصدٍ رائع. وامتدت المباراة إلى الأشواط الإضافية. وبهذا، أصبحت الأرجنتين أول منتخب في تاريخ نهائيات كأس العالم يفشل في تسديد أي كرة على المرمى طوال 90 دقيقة من المباراة النهائية.
الحسم الذي طال انتظاره
بدا أن نيكو ويليامز منح إسبانيا التقدم بعد خمس دقائق من بداية الوقت الإضافي. تابع كرة داخل الشباك الخالية، لكن الحكم سلافكو فينتشيتش ألغى الهدف. فقد رصد خطأ من ميكيل ميرينو على نيكولاس أوتاميندي في بداية الهجمة.
ورغم المقاومة الأرجنتينية العنيدة، نجح المنتخب الإسباني أخيرًا في كسر صمود منافسه عند الدقيقة 106. استغل فيران توريس تمريرة رأسية من نيكو ويليامز داخل منطقة الجزاء. وسدد بقوة في سقف الشباك، مسجلًا هدف المباراة الوحيد، وهدف التتويج التاريخي.
استحقاق تكتبه الأرقام قبل النتيجة
حققت إسبانيا بهذا الانتصار فوزها السادس في آخر سبع مباريات نهائية بالبطولات الكبرى. وأكدت بذلك هيمنتها المستمرة على المستويين القاري والعالمي. كما سجل المنتخب الإسباني رقمًا قياسيًا أوروبيًا جديدًا بأطول سلسلة مباريات دولية دون هزيمة، بلغت 38 مباراة متتالية.
وعلى الجانب الآخر، ودّعت الأرجنتين البطولة بخيبة أمل كبيرة. أخفقت في الحفاظ على لقبها الذي توجت به عام 2022. وفشلت في أن تصبح أول منتخب منذ 64 عامًا ينجح في الدفاع عن لقب كأس العالم، في مباراة يُرجح أنها كانت الظهور الدولي الأخير للأسطورة ليونيل ميسي.
ونال الحكم السلوفيني سلافكو فينتشيتش شرف إدارة لعبة اسبانيا والأرجنتين.