خاتمة لم يتمنّها ديشامب — حقبة ذهبية تنتهي بست ضربات إنجليزية

حقق منتخب إنجلترا أول انتصار له في مباراة تحديد المركز الثالث بتاريخ مشاركاته بكأس العالم. فقد تغلب على فرنسا بنتيجة 6-4، في مواجهة مثيرة أقيمت بمدينة ميامي. وبهذه الخسارة، أنهى المدرب ديدييه ديشامب مشواره مع “الديوك” بعد 14 عامًا حافلة بالألقاب.
بداية نارية للأسود الثلاثة
كان الحماس والرغبة في إنهاء البطولة بأفضل صورة عاملًا حاسمًا لدى إنجلترا. وظهر ذلك بوضوح في شوط أول سيطر عليه الإنجليز بالكامل، رغم غياب النجمين هاري كين وجود بيلينغهام عن التشكيلة الأساسية.
وافتتح القائد ديكلان رايس التسجيل بعد أقل من ثلاث دقائق. قطع تمريرة من ديزيريه دوي، ثم تقدم بالكرة وسددها ببراعة من خارج منطقة الجزاء إلى الزاوية البعيدة.
وسجل بوكايو ساكا هدفًا أُلغي بداعي التسلل. لكن إنجلترا ضاعفت النتيجة في الدقيقة 20، بعدما حول إزري كونسا ركلة ركنية نفذها رايس برأسه إلى داخل الشباك.
سيطرة إنجليزية وانهيار دفاعي فرنسي
عانى المنتخب الفرنسي من هشاشة دفاعية واضحة. ولم يشكل خطورة حقيقية سوى عبر كيليان مبابي، بينما واصل الإنجليز تقديم أداء هجومي مميز.
وكاد ماركوس راشفورد أن يسجل هدفًا رائعًا، بعد مراوغته وارن زائير إيمري بطريقة جميلة. لكن الحارس مايك مينيان تصدى لتسديدته ببراعة.
ولم يصمد المنتخب الفرنسي طويلًا. فقد أضافت إنجلترا الهدف الثالث إثر هجمة مرتدة قادها راشفورد وساكا. وعادت الكرة مجددًا إلى جناح أرسنال، الذي أسكنها الشباك.
وفي الوقت بدل الضائع من الشوط الأول، مرر إيبيريتشي إيزي كرة حاسمة إلى ساكا. وأحرز الأخير هدفه الشخصي الثاني والرابع لمنتخب بلاده. وانتهى الشوط الأول بتقدم إنجلترا 4-0.
فرنسا تنتفض بقيادة مبابي
أجرى ديدييه ديشامب أربعة تبديلات مع بداية الشوط الثاني. وسرعان ما بدأت فرنسا العودة.
سجل كيليان مبابي الهدف الأول بعد تمريرة من مايكل أوليسيه. وبهذا الهدف، انفرد بصدارة سباق الحذاء الذهبي في كأس العالم 2026.
ثم تحول مبابي إلى صانع ألعاب. مرر كرة متقنة للبديل برادلي باركولا، الذي قلص الفارق إلى هدفين.
وتصدى الحارس مينيان ببراعة لرأسية إيفان توني. لكن فرنسا واصلت ضغطها. وصنع أوليسيه هدفًا جديدًا لمبابي، محققًا تمريرته الحاسمة السابعة في البطولة، وهو رقم قياسي في نسخة واحدة من كأس العالم.
وبهذا الهدف، رفع مبابي رصيده إلى 22 هدفًا في تاريخ كأس العالم. وتجاوز بذلك ليونيل ميسي، ليصبح الهداف التاريخي للمسابقة. كما أصبح أول لاعب منذ جيرد مولر عام 1970 يسجل 10 أهداف أو أكثر في نسخة واحدة من البطولة.
ساكا يكمل الهاتريك.. وبيلينغهام يحسم النهاية
أهدر أوليسيه فرصة محققة لإدراك التعادل. وبعدها، حصلت إنجلترا على ركلة جزاء، إثر عرقلة جيد سبينس داخل المنطقة بواسطة مالو جوستو.
ونجح بوكايو ساكا في تنفيذ الركلة بنجاح. سجل الهدف الخامس، وأكمل ثلاثيته الشخصية “الهاتريك”.
وأعاد عثمان ديمبيلي الإثارة بإحراز الهدف الرابع لفرنسا في الوقت بدل الضائع. لكن جود بيلينغهام أنهى آمال “الديوك” بانفراد أنهاه في الشباك. وسجل هدف إنجلترا السادس، وهدفه السابع في البطولة.
وبذلك، أصبح بيلينغهام أكثر لاعب إنجليزي تسجيلًا في نسخة واحدة من كأس العالم. وقاد منتخب بلاده إلى أفضل مركز له في المونديال منذ تتويجه باللقب عام 1966، بحصد المركز الثالث في نسخة 2026.
نهاية حقبة.. وبداية أرقام جديدة
بهذه النتيجة، طوى ديدييه ديشامب صفحة 14 عامًا مع منتخب فرنسا، لكنها لم تكن الخاتمة التي تمناها لنفسه أو لجمهوره. فمن حقبة حملت لقب كأس العالم ونهائيين آخرين، جاءت المحطة الأخيرة بست ضربات إنجليزية متتالية، لم تُخفِ عودة فرنسا الجريئة في الشوط الثاني وقعها القاسي على النتيجة النهائية.
وفي المقابل، خرجت إنجلترا من هذه البطولة برقم تاريخي مزدوج: أفضل نتيجة لها في مونديال منذ لقبها الوحيد عام 1966، وأول انتصار لها في مباراة تحديد المركز الثالث عبر تاريخ مشاركاتها. أما مبابي، فحمل معه من ميامي إنجازًا فرديًا استثنائيًا، ليغادر البطولة -في ظل منافسة ميسي– هدافًا تاريخيًا لكأس العالم بشكل مؤقت، رغم أن فريقه لم يحقق ما كان يصبو إليه.