قصص كرة القدم

الإقصائيات مسرح مبابي.. وهذه الأرقام تشهد

في عالم كرة القدم، هناك لاعبون يجيدون التألق حين تكون المخاطر منعدمة، وبالمقابل هناك من يشتعل حين يقترب الخطر من عنق الزجاجة. وبالتالي، ينتمي كيليان مبابي إلى الفئة الثانية، تلك التي تتحول فيها الأدوار الإقصائية من محطة عابرة إلى مسرح دائم لصناعة الفارق.

فمنذ أن وطئت قدماه أرضية كأس العالم لأول مرة، بدا واضحًا أن الفرنسي لا يكتفي بحضور اللحظة الحاسمة، بل يعيد تعريفها في كل مرة يقف فيها أمامها.

البداية.. حين أعلن الفتى عن نفسه

كان عام 2018 نقطة انطلاق لم تكن عادية بالمرة. فمنذ مواجهة الأرجنتين التي انتهت 4-3 لصالح فرنسا، ظهر مبابي وكأنه لاعب تجاوز عمره الحقيقي بسنوات طويلة، إذ سجل هدفين قادا فريقه نحو الدور التالي.

ورغم أن المباريات الثلاث اللاحقة في تلك النسخة لم تشهد له تسجيلاً مباشرًا، إلا أن حضوره ظل فاعلاً حتى النهاية. وبالفعل، أضاف هدفًا رابعًا في الشوط الأخير من نهائي كرواتيا، ليختتم بذلك مشواره الأول بثلاثة أهداف في أربع مباريات، وبلقب عالمي لم يتجاوز عمره حينها العشرين ربيعًا.

2022.. النضج الذي يكتب فصلاً جديدًا

بعد أربع سنوات، عاد مبابي إلى المسرح ذاته، لكن هذه المرة بنسخة أكثر نضجًا وجرأة. وبينما بدت مباراتا الدور الأول من ثمن النهائي ونصف النهائي هادئتين نسبيًا من ناحية التسجيل الشخصي، انفجرت موهبته في اللحظة الأكثر دراماتيكية التي يمكن أن يعيشها أي لاعب: نهائي كأس العالم.

فأمام الأرجنتين، وفي مباراة تحولت إلى واحدة من أعظم النهائيات في تاريخ البطولة، سجل مبابي ثلاثية كاملة قادت فريقه إلى التعادل 3-3، قبل أن تحسم ركلات الترجيح اللقب لصالح الأرجنتين. ورغم الخسارة، خرج مبابي من تلك الليلة بصورة أسطورية لن تُمحى، إذ أضاف خمسة أهداف في أربع مباريات إلى رصيده.

2026.. الفصل الذي لم يكتمل بعد

وها هو مبابي يواصل كتابة الفصل الثالث من حكايته مع الأدوار الإقصائية في نسخة 2026. فمنذ مواجهة السويد التي أثمرت هدفين، ومرورًا بهدف حاسم أمام باراغواي، وصولًا إلى هدف آخر سجله بوجه المغرب، يبدو الفرنسي وكأنه لم يفقد شيئًا من جوعه للتهديف رغم مرور السنوات. وحتى الآن، سجل أربعة أهداف في ثلاث مباريات، وربما لا تزال الفصول القادمة من هذه النسخة تخبئ الكثير.

الأرقام التي تتحدث بلا توقف

حين نجمع كل هذه الفصول معًا، نصل إلى معدل يصعب تصديقه: 12 هدفًا في 11 مباراة إقصائية، أي بمعدل 1.1 هدف في كل لقاء. وهذا الرقم لا يضع مبابي فقط في مصاف الهدافين الكبار عبر تاريخ المونديال، بل يضعه أيضًا في موقع فريد حين يتعلق الأمر تحديدًا بالمواجهات التي لا تسمح بهامش للخطأ، تلك التي يخرج منها فريق واحد فقط.

وبينما يتصدر كيليان مبابي قائمة الهدافين التاريخيين للأدوار الإقصائية بـ12 هدفًا في 11 مباراة وفق الجدول أدناه، فإن هذا الرقم يعكس بوضوح طبيعة استثنائية في التعامل مع الضغط. وبالمقارنة مع أساطير راسخين أمثال البرازيلي رونالدو نازاريو الذي سجل 8 أهداف في 10 مباريات، أو الأرجنتيني ليونيل ميسي الذي احتاج 16 مباراة لتسجيل 8 أهداف، يبدو مبابي وكأنه يمتلك بوصلة داخلية تقوده مباشرة نحو المرمى كلما اشتدت حرارة المنافسة.

حين تصبح الإقصائيات موطنًا لا محطة

وما يميز مسيرة مبابي في هذه المواجهات ليس فقط كمية الأهداف، بل أيضًا توقيتها وسياقها. فأهدافه لم تأتِ في مباريات هامشية أو أمام منافسين مستضعفين، بل بالأحرى في نهائيات ومواجهات قررت مصير بطولات كاملة. ولهذا بالتحديد، يتحدث عنه الجميع بوصفه لاعب اللحظات الكبرى، ذلك الذي كلما اقترب الملعب من نقطة اللاعودة، اقترب هو أكثر من المرمى.

وإذا استمر مبابي على هذا المنوال في بقية مشواره بنسخة 2026، فقد لا يكون بعيدًا عن الاقتراب من صدارة القائمة الأكثر عراقة في تاريخ كأس العالم، تلك التي تضم أسماء مثل ليونيداس وجاست فونتين وبيليه، ممن رسموا ملامح البطولة في عصور سابقة. ومع ذلك، فإن الأكيد أن ما يقدمه الفرنسي اليوم لم يعد مجرد أرقام في جدول إحصائي، بل صار بالفعل حكاية متكاملة عن لاعب جعل من الأدوار الإقصائية بيته الحقيقي، ومن كل مباراة حاسمة فرصة جديدة ليترك بصمته.

قائمة أكثر اللاعبين تسجيلًا في الأدوار الإقصائية بكأس العالم

اللاعبعدد الأهدافعدد المباريات
كيليان مبابي1211
ليونيداس85
رونالدو نازاريو810
ليونيل ميسي816
جاست فونتين73
فافا75
أولدريتش نييدلي76
بيليه76
أوزيبيو63
جورجي ساروسي65
غاري لينيكر66
هاري كين69
روبرتو باجيو69
سيلفيو بيولا54
جيولا زسينغيلر54
هيلموت راهن56
توماس مولر57
زين الدين زيدان57
ويسلي شنايدر58
ميروسلاف كلوزه514
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم adblock

من فضلك قم بتعطيل adblock (حاجب الاعلانات)