إنجلترا لم تتعلم الدرس من مصر وهوت في رياح الأرجنتين

هناك منتخبات تتعلم من أخطاء غيرها، وهناك من يكرر السقوط في الفخ نفسه وكأن التاريخ لا يعلّم شيئًا. فإنجلترا شاهدت مصر تدفع ثمن التراخي أمام الأرجنتين قبل أسابيع قليلة. ومع ذلك، وجدت نفسها في نصف نهائي كأس العالم تعيش الكابوس ذاته: تقدم مبكر، ثقة زائدة، ثم عاصفة أرجنتينية لا ترحم.
درس لم يُقرأ جيدًا
في دور الـ16، بدت مصر قريبة من إسقاط حامل اللقب، بعدما تقدمت بهدفين دون رد. وبدا أن مشوار منتخب الأرجنتين قد ينتهي مبكرًا. لكن في غضون أقل من 13 دقيقة فقط، انقلب كل شيء رأسًا على عقب. وسجلت الأرجنتين ثلاثية كاملة قلبت التأخر إلى فوز 3-2. كانت تلك الليلة رسالة واضحة: هذه الأرجنتين لا تعرف الاستسلام مهما بدت الأمور صعبة.
لكن الرسالة، على ما يبدو، لم تصل بالكامل إلى معسكر منتخب إنجلترا.
بداية قتالية.. وتقدم يحمل بذور الخطر
انطلقت مواجهة نصف النهائي بحماس كبير. وشهدت الدقائق العشر الأولى وحدها سبع مخالفات، في استمرار للطابع القتالي المعتاد بين المنتخبين. لم يندفع أي طرف هجوميًا في البداية. وبدا أن كثرة التوقفات تصب في مصلحة الأرجنتين أكثر من إنجلترا.
وقاد جود بيلينغهام هجمة مميزة حصل منها على ركلة حرة. وارتقى لها جون ستونز برأسه، لكنها مرت بجوار القائم. وفي المقابل، كان إنزو فرنانديز الأخطر للأرجنتين قبل الاستراحة، بتسديدة قوية مرت فوق العارضة بقليل. وانتهى الشوط الأول بالتعادل السلبي، دون أن يدرك أحد أن العاصفة الحقيقية لم تصل بعد.
اللحظة التي ظنت فيها إنجلترا أن الأمر انتهى
مع بداية الشوط الثاني، اختبر جوليان ألفاريز يقظة الحارس جوردان بيكفورد بتسديدة من زاوية ضيقة. لكن الهدف الأول جاء لصالح إنجلترا في الدقيقة 55. فقد مرر ديكلان رايس كرة رائعة إلى مورجان روجرز. وأرسل الأخير عرضية متقنة قابلها أنتوني جوردون بلمسة من مسافة قريبة داخل الشباك.
لحظة واحدة كانت كفيلة بأن تمنح إنجلترا شعورًا بالاطمئنان، فهذا التقدم يشبه تمامًا تقدم مصر بهدفين. وبدا نقطة انطلاق نحو التأهل. لكن التاريخ كان قد كتب فصلاً مشابهًا من قبل، وبدا أن أحدًا لم يقرأه جيدًا.
العاصفة الأرجنتينية تهب من جديد
أشعل الهدف حماس الأرجنتين، التي تأخرت في النتيجة للمرة الثانية فقط في مباريات كأس العالم منذ خسارتها أمام السعودية في نسخة 2022. وتألق بيكفورد بإبعاد رأسية نيكولاس جونزاليس بعد عرضية من ليونيل ميسي. ثم ارتطمت تسديدة أليكسيس ماك أليستر بالقائم إثر تمريرة من رودريجو دي بول.
واستمرت الضغوط الأرجنتينية دون توقف. تصدى بيكفورد لتسديدة بعيدة المدى من إنزو فرنانديز. لكن الأخير استغل الكرة العائدة من الركنية، وسددها بقوة من خارج منطقة الجزاء إلى الزاوية البعيدة، مدركًا التعادل. كانت هذه هي اللحظة التي شعر فيها الجميع أن شيئًا مألوفًا يتكرر.
ريشة ميسي تكتب النهاية
وفي الدقائق الأخيرة، فرضت الأرجنتين سيطرتها الكاملة على اللقاء. وبعد أن ارتطمت محاولة أخرى لماك أليستر بالقائم، أرسل ليونيل ميسي عرضية متقنة وجدت لاوتارو مارتينيز دون رقابة. وحوّلها الأخير برأسه إلى الشباك الخالية، مسجلًا هدف الفوز القاتل. وتمامًا كما حدث مع مصر، تحولت لحظة تأخر الأرجنتين إلى نقطة انطلاق نحو الحسم، لا نحو الخروج.
وفشلت إنجلترا في العودة خلال الوقت المتبقي. وودّعت البطولة من نصف النهائي للمرة الثالثة منذ تتويجها الوحيد بكأس العالم عام 1966.
سجل لا يُقهر يتحدث عن نفسه
بهذا الفوز، حافظت الأرجنتين على سجلها المثالي بالتأهل من جميع مباريات نصف النهائي الست التي خاضتها في تاريخ البطولة. واقتربت بذلك من الدفاع عن لقبها العالمي في النهائي المقرر يوم الأحد.
وبين مصر وإنجلترا، تكرر المشهد ذاته: منتخب يتقدم، يشعر بالأمان، ثم يجد نفسه أمام أرجنتين لا تعرف معنى الرضوخ للنتيجة.
وبهذا التأهل، تضرب الأرجنتين موعدًا مع إسبانيا في نهائي كأس العالم 2026 بمدينة نيويورك. وتُعد هذه أول مواجهة بين المنتخبين بالمونديال منذ نسخة 1966.
ويسعى المدرب ليونيل سكالوني إلى أن يصبح ثاني مدرب في التاريخ يحقق لقب كأس العالم مرتين. بينما ستكتفي إنجلترا بخوض مباراة تحديد المركز الثالث أمام فرنسا في ميامي، حاملة معها درسًا لم تتعلمه في الوقت المناسب.