من هو حكم نهائي كأس العالم 2026؟ قصة سلافكو فينتشيتش بين الجدل والثقة

في عالم كرة القدم، هناك حكام يمرون دون أن يلتفت إليهم أحد، وهناك من تتحول قراراتهم إلى حديث الساعة أينما ذهبوا. وينتمي سلافكو فينتشيتش بوضوح إلى الفئة الثانية.
فبينما يستعد لقيادة أهم مباراة في العالم، نهائي كأس العالم 2026 بين إسبانيا والأرجنتين، يحمل معه سجلاً مليئًا بالمحطات المثيرة. بعضها يستحق التصفيق، وبعضها الآخر ما زال يثير الجدل حتى اليوم.
من هو سلافكو فينتشيتش؟ حكم نهائي كأس العالم 2026
سلافكو فينتشيتش حكم سلوفيني يبلغ من العمر 46 عامًا. ويحمل الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم منذ عام 2010.
ويُعد اليوم واحدًا من أكثر الحكام الأوروبيين خبرة في إدارة المباريات الكبرى، فقد أدار 72 مباراة عبر بطولتي دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي، شملت العديد من مواجهات الأدوار الإقصائية والنهائيات.
ومن أبرز محطاته في هذا المشوار، إدارته لنهائي الدوري الأوروبي عام 2022 بين آينتراخت فرانكفورت ورينجرز.
وأضاف إلى ذلك نهائي دوري أبطال أوروبا 2024 بين ريال مدريد وبوروسيا دورتموند. كما شارك في إدارة مباريات نسختين من كأس الأمم الأوروبية، ونسختين من كأس العالم.
وحين اختاره الاتحاد الدولي لكرة القدم لإدارة نهائي 2026، بدا فينتشيتش متأثرًا بشدة أمام الكاميرا.
ووصف الشعور بأنه مزيج من الصدمة الأولى ثم الفخر الغامر. وأكد أنها لحظة يحلم بها كل حكم منذ بداية مسيرته.
وسيرافقه في هذه المهمة مواطناه توماش كلانتشنيك وأندراز كوفاتشيتش كمساعدين، بينما يتولى الأردني أدهم مخادمة مهمة الحكم الرابع.
بداية نظيفة انتهت بأول بطاقة حمراء
يحمل فينتشيتش سجلاً لافتًا في البطولات الدولية الكبرى، فلم يُشهر أي بطاقة حمراء خلال أول عشر مباريات خاضها فيها.
لكن هذا الرقم توقف عند مونديال 2026 نفسه. فقد طرد مدافع الإكوادور بييرو هينكابي خلال خسارة منتخب بلاده أمام المكسيك بنتيجة 2-0 في دور الـ32.
واللافت أن فينتشيتش لم يشاهد الواقعة بأم عينه في حينها. بل عاد إلى تقنية الفيديو (VAR) بناءً على توصية من غرفة التحكيم، قبل أن يقرر إشهار البطاقة الحمراء.
كما أدار الحكم السلوفيني مباراتين أخريين في دور المجموعات بالبطولة الحالية، جمعتا البرازيل بالمغرب، والأردن بالجزائر.
بين حزم يثير الجدل وثقة تُكسب الإشادة
من ناحية الإحصائيات، بلغ متوسط البطاقات الصفراء التي أشهرها فينتشيتش في مبارياته الخمس بكأس العالم ثلاث بطاقات لكل مباراة. وهذا رقم أقل من متوسط نهائي مونديال قطر 2022، لكنه أعلى من متوسط النسخة الحالية.
ورغم هذا التوازن الظاهري في الأرقام، ارتبط اسم الحكم السلوفيني بمواقف مثيرة للجدل أكثر من مرة. فقد أشهر بطاقات حمراء في مباراتين بكأس العالم للأندية الصيف الماضي.
وجاءت أبرز الانتقادات الموجهة إليه من ريال مدريد، عقب إدارته مواجهة الفريق أمام بايرن ميونخ في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا خلال أبريل الماضي.
ففي تلك المباراة، كان ريال مدريد متقدمًا 3-2 في ملعب أليانز أرينا، وسط تعادل عام بين الفريقين 4-4. وأشهر فينتشيتش البطاقة الصفراء الثانية في وجه إدواردو كامافينجا في الدقيقة 86، إثر تدخل اعتبره كثيرون عاديًا على هاري كين.
ووصف جود بيلينجهام قرار الطرد بأنه أقرب إلى مزحة منه إلى قرار تحكيمي جاد. واعتبر مدرب ريال مدريد آنذاك ألفارو أربيلوا أن الطرد لم يكن له مبرر حقيقي، وشكك في معرفة الحكم أصلاً بوجود بطاقة صفراء سابقة على كامافينجا.
لكن سجل فينتشيتش لم يخلُ من لحظات الإشادة أيضًا. فحين أدار مواجهة جالطة سراي وفنربخشة عام 2025، عقب مطالبات سابقة من المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو باستقدام حكام أجانب للدوري التركي، خرج مورينيو نفسه بعد اللقاء ليشيد بأداء الحكم السلوفيني. واعتبره العامل الأساسي في نجاح مباراة كبرى تابعها الجميع داخل تركيا وخارجها.
سجله مع إسبانيا والأرجنتين.. أرقام تستحق التوقف
قبل أن يتوجه إلى نهائي 2026، يحمل فينتشيتش سجلاً سابقًا مع كلا المنتخبين المتنافسين على اللقب. فقد سبق له إدارة أربع مباريات لـ منتخب إسبانيا، ولم يخسر الفريق أيًا منها. وهذا رقم قد يمنح الجماهير الإسبانية شعورًا بالاطمئنان قبل المباراة الكبرى.
أما مع منتخب الأرجنتين، فسجله أقل حظًا من الناحية الظرفية. إذ أدار مباراة واحدة فقط، وكانت تحديدًا الخسارة التاريخية المفاجئة أمام السعودية بنتيجة 2-1 في افتتاح مشوار التانجو بمونديال 2022.
لكن تلك الصدمة المبكرة لم تمنع منتخب ليونيل سكالوني من التعافي سريعًا ومواصلة الطريق حتى التتويج باللقب العالمي في تلك النسخة.
فصل من الماضي لا يمكن تجاهله
بعيدًا عن الملعب، يحمل سلافكو فينتشيتش في سيرته فصلاً مختلفًا تمامًا عن عالم كرة القدم. ففي مايو 2020، غادر الحكم السلوفيني موقوفًا حرًا، بعدما استجوبته السلطات إثر مداهمة أمنية في البوسنة والهرسك.
وبدأت القصة حين تلقى فينتشيتش دعوة لحضور غداء عمل في مدينة بييلينا البوسنية. وفاجأت الشرطة المكان بمداهمة، وقبضت عليه رفقة تيانا ماكسيموفيتش، التي يُقال إنها كانت تدير شبكة دعارة.
وبعد عام من الواقعة، اعترفت تيانا بتهمة التحريض الدولي على الدعارة، وطالب الادعاء بسجنها لمدة عام واحد.
وحملت القضية قدرًا كبيرًا من الخطورة، فقد قبضت الشرطة على 9 سيدات و26 رجلاً، وضبطت كميات من الكوكايين وعشرة مسدسات وثلاث سترات واقية من الرصاص، إلى جانب مبلغ مالي تجاوز 10 آلاف يورو.
ومع ذلك، لم توجّه السلطات لفينتشيتش أي اتهام مباشر في القضية. فقد أدلى بشهادته كشاهد فقط، ثم غادر المكان بعدها.
وفي تصريحات لاحقة لصحيفة “Vecer” السلوفينية، أوضح أنه وجد نفسه في ذلك المكان بمحض الصدفة، إذ سافر إلى البوسنة لاجتماع عمل يخص شركته الخاصة.
وتطورت الأمور بشكل لم يتوقعه على الإطلاق، وأكد أنه لا تربطه أي علاقة بالمجموعة التي قبضت عليها الشرطة.
رجل النهائي بكل تناقضاته
وها هو اليوم، بكل ما يحمله من إنجازات وجدل وماضٍ معقد، يستعد سلافكو فينتشيتش ليقف في قلب أعظم مباراة في عالم كرة القدم. ويثق فيه فيفا لإدارة نهائي كأس العالم 2026.
وتبقى الأنظار مشدودة إليه من جماهير إسبانيا والأرجنتين على حد سواء، في انتظار أن يكتب هذه المرة فصلاً يليق بحجم المناسبة، بعيدًا عن أي جدل قد يطغى على تتويج بطل العالم الجديد.