كرة القدم الأوروبية

مقامرة سيميوني.. وماكينة بلا قبطان!

لغز "الواندا" ومقامرة سيميوني.. حينما تصطدم هوية أتلتيكو بماكينة بايرن "العشوائية"

الأمر الطبيعي والمتعارف عليه طوال العقد الماضي، أن زيارة ملعب “واندا ميتروبوليتانو” تعني مواجهة جدار دفاعي صلب لا يمكن اختراقه بسهولة، تحت قيادة مهندس الكاتيناشيو الحديث، دييغو سيميوني.

ولكن في النسخة الحالية من أتلتيكو مدريد، تشعر وكأن هناك سراً خفياً يحاول سيميوني إخفاءه خلف نتائج الفريق المحلية المبهرة. فكيف لفريق يحتل وصافة الدوري الإسباني، ولم يتذوق طعم الهزيمة في آخر 9 مباريات، وحافظ على نظافة شباكه 6 مرات مؤخراً، أن يظهر بهذا الاهتزاز المريب بمجرد عزف نشيد دوري أبطال أوروبا؟

سقوط الجدار الوهمي

إذا نظرنا إلى لغة الأرقام التي لا تكذب، سنجد أن نسبة “الشباك النظيفة” التي كانت ترعب خصوم أتلتيكو في دوري الأبطال (55% في أول 69 مباراة لسيميوني)، انهارت بشكل مفزع لتصل إلى 18% فقط في المباريات الـ 65 التالية.

هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل هو ضريبة لمحاولة سيميوني تغيير حمض فريقه النووي ليلعب كرة قدم أكثر هجومية، فكسب الاستحواذ محلياً، لكنه فقد صلابته المعهودة أوروبياً، وهو ما ظهر جلياً في الخسارة أمام ليفربول والتعثر المعقد أمام شتوتغارت.

هذه النقطة توصلنا إلى أن سيميوني يعيش صراعاً داخلياً؛ بين العودة لجذوره الدفاعية لتأمين عبوره في البطولة، وبين الاستمرار في ثوبه الهجومي الجديد. ولكن الخصم هذه المرة لا يرحم أنصاف الحلول.

سفينة بلا قبطان.. ولكن!

على الضفة الأخرى، يعيش بايرن ميونخ حالة من الطوارئ التي تشبه “الأسرار العسكرية”. الجميع يعلم أن المدرب فينسنت كومباني يغيب عن مقاعد البدلاء إثر أزمته الصحية الأخيرة، ليترك القيادة لمساعده آرون دانكس الذي يحاول الخروج من عباءة رئيسه رافضاً أن يُوصف بـ “النسخة المصغرة”.

ورغم غياب العقل المدبر، لم تفقد الماكينة البافارية شراستها، بل تحولت إلى وحش هجومي عشوائي لا يمكن ترويضه، مسجلة 11 هدفاً في 3 مباريات فقط. ولكن، وكما هو الحال مع أتلتيكو، يعاني بايرن من “كعب أخيل” واضح؛ فالفريق لم يخرج بشباك نظيفة سوى مرة واحدة في آخر 18 رحلة أوروبية خارج دياره!

ثغرة الطوارئ وخدعة الإصابات

تماماً كما يحدث في مباريات الحسم، تلعب الغيابات دوراً في تغيير تكتيك المدربين. بايرن يدخل المباراة مجرداً من أسلحته الفتاكة على الأطراف بغياب دياز، وإصابة غنابري وأوليسيه وصيباري، ما سيجبر دانكس على المجازفة بألفونسو ديفيز ولينارت كارل.

لكن الكارثة الحقيقية للبافاري تكمن في حراسة المرمى؛ فالشكوك حول نوير وأوربيغ قد تدفع بالحارس البديل زفن أولرايش لعرين البايرن. وهنا، تبرز عبقرية أتلتيكو المحتملة.. سيميوني، الذي يخفي أوراقه بخبث، يعلم جيداً أن إمطار منطقة جزاء بايرن بالعرضيات والتسديدات المباغتة في ظل وجود حارس مهتز ودفاع يتلقى الأهداف كعادته، قد يكون مفتاح الانتصار، خاصة مع تألق أليخاندرو جريمالدو وتوهج جوليان ألفاريز.

في المقابل، سيتعين على سيميوني الذي سيُحرم من هيولماند الموقوف وربما كاردوسو وكوكي، أن يجد طريقة لإيقاف هاري كين، النجم الذي يسجل للمباراة العاشرة توالياً أوروبياً ويزحف بهدوء لمعادلة رقم كريستيانو رونالدو التاريخي.

نهاية مفتوحة

التاريخ يخبرنا أن أتلتيكو لم يخسر أبداً على أرضه تاريخياً أمام بايرن ميونخ، والواقع يقول إن بايرن يبحث عن فك نحس التعادلات الأوروبية لتجنب تعادل ثالث على التوالي لم يحدث منذ 20 عاماً.

بين تضحية سيميوني بهويته الدفاعية بحثاً عن شكل هجومي جديد، ومكابرة بايرن ميونخ في اللعب باندفاع رغم غياب مدربه وأهم لاعبيه، نحن أمام قمة قد تنتهي بنهاية سعيدة تعيد الثقة لـ “الروخيبلانكوس” وتنقذ موسمهم الأوروبي، أو نهاية حزينة تعصف بحصن الواندا ميتروبوليتانو وتعلن استسلامه التام لغزوات البافاري الجريح.

مدير التحرير

مدير التحرير بموقع كورة فار، يتولى الإشراف على المحتوى التحريري وتطوير السياسة الصحفية للموقع، ومتابعة إعداد وتحرير الأخبار والتقارير الرياضية، مع التركيز على تغطية كرة القدم المحلية والعالمية. يحرص على تقديم محتوى رياضي احترافي يجمع بين الدقة والمصداقية وسرعة نقل المعلومة، إلى جانب التحليل الموضوعي ورصد أبرز الأحداث والتطورات في عالم كرة القدم.
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم adblock

من فضلك قم بتعطيل adblock (حاجب الاعلانات)