كرة القدم الأوروبية

هل ينجو كاريك من شراسة “ذئاب” غاسبيريني؟

روما.. طوق نجاة في مسرح الأحلام!

يقف مايكل كاريك على حافة الهاوية، متمسكاً بخيط رفيع لإنقاذ مسيرته كمدرب لمانشستر يونايتد، عندما يصطدم بكتيبة روما الإيطالية المنتشية تحت قيادة الداهية جيان بييرو غاسبيريني، في قمة تفوح منها رائحة الثأر التاريخي ومحاولات الهروب من النفق المظلم.

سفينة تغرق في “مسرح الأحلام”

يعيش مانشستر يونايتد كابوساً حقيقياً لم يشهده منذ عام 1988، حيث يترنح الفريق بسلسلة كارثية خالية من الانتصارات في 9 مباريات متتالية (3 تعادلات و6 هزائم).

الكارثة لم تعد تقتصر على التراجع للمركز الـ 17 في الدوري الإنجليزي الممتاز، بل امتدت للساحة الأوروبية، حيث يعاني “الشياطين الحمر” من أسوأ سلسلة في تاريخهم بدوري الأبطال (انتصاران، تعادل، و7 هزائم في آخر 10 مباريات).

مباراة تشيلسي الأخيرة كانت التجسيد الحرفي لحالة التدمير الذاتي التي يعيشها اليونايتد؛ شوط أول مبشر وفرص مهدرة برعونة من أماد ديالو، أعقبه انهيار تام في الشوط الثاني تكلل بـ “حماقة” ليساندرو مارتينيز الذي تلقى إنذارين في 90 ثانية ليتسبب في ركلة جزاء حسمت اللقاء.

ورغم تلقي كاريك “تجديد الثقة” الإداري المخيف بعد خماسية بورنموث، إلا أن الجميع يعلم أن رصيد الرجل قد نفد، وأن خسارة أوروبية ثالثة على التوالي هذا الموسم — وهو أمر لم يحدث منذ موسم 2004/2005 — ستعني النهاية الحتمية.

طوفان روما.. وعقدة السفر التاريخية!

بينما تأتي “ذئاب” العاصمة الإيطالية إلى مانشستر في أبهى حلة محلية. كتيبة غاسبيريني تعيش نشوة هجومية كاسحة، بسلسلة مذهلة بلغت 17 مباراة بلا هزيمة في الكالتشيو، آخرها سحق أودينيزي بخماسية شهدت تسجيل 4 أهداف في شوط واحد.

هذا الطوفان الهجومي لروما، الذي سجل 3 أهداف أو أكثر في 4 من آخر 5 مباريات، يبدو مستعداً لافتراس دفاعات اليونايتد المهزوزة.

ولكن، وهنا تكمن المفارقة الدرامية، يعاني روما من “فوبيا” مرعبة عندما يغادر الملاعب الإيطالية في دوري الأبطال.

الأرقام تفضح هشاشة روما القارية؛ فالفريق لم يحقق سوى انتصارين في آخر 20 مباراة خارج دياره بالبطولة.

والأكثر رعباً لجماهير “الجيالوروسي” هي سلسلة الـ 32 مباراة متتالية خارج الأرض بدون الحفاظ على شباك نظيفة، وهي العقدة التي بدأت، للمفارقة العجيبة، على أرض “أولد ترافورد” بالذات عام 2007!

رقعة الشطرنج.. تكتيك الطوارئ

في غياب النجوم تكتيكياً، ستكون المواجهة عبارة عن رقعة شطرنج معقدة بسبب الغيابات والخيارات الاضطرارية. كاريك، الذي لا يمتلك ترف ارتكاب الأخطاء، قد يفجر مفاجأة تكتيكية بإبعاد قائده برونو فيرنانديز إلى الأطراف، وزرع يوري تيليمانس في العمق الهجومي كصانع ألعاب متقدم، مع ترك ماسون ماونت خلف المهاجم بريان مبيومو.

برونو تحديداً يُعد الكابوس الأكبر لروما، حيث ساهم في 5 أهداف (سجل 2 وصنع 3) خلال مواجهتيه السابقتين أمامهم، ودائماً ما يضرب مبكراً (6 من أصل 8 أهداف له قارياً جاءت في الشوط الأول). وفي الخلف، ورغم الشكوك حول التزامه، سيضطر كاريك للاعتماد على مارتينيز (الموقوف محلياً) بجوار ماجواير.

في الجهة المقابلة، يفتقد غاسبيريني لأسلحته الثقيلة باولو ديبالا ولورينزو بيليغريني ومحمود باه.

لكنه يمتلك السلاح الأفتك حالياً؛ النجم الهولندي دونيايل مالين. مالين لا يعيش فقط حالة انفجار محلي (ثاني هدافي الكالتشيو بـ 8 أهداف)، بل تحول إلى وحش أوروبي بـ 5 مساهمات تهديفية (3 أهداف وتمريرتين حاسمتين) في الأبطال هذا الموسم، والمثير أن أهدافه الثلاثة جاءت جميعها في الوقت القاتل تكتيكياً بين الدقيقتين 50 و60.

الثأر أم الرصاصة الأخيرة؟

تاريخياً، “أولد ترافورد” هو مسلخ روما المفضل؛ فاليونايتد يمتلك نسبة فوز 100% على أرضه أمام الذئاب، والجميع يتذكر فضيحة الـ 7-1 عام 2007 (التي سجل فيها كاريك نفسه هدفين) وسقوط الـ 6-2 في 2021.

فهل يعتمد اليونايتد على سطوته التاريخية لإنقاذ رقبة مدربه الجريح؟ أم أن آلة غاسبيريني الهجومية ستستغل فوضى الشياطين الحمر وتكسر العقدة الإنجليزية، لتطلق رصاصة الرحمة الأخيرة على حقبة مايكل كاريك؟

مدير التحرير

مدير التحرير بموقع كورة فار، يتولى الإشراف على المحتوى التحريري وتطوير السياسة الصحفية للموقع، ومتابعة إعداد وتحرير الأخبار والتقارير الرياضية، مع التركيز على تغطية كرة القدم المحلية والعالمية. يحرص على تقديم محتوى رياضي احترافي يجمع بين الدقة والمصداقية وسرعة نقل المعلومة، إلى جانب التحليل الموضوعي ورصد أبرز الأحداث والتطورات في عالم كرة القدم.
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم adblock

من فضلك قم بتعطيل adblock (حاجب الاعلانات)