حمزة عبد الكريم في الملعب والأنظار المصرية على إل فال — لكن ريال مدريد لم يرحم أحداً

في مدينة إسبانية هادئة على بُعد 35 كيلومتراً من مدريد، فتح ملعب إل فال البلدي أبوابه لنهائي كأس الأبطال للشباب. ملعب لا يعرفه كثيرون خارج إسبانيا، لكنه تلك الليلة استقطب أنظاراً مصرية بعيدة لسبب واحد — حمزة عبد الكريم.
الموهبة المصرية التي ارتدت قميص برشلونة وصنعت اسمها في الفئات الشبابية الكتالونية، جعلت آلاف المتابعين في مصر يبحثون عن طريقة لمتابعة مباراة شباب لا تحظى عادةً باهتمام يُذكر خارج حدودها. لكن حمزة غيّر المعادلة — وجعل إل فال وجهة مصرية لليلة واحدة.
الشوط الأول: حمزة يبدأ وبرشلونة يتقدم
دخل برشلونة المباراة بنية واضحة. حاول ريال مدريد فرض ضغطه المبكر لإرباك بناء اللعب الكتالوني، لكن برشلونة رد بمحاولة خطيرة من كويم تصدى لها الحارس خافي نافارو في الدقائق الأولى.
وفي تلك الأثناء، تابع المتابعون المصريون حمزة عبد الكريم بعيون مفتوحة. أدى الشاب المصري دوره بشكل مقبول في الشوط الأول — حضور لافت هنا، ومشاركة في بناء اللعب هناك. لم يكن الأفضل في الملعب، لكنه لم يكن الأسوأ — موهبة تحاول أن تجد مكانها في مباراة كبيرة بكل معنى الكلمة.
في الدقيقة الخامسة عشرة، كاد ييريمياه أن يفتتح التسجيل لريال مدريد بفارق سنتيمترات عن عرضية ليبيرتو. وواصلت المباراة إيقاعها المرتفع حتى جاءت الدقيقة 27 لتحسم موازين الشوط الأول. سدّد فيار كرة أرضية من داخل منطقة الجزاء لا يملك خافي نافارو إجابة عنها. 1-0 لبرشلونة وإل فال يصمت في نصفه الملكي.
قبل نهاية الشوط، سنحت لأليكسيس سيريا فرصة لإدراك التعادل — لكن تسديدته مرت بجوار المرمى. وانتهى الشوط الأول وبرشلونة يتقدم بهدف، وحمزة عبد الكريم لا يزال في الملعب، والأنظار المصرية لا تزال مسمّرة على الشاشات.

بطاقة حمراء تقلب كل شيء — وحمزة يغادر
مع بداية الشوط الثاني، جاء الحدث الذي غيّر مسار الليلة بالكامل. تدخّل إيو مارتينيز على لاكوستا بطريقة لم تترك للحكم خياراً — بطاقة صفراء ثانية وخروج إجباري. برشلونة يكمل المباراة بعشرة لاعبين وكل الأوراق تتغير.
وفي الوقت ذاته، جاء القرار الذي خيّب ظن المتابعين المصريين. أجرى مدرب برشلونة تغييراته بحثاً عن توازن جديد في ظل النقص العددي — وكان حمزة عبد الكريم ضمن المستبدَلين. غادر الشاب المصري الملعب في الشوط الثاني، وغادرت معه تلك المتعة الخاصة التي يمنحها متابعة لاعب تشعر أنه يحمل شيئاً من هويتك في ملعب بعيد.
الرباعية الملكية: عشر دقائق تكتب التاريخ
لم ينتظر ريال مدريد طويلاً. استغل النقص العددي بحرفية فريق يعرف كيف يقرأ اللحظات. في الدقيقة 50، استثمر كارلوس دييز عملاً رائعاً من غابري فالييرو وسدد من داخل منطقة الجزاء. 1-1 وإل فال ينفجر في نصفه الملكي.
لم يمنح ريال مدريد برشلونة وقتاً للتعافي. في الدقيقة 62، حوّل ليزكانو كرة ركنية برأسه فوصلت إلى أليكسيس سيريا الذي أسكنها الشباك برأسية ثانية. 2-1 وقلب النتيجة يكتمل.
وبعد خمس دقائق فقط، عزّز ييريمياه التقدم بالهدف الثالث في الدقيقة 67. ثلاثة أهداف في سبع عشرة دقيقة — وتيرة لا يتحملها أي فريق مهما كانت جودته.
وفي الوقت المحتسب بدل الضائع، وضع غابري فالييرو التوقيع الأخير على الليلة. انطلق من الجهة اليمنى وتوغل إلى الداخل وأطلق تسديدة بقدمه اليسرى استقرت في الشباك. 4-1 والأمر انتهى.
ثلاثية لم يسبق إليها أحد
بصافرة النهاية في ملعب إل فال البلدي الصغير، كتب شباب ريال مدريد بقيادة ألفارو لوبيز صفحة لم يكتبها فريق إسباني من قبل. دوري الشباب المحلي ودوري أبطال أوروبا للشباب وكأس الأبطال في موسم واحد — ثلاثية تاريخية تجمع بين الإنجاز المحلي والقاري والكأسي في آنٍ واحد.
واللافت في الأمر أن هذا الإنجاز الضخم لم يُولد في سانتياغو برنابيو ولا في ملعب عملاق يليق بحجمه — بل في ملعب بلدي متواضع على أطراف مدريد. المفارقة بين ضخامة الإنجاز وبساطة المكان تجعل القصة أجمل وأكثر إنسانية.
حمزة والحلم المؤجل
أما حمزة عبد الكريم، فيغادر إل فال بخسارة تؤلم لكنها لا تُنهي. الشاب المصري الذي جعل آلاف المتابعين يبحثون عن بث مباراة شباب في ملعب بلدي إسباني صغير — هذا وحده إنجاز من نوع مختلف.
لعب في شوطه الأول بما يكفي لإثبات أنه موجود وأن اسمه ليس مجرد ضجيج إعلامي. وغادر في الشوط الثاني قبل أن تنتهي القصة بأربعة أهداف. لكن الكرة لا تتوقف، والمواسم تتجدد، وحمزة لا يزال في بداية رحلة تبدو واعدة لمن يتابعها باهتمام.
ريال مدريد لم يرحم أحداً تلك الليلة — لا برشلونة ولا الأحلام الكتالونية ولا الأنظار المصرية التي أرادت نهاية مختلفة. لكن هذا هو الجمال في كرة القدم: حتى الخسارة تصنع قصة تستحق أن تُروى.