كرة القدم الأوروبية

حين يُحسم اللقب في الكلاسيكو: حدثٌ لم يتكرر إلا مرتين في التاريخ

14 نقطة فارقة: هكذا حكم برشلونة الليغا قبل النهاية بثلاث جولات

ثمة مباريات تُلعب وتُنسى، وثمة مباريات تدخل التاريخ لتبقى. هذا الكلاسيكو كان من النوع الثاني. حين التقى برشلونة وريال مدريد، حسم الكتالونيون لقب الليغا للموسم الثاني على التوالي.

والأهم أن هذا الحسم جاء في مواجهة مباشرة مع الغريم التقليدي، في مشهد لم يتكرر عبر تاريخ المسابقة إلا للمرة الثانية.

فليك يدخل الملعب وفي صدره جرح

قبل ساعات من انطلاق المباراة، فقد هانز فليك والده. دخل الملعب يحمل ثقلًا مزدوجًا: مسؤولية إنجاز لقب تاريخي، وحداد لم يُعلنه لأحد. لم يكن يعرف أن الليلة ستنتهي باحتفال وبكاء في الوقت نفسه.

ريال مدريد يصل جريحًا من الداخل

في الجهة المقابلة، دخل ريال مدريد وهو يحمل أعباءً من نوع آخر. لاعب الوسط أوريلين تشواميني بدأ أساسيًا رغم أزمة اندلعت بينه وبين زميله فيديريكو فالفيردي خلال التدريبات.

الحادثة انتهت بنقل فالفيردي إلى المستشفى، وبغرامة مالية طالت الاثنين بـ500 ألف يورو. فريق يأتي إلى أكبر مواجهاته الموسمية وفي داخله جرح لم يلتئم بعد.

دخل ريال مدريد بعقلية الفريق الذي لا يملك خيارًا سوى الفوز. أراد تأجيل الاحتفالات وإبقاء جذوة الموسم مشتعلة. لكن الكرة لم تعبأ بالنوايا.

18 دقيقة كافية لصدمة الملكي

في الدقيقة التاسعة، تقدم ماركوس راشفورد نحو الكرة الثابتة. أخذ نفسًا قصيرًا ثم أطلق ركلة حرة سكنت الزاوية العليا للمرمى. هدفه الرابع عشر في الموسم. الملعب انفجر. الحراسة الملكية تجمدت للحظة لم تتعافَ منها طوال المباراة.

لم تمضِ تسع دقائق أخرى حتى جاء الهدف الثاني. داني أولمو مرّر الكرة بذكاء بالغ، وفيران توريس أنهى المهمة بهدوء ملحوظ. هدفه الثاني عشر في الشوط الأول من مباريات الليغا هذا الموسم. في ثماني عشرة دقيقة، انتهى الكلاسيكو كمنافسة، وإن ظل يدور كمباراة.

كورتوا وحده في مواجهة العاصفة

حاول ريال مدريد إيجاد طريق للعودة. غونزالو غارسيا انفرد بالمرمى وأضاع الكرة في الشباك الجانبية.

كورتوا حرم راشفورد من هدف ثانٍ بتصدٍ مميز. ثم جاء اللحظة الأكثر إيلامًا: بيلينغهام سجّل في الدقيقة الستين ما بدا بداية للعودة الملكية.

لكن الحكم ألغى الهدف بسبب التسلل، وأعاد الأمل إلى حيث كان، في الخزانة المقفلة.

في الدقائق العشرين الأخيرة، تحوّل الملعب إلى احتفال مبكر. جماهير برشلونة رددت هتافات الأبطال مع كل تمريرة. الكرة باتت مجرد ذريعة للغناء لا للعب. كورتوا واصل صموده ومنع رافينيا وليفاندوفسكي من إضافة المزيد، لكنه كان يحرس شرف الهزيمة لا نتيجتها.

أرقام تُعيد رسم تاريخ الليغا

حين صفّر الحكم نهاية المباراة، تكلمت الأرقام بلغة لا تقبل الجدل. برشلونة حقق فوزه الحادي عشر تواليًا في الليغا. أتمّ موسمه على ملعبه بـ18 فوزًا في 18 مباراة. رفع فارقه عن فريق ريال مدريد إلى 14 نقطة قبل ثلاث جولات من النهاية. هذا الفارق يطل على رقم قياسي تاريخي هو الأكبر في تاريخ التتويج بالليغا، والمسجّل باسم برشلونة نفسه بـ15 نقطة.

أما ريال مدريد، فخرج من الموسم بلا ألقاب للمرة الثانية منذ موسم 2009-10. الفريق الذي طالما جعل من المستحيل عادةً، وقف هذه المرة عاجزًا أمام فريق لا يبدو أنه يعرف كيف يخسر.

وراء اللقب، قصة لا تُروى بالأرقام

وراء كل هذه الأرقام والأهداف والسجلات، كانت ثمة قصة أصغر وأكبر في آن واحد. في مكان ما خلف مدرجات الملعب، حمل هانز فليك لقبه الثاني بالليغا وفي صدره حزن لا يعرف عنه أحد الكثير.

الاحتفالات على أرض الملعب كانت نصف الصورة فقط. أما النصف الآخر، فعاشه فليك في الداخل، بعيدًا عن الكاميرات وعن الضجيج، في صمت لا يُعوّضه أي لقب.

تلك هي الليلة التي حسم فيها الكلاسيكو لقب الليغا للمرة الثانية في التاريخ. ليلة لن يتذكرها الجمهور الكتالوني إلا بابتسامة، وفي الوقت نفسه، بدموع لا تتعلق بالكرة.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم adblock

من فضلك قم بتعطيل adblock (حاجب الاعلانات)