البرازيل تفوز وتطمئن — لكن هل يكفي هذا الأداء لمنافسة الكبار في المونديال؟

لم تكن مباراة أورلاندو مجرد ودية في تقويم المنتخبات. جاء المنتخب البرازيلي إلى ملعب كامبينغ وورلد بالولايات المتحدة الأمريكية وهو يحمل رصيداً يستوجب التوقف — انتصار واحد في أربع مباريات سابقة قبل هذه الليلة. تعادل وخسارتان وأداء لم يُقنع كثيرين ممن يتابعون السيليساو بعين الناقد الجاد.
في المقابل، جاءت كرواتيا بسلسلة لاهزيمة من تسع مباريات متتالية — ثماني انتصارات وتعادل واحد. فريق لا يخسر ويعرف كيف يُدير المباريات بحرفية الفرق التي خاضت نهائيات كأس العالم وعاشت أصعب لحظاتها.
المباراة كانت الفرصة الأخيرة للمدرب كارلو أنشيلوتي لتقييم عناصره قبل نهاية الموسم. وكل لاعب في الملعب يعرف أن القائمة النهائية للمونديال لم تُحسم بعد — وأن تسعين دقيقة في أورلاندو قد تصنع فارقاً في حياته المهنية.
ليفاكوفيتش يحمل كرواتيا على كتفيه
بدأت البرازيل بنية هجومية واضحة وضغط متواصل على الدفاع الكرواتي. لكن الحارس دومينيك ليفاكوفيتش قرر منذ البداية أن يكون حائط الصد الذي تحتاجه بلاده. تصدى لمحاولة دانيلو في وقت مبكر. ثم حرم جواو بيدرو من تسجيل أول أهدافه بقميص البرازيل من مسافة قريبة في لحظة بدت فيها الكرة داخل المرمى قبل أن تعود. وأبعد بعدها تسديدة ماتيوس كونيا المقوسة من خارج منطقة الجزاء بأطراف أصابعه.
ثلاث تدخلات في شوط واحد كانت كافية لجعل ليفاكوفيتش أبرز لاعب في الملعب حتى تلك اللحظة. كرواتيا كانت تُدافع أكثر مما تهاجم — لكنها كانت تُدافع بطريقة تُشير إلى أن الخسارة ليست مقررة مسبقاً.
لكن البرازيل فتحت الباب في النهاية. قاد فينيسيوس جونيور هجمة مرتدة سريعة وجميلة قبل أن يمرر لدانيلو الذي أطلق تسديدة مباشرة استقرت في سقف الشباك. 1-0 والسيليساو يتقدم.
ردت كرواتيا بأخطر فرصها. حوّل لوكا فوشكوفيتش ركلة حرة نفذها مودريتش برأسه نحو المرمى — لكن الحارس بينتو كان في الموضع الصحيح وأوقف الكرة بهدوء. وانتهى الشوط الأول بتقدم برازيلي هش لا يوحي بأن النتيجة محسومة.
التبديلات تفتح الباب لكرواتيا
مع انطلاق الشوط الثاني، واصل المنتخب الكرواتي تهديده. أجبر أندري كراماريتش الحارس بينتو على تدخل جديد بتسديدة قوية من خارج المنطقة في مؤشر واضح أن كرواتيا لم تأتِ لتكمل دور الضيف المهذب.
ثم بدأ أنشيلوتي بإجراء تبديلاته — وهنا تحوّل ميزان المباراة. خرج دانيلو صاحب الهدف وعدد من الأسماء البارزة، ودخل لاعبون يسعون لإثبات أنفسهم. التبديلات أربكت إيقاع البرازيل وأعطت كرواتيا أفضلية واضحة في الاستحواذ وصناعة الفرص.
اقترب نيكولا مورو من التسجيل بتسديدة بعيدة مرت بجوار القائم. ثم ثمّرت الضغوط الكرواتية عن هدف التعادل المستحق. استغل لوفرو ماير تمريرة بينية رائعة من توني فروك ووضع الكرة في الشباك رغم خروج بينتو لملاقاته. 1-1 وكرواتيا تُثبت أنها فريق حقيقي لا يستسلم.
إندريك يحسم ما بدا معلقاً
بعد هدف التعادل مباشرة، تعرض إندريك للعرقلة داخل منطقة الجزاء. ركلة جزاء واضحة وفرصة لاستعادة التقدم. لكن المفاجأة أن أنشيلوتي لم يدفع بأحد النجوم لتنفيذها. تقدم إيغور تياغو في ظهوره الدولي الثاني فقط وحمل ثقل اللحظة على كتفيه. سدد وخدع ليفاكوفيتش وسجل. 2-1 وشاب يكتب اسمه في مبارياته الأولى مع المنتخب.
وفي الدقائق الأخيرة، مرر إندريك كرة متقنة إلى غابرييل مارتينيلي الذي سددها بقوة في الزاوية السفلى للمرمى. 3-1 والمباراة تُغلق. وسلسلة كرواتيا الخالية من الهزائم تنتهي في أورلاندو.
الفوز جاء — والسؤال بقي
تحقق الانتصار وتنفست البرازيل بارتياح واضح. لكن من تابع المباراة بعين ناقدة يعرف أن التبديلات وحدها أعطت كرواتيا هدف التعادل وأربكت إيقاع الفريق في مرحلة حاسمة. فريق يسعى لكأس العالم لا يتحمل هذا النوع من التراجعات أمام منافسين أكثر شراسة.
البرازيل حققت انتصارها الثاني فقط في خمس مباريات. رقم يطرح تساؤلاً حقيقياً لا تُجيب عنه نتيجة مباراة ودية — هل هذا الأداء كافٍ لمواجهة فرنسا أو إنجلترا أو الأرجنتين في مراحل حاسمة من المونديال؟
أنشيلوتي يختبر ويجرب وهذا حقه في المباريات الودية. لكن الاختبار الحقيقي لا يتسامح مع التجارب ولا مع التراجع في الشوط الثاني ولا مع هدف التعادل الذي جاء من فراغ دفاعي يمكن تفاديه.
كرواتيا: الخاسر الذي لم يخسر فعلاً
في الجانب الآخر، أنهت كرواتيا سلسلة لاهزيمتها لكنها غادرت أورلاندو برأس مرفوع. قدمت فريقاً منظماً وقادراً على الضغط والتعادل وإرباك منافس من المستوى الأول. مودريتش وكراماريتش وماير أثبتوا أن كرواتيا لا تُحتسب في عداد الفرق التكميلية في كأس العالم المقبل.
الخسارة لن تتغير — لكن الأداء يقول شيئاً مختلفاً تماماً.
قبل المونديال بأسابيع: من يملك الإجابة؟
البرازيل تفوز وتطمئن مؤقتاً. لكن الاطمئنان المبني على فوز واحد في مباراة ودية هش وقابل للانهيار أمام أول اختبار حقيقي. أنشيلوتي يعرف هذا ويعرف أن التفاصيل التي رآها الليلة تحتاج إلى معالجة قبل أن يُطلق الحكم صافرته الأولى في نهائيات المونديال.
السؤال لا يزال معلقاً في هواء أورلاندو: هل تكفي هذه البرازيل لمنافسة الكبار؟ الجواب لن يأتي من مباراة ودية — بل من الملاعب الحقيقية حين يصبح كل خطأ ثمنه الخروج.