كرة القدم الآسيوية

النسيم السويسري عاصفة هذه المرة — والأردن لم يجد مظلة

كان من المفترض أن يكون نسيماً خفيفاً. مباراة ودية في مدينة سانت غالين الهادئة، آخر اختبار قبل رحلة طويلة إلى الأمريكتين. لكن سويسرا قررت في تلك الليلة أن تتحدث بلغة مختلفة — لغة الأهداف والسيطرة والثقة المفرطة — وأن تُغادر إلى المونديال كما يليق بمن يعرف تماماً ما يريد.

أربعة أهداف. ركلتا جزاء. وأردن خرج من الملعب يحمل هدفاً وحيداً وأسئلة كثيرة.

سانت غالن تشتعل منذ الدقائق الأولى

لم تمنح سويسرا الأردن فرصة للتنفس. منذ الدقيقة الأولى كان الضغط واضحاً والنية أوضح. الدقائق الاثنتا عشرة الأولى وحدها كافية لتروي قصة المباراة — هدفان مُلغيان بداعي التسلل، وفرصة مهدرة من دان ندوي، وحارس أردني يزيد أبو ليلى يقف في مواجهة موجة لا تتوقف.

كان الأردن يُقاوم، لكن المقاومة وحدها لا تصنع نتائج. وحين ارتكب أبو ليلى خطأ بحق ريمو فرويلر داخل منطقة الجزاء، لم يتردد الحكم لحظة. ركلة جزاء. وبريل إمبولو — الرجل الذي يعشق هذا الملعب ولا يعرف كيف يخيب فيه — سدّدها بهدوء في الزاوية اليمنى السفلى. للمباراة السادسة على التوالي يسجل إمبولو على أرضه، وكأن بينه وبين ملعب كيبون بارك ميثاقاً لا ينتهي.

العاصفة بدأت. والأردن لم يجد بعد مظلته.

ثلاثية نظيفة قبل الاستراحة

لم يكتفِ السويسريون بالركلة. ندوي الذي أهدر في البداية عاد ليكفّر عن خطيئته بهدف جميل بعد تمريرة متقنة من ميشيل أيبيشر شقّت الدفاع الأردني كالمبضع. ثم جاء الوقت المحتسب بدل الضائع ليمنح أصحاب الأرض ركلة جزاء ثانية، بعد أن كشفت تقنية الفيديو عرقلة سعد الروسان لإمبولو داخل المنطقة.

غرانيت تشاكا، القائد الذي يحمل ثقل المنتخب على كتفيه منذ سنوات، أخذ الكرة بيديه وسدّدها بثقة من لا يعرف الشك. الزاوية المعاكسة. ثلاثة أهداف. والشوط الأول لم ينتهِ بعد.

دخل الأردن غرفة الملابس وهو يتساءل: كيف حدث هذا كله في خمس وأربعين دقيقة؟

جمرة أردنية لم تشتعل

في الشوط الثاني بدا الأردن وكأنه قرر أن يرفض الاستسلام بالكامل. موسى التعمري — صاحب التسع مساهمات تهديفية في التصفيات — أطلق شرارة الأمل بتمريرة ذكية وصلت إلى عودة الفاخوري، الذي لم يفكر كثيراً وأطلق تسديدة قوية بقدمه اليمنى من خارج المنطقة استقرت في الشباك. هدف حقيقي، جميل، يستحق التصفيق.

لكن الهدف الواحد لا يُطفئ عاصفة. والأردن الذي كان يحلم بالعودة وجد أن الفجوة أكبر من أن تُردم بالأمنيات وحدها. زيان العرب كاد أن يقلص الفارق برأسية من ركلة ركنية، لكن الكرة اختارت العارضة على الشباك وطارت بعيداً.

الرابع يُغلق الباب نهائياً

في الدقيقة الثامنة والسبعين، حين كان بعض الأردنيين لا يزالون يحلمون بمعجزة، قرر إمبولو أن ينهي الحكاية. أوصل الكرة إلى كريستيان فاسناخت داخل منطقة الجزاء، وفاسناخت لم يكن بحاجة إلى دعوة ثانية. الهدف الرابع. الباب يُغلق. والأمل الأردني يذوب في ليل سانت غالن.

سويسرا تُودّع أرضها بطريقتها

ست مباريات على أرضها وستة انتصارات بثلاثة أهداف أو أكثر في كل منها — هذه ليست مصادفة، هذه هوية. سويسرا تعرف كيف تكون وحشية أمام جمهورها، وكيف تجعل من ملعبها حصناً يصعب على الزوار اختراقه.

تغادر الآن إلى الأمريكتين لخوض ظهورها السادس المتتالي في نهائيات كأس العالم، وأول ما ينتظرها هناك منتخب قطر بعد أسبوعين. استناداً إلى ما قدمته في سانت غالن، يبدو أن سويسرا جاءت إلى هذا المونديال لتقول شيئاً.

الأردن والدرس القاسي

أما منتخب الأردن، فأمامه أربعة أيام فقط قبل مواجهة النمسا في مباراته الافتتاحية. أربعة أيام لاستيعاب دروس سانت غالن، وترميم ما تشقق، وإقناع اللاعبين بأن ليلة واحدة صعبة لا تحدد مصير بطولة كاملة.

التعمري موجود، والفاخوري أثبت أنه يستطيع أن يصنع اللحظات الكبيرة. لكن الفجوة بين ما يملكه الأردن وما تطلبه المجموعات القوية في المونديال تحتاج أكثر من أربعة أيام لتُردم.

النسيم السويسري كان عاصفة هذه المرة. والأردن يعلم الآن أنه يحتاج إلى أكثر من مظلة في الأيام القادمة.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم adblock

من فضلك قم بتعطيل adblock (حاجب الاعلانات)