من فيليب لام إلى كينيونيس: عشرون عامًا و18 دقيقة تفصل بين هدفين تاريخيين

في قلب ملعب أزتيكا التاريخي، لم تكن الساعة تُحسب بالدقائق فقط. بل كانت تحمل صدى عشرين عامًا من التاريخ. فمنذ أن سجل فيليب لام أسرع هدف في افتتاحية كأس عالم 2006، ظل ذلك الرقم صامدًا كتحدٍ ينتظر من يكسره.
وفي مساء المكسيك، بدا وكأن القدر اختار الزمان والمكان بعناية لإعادة كتابة هذا السطر من التاريخ.
استهل منتخب المكسيك مشواره في كأس العالم 2026 بمواجهة جنوب إفريقيا.
وكانت الأجواء الجماهيرية استثنائية، تشبه احتفالًا أكبر من مجرد مباراة.
وفي الدقيقة الخامسة، اقترب راؤول خيمينيز من افتتاح التسجيل. لكن الحارس رونوين ويليامز تصدى ببراعة لتسديدته القوية، مانحًا فريقه أملًا مؤقتًا في الصمود.
لحظة تلتقي فيها عامان
غير أن ذلك الأمل لم يدم طويلًا. فعند الدقيقة التاسعة، وقعت اللحظة التي كانت تنتظرها الأرقام منذ عشرين عامًا.
استغل خوليان كينيونيس خطأ دفاعيًا من يايا سيثولي في السيطرة على الكرة. ثم انفرد بالحارس، ووضع الكرة ببراعة بين ساقيه. وهكذا، اشتعلت جماهير “إل تري” فرحًا بهدف حمل معه أكثر من مجرد ثلاث نقاط.
فقد أصبح هذا الهدف الأسرع في تاريخ افتتاحيات كأس العالم منذ عام 2006. وبهذا، التقت لحظتان تفصل بينهما عقدان كاملان من الزمن: واحدة في ألمانيا، والأخرى في المكسيك. لكن كلتيهما حملت الروح ذاتها: سرعة الحسم، وصدمة البداية المبكرة.
مطاردة الهدف الثاني
لم يكتفِ المنتخب المكسيكي بهذا الإنجاز التاريخي. بل واصل الضغط طوال الشوط الأول، باحثًا عن هدف يعزز تقدمه.
واقترب كينيونيس من تسجيل ثنائيته الشخصية، لكن الكرة اصطدمت بالقائم.
وفي المقابل، تألق الحارس ويليامز مجددًا، متصديًا لمحاولة قوية من روبرتو ألفارادو. وهكذا، انتهى الشوط الأول بتقدم ضئيل لكنه كافٍ لصناعة الفارق.
الانهيار العددي
دخلت جنوب إفريقيا الشوط الثاني بحاجة إلى معجزة تعيد التوازن. لكن الأقدار لم تكن في صفها.
ففي الدقيقة 49، أشهر الحكم البطاقة الحمراء في وجه يايا سيثولي، بعدما أوقف انفرادًا واضحًا لبراين غوتيريز. وبهذا الطرد، تحولت المباراة من مطاردة نتيجة إلى معركة صمود بعشرة لاعبين فقط.
واستغلت المكسيك هذا النقص العددي ببراعة. فقد فرضت سيطرة شبه كاملة على مجريات اللقاء.
وجاء الهدف الثاني ليؤكد الحسم، حين انقض راؤول خيمينيز على عرضية متقنة من ألفارادو، مسجلًا أول أهدافه في تاريخ مشاركاته بنهائيات كأس العالم. وهكذا، أضاف فصلًا جديدًا إلى ليلة استثنائية بكل المقاييس.
فوضى الدقائق الأخيرة
ورغم أن النتيجة بدت محسومة، إلا أن الدراما لم تنتهِ بعد. فقد تعرض البديل ثيمبا زواني للطرد المباشر إثر مشادة مع ألفارادو، ليجد فريقه نفسه بتسعة لاعبين فقط.
ثم تلقت المكسيك ضربة مماثلة، حين طُرد المدافع سيزار مونتيس بعد تدخل قوي على خوليسو موداو. لكن هذه الأحداث، رغم قسوتها، لم تغيّر شيئًا من مسار النتيجة النهائية.
حين تتقاطع الأزمنة
بهذا الفوز، لم يكتفِ المنتخب المكسيكي بحصد أول ثلاث نقاط في المجموعة الأولى.
بل كتب أيضًا صفحة جديدة تتقاطع مع تاريخ عام 2006. فبين لام وكينيونيس، وبين ألمانيا والمكسيك، وقف رقم واحد شاهدًا على كيف يمكن للحظة واحدة أن تختصر عشرين عامًا من الانتظار.
أما جنوب إفريقيا، فقد خرجت من هذه المواجهة بدرس قاسٍ حول ثمن الأخطاء الفردية.
ويبقى أمامها تحدٍ حقيقي في الجولات المقبلة، إذا أرادت الحفاظ على حلم التأهل حيًا وسط منافسة تزداد صعوبة يومًا بعد يوم.