زاوية الـ VAR

من القاهرة إلى ضواحي برشلونة — شوبير يرسم خط الدفاع الأول عن حلم مصر في المونديال

لم يكن أحد يتوقع أن تكون برشلونة هي المكان. كانت الخطة الأصلية أن تُقام المباراة في قطر، لكن القدر قرر في اللحظة الأخيرة أن يغيّر المسرح — وأن يجعل من ضواحي برشلونة شاهداً على ليلة مصرية لن تُنسى بسهولة.

في مواجهة إسبانيا، أفضل منتخب في العالم حتى وقت قريب، وبعيداً عن نجومها الغائبين، خرجت مصر بما هو أثمن من النتيجة — خرجت بدليل دامغ على أنها لن تكون ضيفاً سهلاً في كأس العالم 2026. والدليل اسمه محمد شوبير.

ملعب بديل وعزيمة أصيلة

لم تُربك التغييرات اللوجستية المنتخب المصري. انتقل الفريقان من قطر إلى ضواحي برشلونة في اللحظة الأخيرة، وكان يمكن لهذا الارتباك أن يُلقي بظلاله على التركيز والاستعداد. لكن مصر أثبتت منذ الدقيقة الأولى أنها جاءت لتلعب، لا لتحضر فقط.

منذ الصافرة الأولى، انطلقت إسبانيا بمحاولة قوية أوقفتها الدفاعات المصرية بحسم. وقبل أن يستوعب الجمهور المشهد، ردّت مصر بهجمة مرتدة خطيرة من مسافة بعيدة كادت تفتح التسجيل. رسالة واضحة: هذه الليلة ستكون مختلفة.

شوبير.. حين يتحول الحارس إلى قصيدة

جاء الشوط الثاني وإسبانيا تُدخل دماء هجومية جديدة. تغييرات متتالية، وضغط متصاعد، وتسديدات من كل اتجاه. وفي مواجهة كل ذلك، وقف محمد شوبير وكأنه يخوض معركة شخصية مع كل كرة تقترب من مرماه.

تصدٍّ لتسديدة قوية. ثم آخر لكرة رأسية مرّت قريبة جداً. ثم ثالث لمحاولة انفردت بها إسبانيا. كان شوبير في كل مكان — يقرأ الكرة قبل أن تُطلق، ويختار زاويته بهدوء مُحيّر في ظل كل هذا الضغط.

كان المشهد يشبه ملاكماً يتلقى الضربات ولا يسقط — بل يردّها بثقة وابتسامة خفية.

البطاقة الحمراء.. واللحظات الأخيرة

في وقت متأخر من المباراة، ارتكب حمدي فتحي خطأً من نوع آخر — سلوك استفزازي تجاه الحكم أفضى إلى بطاقة حمراء ثانية وطرد مباشر. عشرة لاعبين، ودقائق أخيرة تحت الحصار.

لكن شوبير لم يتزعزع. تصدّى لركلة حرة قوية أرسلت الكرة إلى العارضة، وحافظ على شباكه نظيفة حتى الصافرة الأخيرة. تعادل سلبي 0-0، لكنه يساوي في قاموس الكرة انتصاراً معنوياً كاملاً.

إسبانيا تبحث عن إجابة

على الجانب الآخر، مدّت إسبانيا سلسلتها اللاهزيمة إلى 28 مباراة متتالية — رقم يُحسد عليه. غير أن الأرقام وحدها لا تُخفي القلق. في ثلاث نسخ متتالية من كأس العالم، توقفت إسبانيا عند ربع النهائي. والليلة أمام مصر، لم تجد طريقاً لشباك حارس يلعب أول مونديال كبير في مسيرته.

السؤال الذي يطرحه الجميع في مدريد وبرشلونة: هل تملك إسبانيا ما يكفي للذهاب بعيداً هذه المرة؟

من القاهرة إلى المونديال.. والحلم يكبر

أما مصر، فتحمل من برشلونة أكثر مما توقعت. تحمل شوبير جاهزاً وواثقاً، ومنظومة دفاعية متماسكة، وروحاً قتالية لا تهاب الكبار.

منذ عام 1990، لم تفز مصر في كأس العالم. ثلاثة وثلاثون عاماً من الانتظار، وثاني مشاركة منذ ذلك الحين على وشك الانطلاق. لكن من شاهد شوبير في برشلونة يعرف أن هذه المرة ستكون مختلفة.

الحلم لم يعد مجرد حلم — والحارس رسم خطه الأول على أرض اللاروخا.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم adblock

من فضلك قم بتعطيل adblock (حاجب الاعلانات)