كرة القدم الآسيوية

لانا يختبر 14 وجهاً جديداً ويخسر بأربعة — والهدف الحقيقي كأس آسيا 2027 لا مينسك

حين أعلن المدير الفني الإسباني خوسيه لانا عن قائمة تضم 14 وجهاً جديداً، كان يعرف تماماً أن الأسئلة ستنهال عليه. لماذا هؤلاء؟ ما الذي يبحث عنه؟ وهل الوقت المناسب لتجريب الوجوه الجديدة هو التحضير لبطولة قارية كبيرة؟

جواب لانا كان واضحاً قبل المباراة وبقي واضحاً بعدها. المنتخب السوري متوجه إلى نهائيات كأس آسيا 2027 في السعودية، وفي مجموعة تضم إيران والصين وقيرغستان. القرعة لم تكن رحيمة — وبناء الفريق القادر على المنافسة في هذا المستوى يحتاج إلى رؤية أبعد من نتيجة مباراة ودية في مينسك.

الملعب الوطني البيلاروسي استضاف مباراة بدت من الخارج خسارة ثقيلة. لكن من الداخل كانت مختبراً مفتوحاً لمدرب يريد أن يعرف من يستحق الثقة حين يحين وقت الجد.

بيلاروسيا تضرب مبكراً ولانا يراقب

لم يمنح المنتخب البيلاروسي سوريا وقتاً للتأقلم. في الدقيقة الثالثة، افتتح فلاديسلاف موروزوف التسجيل في لحظة كشفت هشاشة الدفاع السوري أمام الضغط المبكر. ثم عاد بيلاروسيا وضاعف تقدمه في الدقيقة الحادية عشرة عبر أرتيم كونتسيفوي الذي استغل فراغاً دفاعياً واضحاً.

هدفان في أحد عشر دقيقة. رقم يُثقل كاهل أي فريق ويُربك خططه قبل أن تبدأ. لكن لانا على مقعد المدربين كان يُسجّل ملاحظاته بهدوء الرجل الذي يعرف أن هذه اللحظات الصعبة تكشف الحقيقة أكثر مما تكشفها الانتصارات السهلة.

واصل المنتخب السوري محاولاته لكن بيلاروسيا كانت أكثر تنظيماً وأسرع في التحولات. انتهى الشوط الأول بتقدم أصحاب الأرض 2-0 وسوريا تدخل الاستراحة تحت وطأة رقم لا يريح أحداً.

لانا يُجري تجاربه والأهداف تتوالى

مع انطلاق الشوط الثاني، تحرك لانا بخطوات واضحة. أشرك عبد الرحمن ويس وعبد الله الشامي مباشرة — وجهان جديدان يحملان ثقل إثبات أنفسهما في دقائق لا تسامح فيها.

لكن بيلاروسيا لم تنتظر. في الدقيقة التاسعة والأربعين، أضاف أرتيم شومانسكي الهدف الثالث ليُعمّق الجرح السوري. الرقم بدأ يبتعد والمهمة أصبحت أصعب من مجرد التعادل.

واصل لانا تجاربه بلا توقف. في الدقيقة 72، دفع بعمر الميداني وخالد كردغلي — مزيد من الأسماء في قائمة الاختبارات الطويلة التي جاء من أجلها إلى مينسك أصلاً. وفي الدقيقة 78، أضاف يفغيني يابلونسكي هدف بيلاروسيا الرابع ليُغلق الملف من الناحية النظرية.

المواس يكتب التاريخ في الدقيقة 88

لكن قبل نهاية المباراة بدقيقتين، دفع لانا بمحمود المواس بديلاً عن بابلو صباغ. قرار يبدو عادياً — لكنه كان يحمل ثقلاً تاريخياً لم يعرفه إلا من تابع مسيرة هذا اللاعب عن كثب.

المواس تلقى ركلة الجزاء ووقف أمامها بهدوء من يعرف أنه لا يُسجل هدفاً فحسب بل يُسجل رقماً لن يأخذه منه أحد. سدد وأودع الكرة الشباك. الهدف الدولي الثامن عشر في مسيرته. والأهم — المباراة الدولية 110 في تاريخه مع المنتخب، متجاوزاً رقم ماهر السيد البالغ 109 مباريات ليصبح الأكثر تمثيلاً في تاريخ المنتخب السوري.

في ليلة خاسرة بأربعة أهداف، وجد المواس طريقة ليجعل الجميع يتذكر شيئاً آخر غير النتيجة.

انتهت المباراة 4-1 وانتهت معها صفحة في دفتر لانا الذي يضم ملاحظات طويلة عن لاعبين كثيرين جربهم هذه الليلة.

300 مباراة رصدها لانا — و45 اسماً في القائمة

ما لا تقوله النتيجة يقوله المدرب بنفسه. قبل المباراة وفي معرض رده على التساؤلات المتعلقة بالأسماء الجديدة، أوضح لانا أن طاقمه تابع أكثر من 300 مباراة في منافسات مختلفة ورصد لاعبين من بيئات متعددة. القائمة المرسلة إلى اتحاد الكرة ضمت نحو 45 لاعباً — عدد يكشف أن المشروع أكبر بكثير من مباراة ودية أو اثنتين.

لانا يبني قاعدة بيانات بشرية لفريق يريده أن يكون جاهزاً لكأس آسيا 2027. يختبر من يتحمل الضغط ومن يُقدم أفضل ما عنده في أصعب الظروف. والخسارة بأربعة أهداف أمام بيلاروسيا تمنحه إجابات لا تمنحها الانتصارات السهلة.

أضاف المدرب الإسباني أنه يسعى لاستدعاء لاعبين جدد قد يكونون مهمين في البطولة الآسيوية، مؤكداً أن المسار لن يتوقف. وحتى من لا يصل إلى كأس آسيا فإن لانا يراه استثماراً في مستقبل أبعد.

المجموعة الثالثة تنتظر — والوقت يمضي

حين تنتهي المباريات الودية وتبدأ الأرقام الحقيقية، سيجد منتخب سوريا نفسه في المجموعة الثالثة من كأس آسيا 2027 إلى جانب إيران والصين وقيرغستان في السعودية مطلع العام المقبل. مجموعة لا تسمح بالأخطاء ولا بالتجريب المفتوح.

لهذا السبب تحديداً جاء لانا إلى مينسك يخسر بأربعة بدلاً من أن يفوز بهدف على حساب منتخب أضعف. الهزيمة الثقيلة في المكان الصحيح والوقت الصحيح أفضل من انتصار زائف يُخفي الثغرات التي ستظهر لاحقاً في أسوأ الأوقات.

المحطة التالية أنطاليا التركية في التاسع من يونيو أمام البحرين — اختبار جديد وأسماء جديدة وصفحة جديدة في دفتر المدرب الإسباني الذي يعرف أن الوقت يمضي وكأس آسيا لا تنتظر أحداً.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم adblock

من فضلك قم بتعطيل adblock (حاجب الاعلانات)