دجيجي بطل الأمسية.. مالي تتحدى النقص العددي وتُقصي تونس

تحوّل الحارس دجيجي ديارا إلى العنوان الأبرز في ليلة درامية من ليالي كأس أمم أفريقيا، بعدما قاد منتخب مالي إلى ربع النهائي، متجاوزًا عقبة تونس بركلات الترجيح بنتيجة 3-2، مساء السبت 3 يناير 2026، في مباراة تحدّى فيها “النسور” النقص العددي وصمدوا حتى اللحظة الحاسمة، ليقصوا منتخبًا كان يملك أفضلية عددية امتدت لأكثر من 70 دقيقة.
بداية المواجهة اتسمت بالخشونة والتوتر أكثر من الجودة الفنية، حيث فرضت الالتحامات نفسها على إيقاع اللقاء، وأشهر الحكم أبونغيلي توم أربع بطاقات صفراء خلال أول 25 دقيقة.
ولم تتأخر نقطة التحول، حين أشهر البطاقة الحمراء في وجه وويّو كوليبالي بعد تدخل عنيف على حنبعل المجبري، ليجد المنتخب المالي نفسه مجبرًا على إكمال المباراة بعشرة لاعبين في وقت مبكر.
ورغم النقص العددي، أظهر منتخب مالي تنظيمًا دفاعيًا وانضباطًا تكتيكيًا واضحًا، مكتفيًا بإغلاق المساحات والاعتماد على المرتدات، في مقابل استحواذ تونسي عقيم افتقد للسرعة والفعالية.
وانتهى الشوط الأول دون فرص حقيقية تُذكر، حيث لم يختبر الحارس دجيجي ديارا سوى في لقطات محدودة لم تُقلقه.
ومع بداية الشوط الثاني، واصل المنتخب التونسي محاولاته دون اختراق حقيقي، قبل أن يبدأ الميزان في الميل قليلًا مع دخول دورجيليس نيني، الذي منح مالي نفسًا هجوميًا وسدد كرة خطيرة علت العارضة.
ومع مرور الدقائق، ارتفع نسق المباراة، وسُجلت أول تسديدة على المرمى عبر ركلة حرة نفذها حنبعل، تصدى لها ديارا بثبات، قبل أن يكرر الحارس المالي تألقه أمام تسديدة إلياس السعد.
ضغط “نسور قرطاج” تواصل حتى كاد يؤتي ثماره في اللحظات الأخيرة من الوقت الأصلي، حين أرسل إلياس السعد عرضية متقنة، ارتقى لها الشواط دون رقابة وأسكنها الشباك، واضعًا تونس في المقدمة قبل النهاية بدقائق قليلة، في سيناريو بدا أنه سيحسم المواجهة.
لكن ردّ مالي جاء في توقيت قاتل، بعدما احتسب الحكم ركلة جزاء في الثواني الأخيرة إثر لمسة يد على ياسين مرياح.
وتقدم لاسين سينايوكو بثقة، مسددًا الكرة بنجاح في شباك أيمن دحمان، ليعيد المباراة إلى نقطة البداية ويفرض اللجوء إلى الأشواط الإضافية، وسط أجواء مطرية زادت من صعوبة المهمة على الطرفين.
ولم تحمل الأشواط الإضافية جديدًا يُذكر، حيث غلب الحذر والإرهاق، وأُلغي هدف تونسي بداعي التسلل، ليبقى الحسم مؤجلًا إلى ركلات الترجيح.
وهناك، ارتدى دجيجي ديارا عباءة البطل، بعدما تصدى لركلتين، أبرزها تسديدة محمد علي بن رمضان، مانحًا الأفضلية لمنتخب بلاده، قبل أن يطلق إلبيلال توريه رصاصة العبور بتسجيل الركلة الحاسمة.
بهذا الانتصار، يضرب منتخب مالي موعدًا مرتقبًا في ربع النهائي مع السنغال، مؤكدًا قدرته على الصمود وتجاوز أقسى الظروف، فيما يودّع المنتخب التونسي البطولة، في خروج جديد يفتح باب الأسئلة حول واقع نسور قرطاج في الاستحقاقات القارية.
مالي | الدفاع أولًا والسعي للتقدم في البطولة
تأهلت مالي إلى مرحلة خروج المغلوب بعد احتلالها المركز الثاني في المجموعة الأولى، محققة ثلاثة تعادلات دون أي فوز.
فقد بدأت مسيرتها بالتعادل 1–1 مع زامبيا، ثم تعادلت 1–1 مع مضيفتها المغرب، قبل أن يضمن التعادل السلبي مع جزر القمر تأهلها إلى الدور المقبل.
أسفرت نتائج مالي عن تسجيل هدفين واستقبال هدفين طوال مرحلة المجموعات، وهو ما يعكس أسلوب الفريق الدفاعي المنظم، وقدرة النسور على الحد من خطورة المنافسين كانت حاسمة في مجموعة صعبة.
وأظهرت النتائج الأخيرة لمالي صعوبة هزيمتها قبل مواجهة تونس، إذ سجلت في آخر 6 مباريات رسمية فوزين وأربع تعادلات، مع تسجيل ثمانية أهداف واستقبال ثلاثة، بما في ذلك فوز في تصفيات كأس العالم على مدغشقر.
تاريخيًا، تُعد مالي من المنتخبات المنتظمة في بطولة أمم إفريقيا، حيث تصل بانتظام إلى مراحل خروج المغلوب رغم أنها لم تُحقق اللقب، وكان أفضل إنجاز لها الوصول إلى النهائي عام 1972، ويعتمد الفريق بشكل كبير على الانضباط التكتيكي في المباريات النهائية.
التقى منتخبا مالي وتونس 13 مرة منذ عام 1994، فازت تونس في ست مباريات، ومالي في أربع، فيما انتهت ثلاث مواجهات بالتعادل. وقد شهدت المواجهات الأخيرة توازنًا شديدًا، بما في ذلك التعادلات في آخر مباراتين بينهما.
تونس | خبرة هجومية وتسعى لتعويض إخفاقات سابقة
تأهل منتخب تونس إلى دور الـ16 بعد احتلاله المركز الثاني في المجموعة الثالثة خلف نيجيريا، حيث بدأ مشواره بفوز 3–1 على أوغندا، ثم تعرض للهزيمة 3–2 أمام نيجيريا، قبل أن يتعادل 1–1 مع تنزانيا في المباراة الأخيرة.
سجل نسور قرطاج ستة أهداف واستقبلوا خمسة خلال مرحلة المجموعات، مما يعكس أسلوب لعب هجومي أكثر انفتاحًا، ورغم قوة الهجوم، ظهرت بعض الثغرات الدفاعية، خصوصًا أمام نيجيريا وفي الدقائق الأخيرة ضد تنزانيا.
على المستوى العام، حافظت تونس على استقرار نسبي في المباريات الأخيرة قبل مواجهة مالي، إذ سجلت ثلاثة انتصارات وتعادلين وهزيمة واحدة في آخر ست مباريات رسمية، مع تسجيل 13 هدفًا واستقبال ثمانية.