زاوية الـ VAR

منذ 1978 وتونس تبحث عن انتصار افتتاحي غائب — السويد تعمّق الجرح بخماسية

هناك جراح لا يشفيها الزمن، بل تزداد عمقًا كلما مرت الأعوام دون ضمادة. وفي ملعب “المونديال” الأمريكي، وجدت تونس نفسها أمام جرحها القديم. فتح هذا الجرح عام 1978، حين ودّعت البطولة دون طعم الانتصار في افتتاحيتها.

وبدلًا من أن يُغلق هذا الجرح بعد 48 عامًا من الانتظار، جاءت السويد لتحفر فيه أخمس طعنات متتالية.

لم يكن أحد يتوقع أن الفريق الذي وصل إلى النهائيات عبر الملحق الأوروبي سيتحول إلى عاصفة هجومية كاملة الأركان. فقد عجز هذا الفريق عن تحقيق أي انتصار في مرحلة التصفيات.

فمنذ الدقائق الأولى، فرضت السويد حضورها بثقة من يعرف أنه لا يملك رفاهية الحذر. وخلال أول 30 دقيقة فقط، حسم الفريق النتيجة بهدفين. وحمل هذا المؤشر المبكر نذيرًا بليلة لن تكون سهلة على “نسور قرطاج”.

هدية بطعم الخطأ

جاء الهدف الأول ليحمل توقيعًا مزدوجًا: دقة سويدية وتسرع تونسي. فقد أرسل فيكتور ليندلوف كرة طويلة نحو مشارف منطقة الجزاء. لكن الحارس موهيب شماخ أساء قراءة الموقف تمامًا.

ووجدت الكرة السائبة طريقها إلى قدم ياسين عياري. ولم يتردد الأخير في تسديدها بقوة من مسافة تقارب 25 ياردة إلى شباك خالية من أي حماية.

وقبل أن تلتقط تونس أنفاسها، تكرر السيناريو بشكل مختلف. فقد أظهر فيكتور جيوكيريس ذكاءً تهيئيًا لافتًا، ومررها إلى ألكسندر إيزاك. وانفرد الأخير بالحارس، ووضعها بهدوء القناص المحترف داخل الشباك.

وهكذا، تحولت المباراة من مجرد لقاء افتتاحي إلى اختبار قاسٍ. وبات الصمود التونسي مهددًا بالانهيار المبكر.

بصيص أمل تونسي سرعان ما خبا

ورغم قتامة المشهد، أظهرت تونس أنها لم تأتِ لتستسلم دون مقاومة. فقبل نهاية الشوط الأول، تحرر عمر الرقيق من الرقابة الدفاعية. وحوّل عرضية متقنة من حنبعل المجبري إلى هدف قلّص الفارق.

وبدا هذا الهدف وكأنه فرصة لإعادة كتابة قصة الليلة. وحمل معه أملًا في محو ذكرى عام 1978 ولو جزئيًا.

الحسم المبكر يقتل الحلم

لكن الأمل التونسي لم يصمد طويلًا أمام واقعية سويدية باردة. فمع مطلع الشوط الثاني، وتحديدًا عند الدقيقة 60، استغل ألكسندر إيزاك خطأً فادحًا. وارتكب هذا الخطأ قائد المنتخب التونسي إلياس السخيري في وسط الملعب.

ومرر إيزاك الكرة إلى جيوكيريس، الذي سددها بقوة. وسجل بذلك هدفه الخامس عشر خلال آخر 16 مباراة دولية له. وأكد هذا الرقم أنه ليس مجرد لاعب في نسق فريقه، بل صانع فارق حقيقي أينما حل.

اكتمال المشهد بخماسية موجعة

ورغم محاولات تونسية متقطعة، تصدرها حنبعل المجبري بحركاته الذكية وقدرته على صناعة الخطورة، استغلت السويد المساحات المتاحة بلا رحمة.

فأضاف ماتياس سفانبيرغ الهدف الرابع بتسديدة محكمة من داخل منطقة الجزاء. ثم اختتم ياسين عياري مهرجان الأهداف بتسديدة قوية من خارج المنطقة. وأسدل الفريقان الستار على مباراة انتهت بخماسية كاملة في مرمى “نسور قرطاج”.

جرح 1978 يزداد اتساعًا

بهذا الفوز، لم تكتفِ السويد بتحقيق بداية مثالية في مشوارها المونديالي. بل رسخت أيضًا استمرارية سجلها الافتتاحي دون هزيمة للمباراة الخامسة على التوالي.

أما تونس، فقد وجدت نفسها أسيرة رقم مؤلم يتجدد كل أربع سنوات. فمنذ عام 1978، لم يعرف “نسور قرطاج” طعم الانتصار في أي مباراة افتتاحية بكأس العالم.

والآن، تستعد السويد لمواجهة هولندا، التي بدأت مشوارها بتعادل مثير 2-2 أمام اليابان. وفي المقابل، تجد تونس نفسها في غوادلوب، تجهز نفسها لمواجهة اليابان في الجولة الثانية. وتحمل على كتفيها عبء جرح تاريخي ينتظر ترياقًا لم تجده بعد.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم adblock

من فضلك قم بتعطيل adblock (حاجب الاعلانات)