كرة القدم الأوروبية

لويس غارسيا بلازا يوجّه انتقادًا لاذعًا إلى كبار الدوري الإسباني بسبب التحكيم

لم تكن الخسارة أمام ريال مدريد بنتيجة 4-1 نهاية القصة بالنسبة إلى لويس غارسيا بلازا، مدرب إشبيلية، الذي غادر المواجهة وهو يحمل اعتراضًا واضحًا على القرارات التحكيمية، معتبرًا أن فريقه لم يحصل على فرصة خوض المباراة في ظروف متكافئة، قبل أن يوجّه انتقادًا لافتًا إلى ريال مدريد وبرشلونة وأتلتيكو مدريد، في سياق حديثه عن شكاوى الأندية من التحكيم في الدوري الإسباني.

ورغم إقراره بأن ريال مدريد استحق الفوز في مباراة استمرت بين الفريقين بـ11 لاعبًا لكل طرف، فإن المدرب الإسباني فصل بين أحقية منافسه في الانتصار وبين ما اعتبره خطأً تحكيميًا أثّر في مسار اللقاء، مشددًا على أن اعتراضه لا يعني الجزم بأن إشبيلية كان سيخرج بنتيجة مختلفة.

لويس غارسيا بلازا: حُرمنا من مباراة أخرى

تركّز غضب مدرب إشبيلية على لقطة رأى أنها كانت تستوجب طرد أحد لاعبي ريال مدريد، بعد تدخل وصفه بالاعتداء، معتبرًا أن الحكم كان ينبغي أن يشهر البطاقة الحمراء إلى اللاعب التركي أردا غولر منذ الدقيقة 25، وهو ما كان سيمنح فريقه فرصة اللعب أمام منافسه بنقص عددي لنحو 65 دقيقة.

وقال غارسيا بلازا إن إشبيلية حُرم من خوض مباراة أخرى، موضحًا أن حديثه لا يتعلق بضمان الفوز لو أكمل ريال مدريد اللقاء بعشرة لاعبين، بل بحرمان فريقه من فرصة المنافسة في ظروف مختلفة.

وكان لاعب إشبيلية “بيكيه” قد سقط إثر تدخل بالمرفق من أردا غولر، ما دفع لاعبي الفريق الأندلسي للمطالبة بطرد النجم التركي. ورغم احتجاجاتهم، لم يتوجه الحكم ماتيو بوسكيتس لمراجعة اللقطة عبر تقنية الفيديو المساعد (VAR)، وسط اعتراضات على قراره، في مفارقة لافتة أن غولر عاد لاحقًا ليسجل هدف ريال مدريد الأول في المباراة.

ماذا قال مدرب إشبيلية عن التحكيم وريال مدريد بعد الخسارة برباعية؟
لقطة أردا غولر مع لاعب إشبيلية بيكيه

وأضاف المدرب بنبرة غاضبة أن اللقطة كانت واضحة، معترضًا على عدم تدخل تقنية حكم الفيديو المساعد، ومشيرًا إلى أن ما حدث أثار استياءً كبيرًا داخل غرفة ملابس إشبيلية، حيث كان اللاعبون مقتنعين بأن الحالة تستحق مراجعة تقنية الفيديو.

كما انتقد غياب الإعادات التلفزيونية التي كان ينتظرها لتوضيح تفاصيل الواقعة، معتبرًا أن اللقطة تستحق اهتمامًا أكبر، ومجددًا تمسكه بأن ما حدث كان يستوجب تدخلًا تحكيميًا حاسمًا.

ريال مدريد استحق الفوز.. لكن الاعتراض مستمر

حرص غارسيا بلازا على عدم استخدام القرارات التحكيمية لتبرير النتيجة كاملة، إذ أقر بأن ريال مدريد كان يستحق الانتصار في ظل استمرار المواجهة بتعادل عددي بين الفريقين.

وأشار إلى أن المباراة شهدت فرصًا عديدة، وكان من الممكن أن تنتهي بنتيجة أكبر، مثل 5-2 أو 6-3، في إشارة إلى الفرص التي أتيحت خلال اللقاء، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن ذلك لا يلغي اعتراضه على اللقطة التي رأى أنها غيّرت الظروف التي كان يمكن أن تُستكمل فيها المباراة.

وتتمثل نقطة اعتراض المدرب في أن الاعتراف بأفضلية ريال مدريد داخل الملعب لا يتعارض، من وجهة نظره، مع المطالبة بمراجعة القرارات التحكيمية. فبالنسبة إليه، لم يكن السؤال عمّا إذا كان إشبيلية سيحقق الفوز حتمًا، بل عمّا إذا كان قد حصل على فرصة عادلة لمواصلة المنافسة.

وتطرّق المدرب كذلك إلى لقطة أخرى خلال الهجمة التي سبقت الهدف الثاني لريال مدريد، إذ رأى وجود مخالفة على روبي، معربًا عن اعتقاده بأن تقنية الفيديو كان ينبغي أن تتدخل لمراجعة الحالة، رغم إشارته إلى أن المسافة المتبقية من الملعب كانت عاملًا في تقدير طبيعة المخالفة.

هجوم على كبار الدوري الإسباني

لم يتوقف حديث غارسيا بلازا عند تفاصيل مواجهة ريال مدريد، بل امتد إلى المشهد التحكيمي في إسبانيا، حيث انتقد ما يراه تناقضًا في مواقف الأندية من القرارات التحكيمية.

وقال إن أكثر الأندية شكوى من التحكيم هي، في رأيه، الأقل حاجةً إلى تقديم الشكاوى، مشيرًا بالاسم إلى ريال مدريد وبرشلونة وأتلتيكو مدريد.

وتمنح هذه التصريحات حديث المدرب بُعدًا أوسع من مجرد الاعتراض على نتيجة مباراة واحدة؛ إذ وضع القرارات التي أثارت غضبه في سياق الجدل المستمر حول التحكيم الإسباني، مع التشكيك في حجم الاحتجاجات التي تصدر عن الأندية الكبرى مقارنةً بغيرها.

وجاء هذا الموقف بعد خسارة إشبيلية برباعية أمام ريال مدريد، لكنه لم يكن هجومًا مباشرًا على أحقية الفريق الملكي في الفوز بقدر ما كان اعتراضًا على ما اعتبره المدرب إخلالًا بفرص فريقه خلال المباراة، إلى جانب انتقاده طريقة تعامل الأندية الكبرى مع ملف التحكيم.

إشادة بالتغييرات رغم الخسارة

وفي حديثه عن الجوانب الفنية للمباراة، تطرّق غارسيا بلازا إلى بعض اللاعبين الذين شاركوا خلال اللقاء، مشيدًا بما قدمه البدلاء، ومن بينهم إيجوكه وستانيس ومانو بوينو.

وأثنى المدرب على قدرة إيجوكه على تجاوز منافسيه في المواجهات الفردية، كما أشار إلى أن مانو بوينو نجح في التسجيل، فيما أظهر ستانيس فهمًا جيدًا لمجريات اللعب.

وتناول المدرب أيضًا وضع أحد اللاعبين العائدين بعد غياب طويل، موضحًا أنه بدأ يستعيد الإيقاع والإحساس بالمباريات، لكنه لم يكن مستعدًا بعد لخوض اللقاء كاملًا بالمستوى البدني المطلوب، في ظل حاجته إلى استعادة جاهزيته تدريجيًا.

كما أشار إلى وجود اعتبارات تتعلق بالإصابات والجاهزية البدنية لبعض اللاعبين، وهو ما انعكس على الخيارات المتاحة أمام الجهاز الفني خلال المباراة.

اعتراض لا يغيّر النتيجة.. لكنه يفتح باب الجدل

خرج إشبيلية من مواجهة ريال مدريد بخسارة ثقيلة، لكن تصريحات غارسيا بلازا نقلت النقاش من النتيجة إلى القرارات التي رأى أنها أثّرت في مسار المباراة، قبل أن تتسع دائرة اعتراضه لتشمل مواقف الأندية الكبرى من التحكيم الإسباني.

وبين إقراره بأفضلية ريال مدريد ومطالبته بمراجعة اللقطات المثيرة للجدل، تمسّك المدرب بفكرة أساسية: لا يمكن الجزم بأن إشبيلية كان سيحقق نتيجة مختلفة، لكن من حقه، وفقًا لرؤيته، أن يعترض على حرمانه من خوض جزء كبير من المباراة في ظروف كان يعتقد أنها ستمنحه فرصة أكبر للمنافسة.

وهكذا، لم يقدّم غارسيا بلازا الخسارة برباعية باعتبارها مجرد تفوق فني للمنافس، بل استغل المؤتمر الصحفي لتوجيه رسالة إلى منظومة التحكيم، وإلى الأندية التي يرى أنها الأكثر حضورًا في مشهد الاحتجاجات، لتبقى تصريحاته امتدادًا للجدل الذي رافق المواجهة، لا مجرد تعليق على نتيجتها.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم adblock

من فضلك قم بتعطيل adblock (حاجب الاعلانات)