بيزيرا يفعلها.. والفار يُعاقب الزمالك في ثوانٍ ويُحوّل النهائي لصالح اتحاد العاصمة

لم يتوقع أحد أن تنتهي الأمور بهذه الطريقة. لا جماهير الزمالك التي سافرت إلى الجزائر حاملةً أحلامها، ولا لاعبو الفريق الذين قاتلوا طوال 91 دقيقة تحت الضغط والحرارة.
وكان كل شيء يسير نحو نهاية مقبولة، حتى جاءت تلك اللحظة التي غيّرت وجه النهائي الإفريقي بأكمله.
أبيض يُنظّم.. وجزائري يتربص
دخل نادي الزمالك ملعب 5 جويلية 1962 بخطة واضحة: الانضباط الدفاعي أولاً، والمراهنة على السرعة في الارتداد. ومنذ الدقيقة الأولى، التزم الفريق بهذه الخطة بانضباط لافت.
في الدقيقة السادسة، أطلق عدي الدباغ كرة أرضية سريعة داخل منطقة الجزاء، فتابعها شيكو بانزا بلمسة لم تُشكّل خطراً حقيقياً على مرمى اتحاد العاصمة. غير أنها حملت رسالة واضحة: الزمالك هنا، ويريد المبادرة.
في المقابل، حاول اتحاد العاصمة الرد عبر زكريا دراوي في الدقيقة 22، إلا أن تسديدته مرّت بجوار القائم دون أن تُهدد محمد شحاتة. وهكذا مضى الشوط الأول في توازن دقيق، مع أفضلية تنظيمية للزمالك الذي حرص على إغلاق المساحات وعدم الانكشاف.
هدف رائع.. وحكم يرفضه
مع بداية الشوط الثاني، رفع فريق الزمالك من حدة ضغطه. فكان بانزا في كل مكان، يراوغ ويسدد ويُهدد، وفي الدقيقة 53 راوغ حارس اتحاد العاصمة قبل أن يُنقذها مدافع جزائري ببراعة.
ثم في الدقيقة 67، جاءت اللحظة الأولى من الجدل. هزّ عدي الدباغ الشباكة في مشهد احتفالي سريع، لكن الحكم رفع يده مُلغياً الهدف بداعي مخالفة على بانزا في بداية اللقطة. كان قرارًا مؤلمًا، بيد أن الزمالك تجرّع المرارة وواصل القتال.
في الدقيقة 73، دخل البرازيلي خوان بيزيرا بديلاً عن آدم كايد. جاء من المقاعد، لكنه حمل معه طاقة مختلفة. وعندما أنقذ المهدي سليمان الزمالك في الدقيقة 88 من هدف محقق بتصدٍّ رائع، ظلّت الأمور معلّقة وبقي الأمل حياً.
ثم جاءت الدقيقة 91.. تلك الدقيقة التي ستظل عالقة في ذاكرة كل من شهدها.
انطلق بيزيرا بسرعة مذهلة، وتلاعب بالمدافع، ثم تجاوز الحارس وسدّد الكرة بهدوء القناص على يمين المرمى. انفجرت فرحة الزمالك فوراً، واحتضن اللاعبون بعضهم، وظن الجميع أن الأمر انتهى لصالح الأبيض. لكن الحكم دحان بيدا لم يُصفّر بعد.
الشاشة تتكلم.. والفرحة تتحول كابوساً
تلقّى الحكم إشارة من غرفة الفيديو، فتوجّه نحو الشاشة ببطء وهدوء، فيما توقفت أنفاس الجميع. مرّت ثوانٍ ثقيلة، قبل أن يرفع يده ويُلغي الهدف رسمياً محتسباً ركلة جزاء لصالح اتحاد العاصمة.
السبب: لمسة يد على حسام عبد المجيد داخل منطقة الجزاء.
على الفور، انفجر غضب لاعبي الزمالك بين احتجاجات متواصلة وصراخ واستياء واضح. وكان محمود بنتايك الأعلى صوتاً بينهم، فنال البطاقة الحمراء التي حرمت الزمالك من لاعبه الأخطر في مباراة الإياب.
الخالدي لا يرحم
في الدقيقة 90+8، تقدّم أحمد الخالدي بخطوات ثابتة نحو نقطة الجزاء. وضع الكرة بهدوء، ثم سدّد بثبات بارد على يمين المهدي سليمان الذي اختار الاتجاه الخطأ.
هدف واحد. وكابوس كامل للزمالك.
ماذا خسر الزمالك فعلاً؟
الخسارة بهدف نظيف مؤلمة، لكن ما يزيدها قسوةً هو ثلاث خسائر تراكمت في دقائق معدودة:
أولاً: هدف بيزيرا الذي بدا قانونياً في نظر كثيرين، إذ أُلغي بقرار لا يزال يُثير الجدل.
ثانياً: بنتايك الذي يغيب عن الإياب في أشد لحظاته أهمية، وهو الخسارة الأكثر تأثيراً على الخطة التكتيكية.
ثالثاً: الضغط النفسي الهائل الذي يحمله الفريق نحو القاهرة، حيث يحتاج إلى الفوز بهدفين دون رد، وهي معادلة لم يحققها الزمالك في أي مباراة حاسمة هذا الموسم.
16 مايو.. بين التاريخ والخروج
استاد القاهرة لم يُحدَّد موعده صدفةً. فالزمالك يحتاج جمهوره ويحتاج أجواءه، بل يحتاج معجزة حقيقية. والفوز بهدفين نظيفين أمام فريق جزائري يملك التنظيم والثقة والهدف المكتسب ليس مستحيلاً، لكنه بالتأكيد ليس سهلاً بأي معيار.
المشهد قاسٍ. لكن الكرة لم تنتهِ بعد.
والقاهرة تنتظر.