كرة القدم الإفريقية

حلم الثالثة يتحطم القاهرة — اتحاد العاصمة يقهر الزمالك ويتوج بالكونفدرالية للمرة الثانية

جاء الزمالك إلى ملعب القاهرة الدولي وهو يحمل حلماً ثقيلاً. أراد الفريق المصري اللقب الثالث في الكونفيدرالية الإفريقية، وكان على بُعد تسعين دقيقة فقط منه.

امتلأت المدرجات بالأبيض، وجاءت الجماهير لتشهد تتويجاً لا نهائياً. بالمقابل، جاء اتحاد الجزائر من الضفة الأخرى بحساب مختلف تماماً — يحمل نتيجة الذهاب 1-0 ويعرف أن التعادل يكفيه.

في ملعب 5 يوليو قبل أسابيع، فرض اتحاد العاصمة شروطه وسجّل هدفه. والآن حان وقت الدفاع عنه أو تعزيزه. بالتالي، لم تكن ليلة القاهرة وعداً للزمالك — بل كانت امتحاناً لإرادة الجزائريين.

الدقيقة الخامسة: الزمالك يضرب مبكراً ويُشعل الأجواء

لم ينتظر الزمالك طويلاً. دخل الفريق المصري بقوة وحسم نيّته في الدقائق الأولى. داخل منطقة العقوبات، تدخّل آدم كايد بطريقة لم تترك للحكم خياراً — ركلة جزاء واضحة. ثم تقدّم عدي الدباغ بخطوات هادئة تُخفي ما تحتها من ضغط، وسدّد الكرة في الشباك. 1-0 للزمالك في الدقيقة الخامسة.

فجأة تحوّل الحساب بالكامل. احتاج اتحاد الجزائر الآن إلى هدف يُعيده إلى التعادل في المجموع — وإلا بقي الكأس في مصر.

هدف مُلغى وحارس مُصاب — الزمالك يفقد خيطه

في الدقيقة الخامسة عشرة، اعتقد الزمالك أنه أغلق الملف. سجّل هدفاً ثانياً والملعب انفجر فرحاً — لكن راية التسلل قطعت الاحتفال قبل أن يكتمل. وُلد الهدف ومات في ثوانٍ.

بعد ذلك، جاء الحدث الأكبر. بعد مرور نصف ساعة، غادر الحارس سليمان الملعب مُصاباً في أسوأ توقيت ممكن. كان قد أبعد ركلة إسلام مريلي الثابتة إلى الركنية في الدقيقة 22 ببراعة واضحة. وجاء البديل عواد ليحمل ثقل النهائي على كتفيه دون إنذار مسبق.

في الدقيقة 43، راوغ أحمد خالدي دفاع المصريين وسدّد بقوة. لكن عواد تصدى ببراعة حارس يريد أن يُثبت جاهزيته. وانتهى الشوط الأول بتقدم الزمالك 1-0.

خالدي يُلاحق وبن بوط يُنقذ — شوط ثانٍ بلا رحمة

دخل اتحاد الجزائر الشوط الثاني بعقلية الفريق الذي يطارد هدفاً يُنقذه. وعلى الفور، حاول خالدي عبر كرة مرتدة في الدقيقة 49 — لكن تسديدته علت فوق العارضة. ثم في الدقيقة 63، تلاعب بالدفاع المصري وسدّد في الزاوية الصعبة، لكن الكرة جانبت القائم بقليل مؤلم.

ومع ذلك، واصل اتحاد العاصمة ضغطه. في الدقيقة 79، ضخّ خالدي ورضواني ودراوي طاقة هجومية متواصلة — لكن الشباك بقي صامتاً رغم كل شيء.

في الدقيقة 85، كاد الزمالك يُغلق الملف نهائياً. وجّه منسي رأسية نحو المرمى — لكن الحارس بن بوط تصدى لها في اللحظة الأصعب. إنقاذ يستحق أن يُكتب بحروف من ذهب في تاريخ هذا اللقب.

انتهت التسعون دقيقة. فاز الزمالك في الإياب 1-0. وتعادل الفريقان في المجموع 1-1. وبالتالي، قرّرت ضربات الترجيح من يرفع الكأس.

ثماني ركلات وخطأ واحد يُحسمان التاريخ

وقف اللاعبون أمام نقطة الجزاء ومعهم كل ثقل الموسم. توالت الركلات وتصاعد التوتر — حتى وصل الرقم إلى 7-7 بعد ثماني ركلات لكل فريق. ثم جاء دور محمد شحاتة في الركلة الثامنة للزمالك.

تقدّم شحاتة. سدّد. وأخطأ.

في تلك اللحظة، انتهت قصة الزمالك مع الكأس وبدأت قصة اتحاد الجزائر مع التاريخ. فاز اتحاد العاصمة 8-7 في ضربات الترجيح. وبذلك، حقّق اللقب الثاني في الكونفيدرالية الإفريقية، وارتفع الكأس بعيداً عن القاهرة نحو الجزائر العاصمة.

اتحاد العاصمة: قوة إفريقية تبني مشروعاً حقيقياً

لا يأتي لقبان في الكونفيدرالية بالصدفة. صمد اتحاد الجزائر في ملعب خصمه أمام جمهوره وهدفه المبكر، وأدار ضربات الترجيح بأعصاب فولاذية. كان خالدي الروح الهجومية طوال المباراة، وكان بن بوط الدرع الأخير حين احتاجه الفريق أكثر من أي وقت.

وعلى هذا الأساس، يرسم هذا الفوز صورة فريق لا يكتفي بالمشاركة بل يُصرّ على التتويج في كل مرة يصل فيها إلى هذه المرحلة.

الزمالك: كل شيء ثم لا شيء في ليلة واحدة

في المقابل، غادر الزمالك القاهرة الدولي بجرح مختلف. فاز في الإياب، وضغط بقوة، وخلق فرصاً حقيقية — لكن ركلة واحدة مُهدرة كانت تكفي لتغيير كل شيء. وبالنتيجة، تحطّم حلم اللقب الثالث في القاهرة، ويحمل شحاتة ثقل تلك اللحظة وقتاً طويلاً.

غير أن الكرة لا تتوقف — وموسم جديد سيمنح الجميع فرصة أخرى لكتابة قصة مختلفة.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم adblock

من فضلك قم بتعطيل adblock (حاجب الاعلانات)