ليلة تميز باريس في بودابست — إنريكي ملكًا وجابرييل ماجالهايس الأتعس

أضاءت أنوار ملعب بوشكاش أرينا ليلةً لن ينساها عشاق كرة القدم. جمعت بودابست حلمَين قديمَين على أرض واحدة.
باريس سان جيرمان جاء ليؤكد عرشه الأوروبي.
وأرسنال جاء هارباً من لعنة النهائيات التي طاردته عقوداً.
كان هذا أول نهائي يجمع فريقاً فرنسياً بآخر إنجليزي في تاريخ البطولة.
وكأن الهواء نفسه في العاصمة المجرية كان يعرف أن الليلة ستكون استثنائية.
الصاروخ الأحمر يشعل بودابست مبكراً
لم تمرّ ست دقائق حتى انفجر الجانب الأحمر من المدرجات فرحاً.
شتّت ماركينيوس الكرة بعيداً، لكنها ارتدّت من تروسارد لتصل إلى هافيرتز على الجهة اليسرى.
نظر الألماني للحظة، ثم أطلق تسديدته بذكاء من زاوية ضيّقة.
استقرّت الكرة في سقف الشباك. وانفجر مشجعو أرسنال بفرحة لم يعرفوا مثلها منذ سنوات.
سجّل هافيرتز هدفه الثاني في نهائي دوري الأبطال، كأنه وُلد لهذه اللحظات الكبرى.
الجدار الحديدي يحمي الحلم
تراجع أرسنال بخطة واضحة وعقل بارد. لم يصل المدفعجية إلى هذا النهائي بالمغامرة. وصلوا بالانضباط والصلابة الدفاعية. حرسوا شباكهم في تسع مباريات متواصلة داخل البطولة.
كان الجدار الأحمر منيعاً، يُحاصر المساحات ويقطع خطوط التمرير. حاول باريس سان جيرمان أن يجد ثغرة. لكن فابيان رويز أطلق تسديدته بعيداً عن الهدف.
ورفض الحكم مطالبات الجانرز بركلة جزاء بسبب لمس ساكا. كان أرسنال يعرف ماذا يريد وكيف يحافظ عليه.
كفاراتسخيليا يحرق الجدار في لحظة واحدة
في الشوط الثاني، انطلق كفاراتسخيليا بسرعته المعهودة داخل منطقة الجزاء. أسقطه موسكيرا أرضاً ولم يجد بديلاً.
أشار الحكم سيبرت إلى النقطة البيضاء. وأشعل بذلك فتيل التحوّل الكبير. تقدّم ديمبيلي نحو الكرة بخطوات الواثق من نفسه.
حاولت الجماهير خلف المرمى أن تزرع الشك في نفسه. لكنه لم يكترث. أطلق الكرة نحو الزاوية اليسرى السفلية. مرّت أمام رايا العاجز عن إيقافها. وعادت المباراة إلى نقطة الصفر قبل ربع ساعة من النهاية.
قاب قوسين من الحلم.. وصفعة الواقع
انطلق كفاراتسخيليا مجدداً في هجمة مرتدة. سدّد كرة قوية بدت كأنها تسير مباشرة إلى الشباك. لكن لويس-سكيلي كان في الموضع الصحيح. حوّل الكرة بأطراف أصابعه إلى خارج القائم. وبقيت المباراة معلّقة بين الحلم والخيبة.
أطلق فيتينيا تسديدة في الدقائق الأخيرة. لكنها اصطدمت بسقف الشباك من الخارج. وأكد الجميع أن الليلة لن تنتهي في تسعين دقيقة.
الوقت الإضافي: سيطرة بلا أنياب
استعاد باريس زمام الكرة في الأشواط الإضافية. سيطر على الاستحواذ بصبر الفريق الخبير. لكنه افتقد الفاعلية حين اقترب من منطقة الجزاء. كانت الكرة في قدميه، لكن الخطر غاب.
طالب أرسنال بركلة جزاء بعد تدخل مينديز على مادويكي. لكن الحكم رفض المطالبة. وسدّد جيوكيريس لكن الكرة غيّرت اتجاهها بعيداً. سارت الأشواط الإضافية نحو نهاية واحدة: ركلات الترجيح.
اثنا عشر خطوة تفصل بين الإنجاز والتعاسة
للمرة الأولى منذ عشر سنوات، لجأ نهائي دوري الأبطال إلى ركلات الترجيح. وقف اللاعبون في منتصف الملعب. كلٌّ منهم يتظاهر بالهدوء ويخفي ما بداخله.
خطا إيزي أولاً نحو الكرة من ناحية أرسنال. لكنه أضاع الركلة في بداية مشؤومة. تراجعت الآمال الحمراء بسرعة. ثم جاء رايا لينقذ الموقف بتصدٍّ مذهل لركلة مينديز. وعاد التوازن للأعصاب الحمراء مجدداً.
بادل الفريقان الركلات بدقة عالية. وصل العداد إلى 3-3 بعد أربع ركلات لكل طرف. كان النهائي على حافة السكين.
ماجالهايس.. الليلة الأكثر قسوةً في مسيرته
سجّل بيرالدو ركلة باريس الخامسة بهدوء القناص. ووضع الضغط كله على كتفَي رجل واحد: جابرييل ماجالهايس.
خطا المدافع البرازيلي نحو الكرة. حمل وزن اللحظة وتاريخ النادي وحلم ملايين المشجعين. أطلق الكرة.. وصعدت فوق العارضة. علت في سماء بودابست. ومضت بعيداً عن كل شيء.
سقط ماجالهايس على ركبتيه. وسقط الحلم الأحمر معه. انهار الصمت على مدرجات أرسنال كحجر ثقيل. وفي المقابل، انفجر اللون الأزرق والأحمر الباريسي احتفالاً لا يوقفه أحد.
إنريكي.. الملك الذي يصنع التاريخ في كل مكان يحل
رفع لويس إنريكي يديه نحو السماء. ابتسامته قالت كل ما لا تقوله الكلمات. بنى الرجل باريس سان جيرمان من جديد. صبر على البدايات المتعثرة في مرحلة الدوري. وآمن بمشروعه حين شكّك فيه كثيرون.
توّج الليلة بلقبه الثالث في دوري الأبطال مع فريقه الثالث. ودخل نادي الأعظمين الذي لا يضم إلا القلائل. وصنع باريس في الوقت نفسه تاريخاً مزدوجاً: أول فريق فرنسي يدافع عن لقب دوري الأبطال. وصاحب رقم قياسي بـ45 هدفاً في مشوار واحد.
أرسنال والكأس التي لا تأتي
عاد أرسنال إلى لندن يحمل خامس جرح أوروبي في تاريخه. خسر خامس نهائٍ على التوالي. وبقي الفريق الأكثر مشاركةً في تاريخ دوري الأبطال دون أن يلمس الكأس.
كانت ليلة بودابست أقرب اللحظات إلى الحلم. ليلة هافيرتز الساحر وجدار رايا المنيع. ليلة كاد فيها كل شيء أن يتغيّر. لكن كرة القدم أبت وكتبت اسم باريس على الكأس مجدداً. وتركت أرسنال مع سؤال قديم جديد: متى يأتي الدور؟