كرة القدم الأوروبية

تروسارد يكسر صمته ورايا يصنع المستحيل — أرسنال يستعيد فارق الخمس نقاط ويحيي حلم اللقب

دخل أرسنال مباراة وست هام وهو يحمل على عاتقه ما هو أثقل من النقاط الثلاث. اثنان وعشرون عاماً من الانتظار تجعل كل مباراة في هذه المرحلة من الموسم تبدو أكبر مما هي عليه في الواقع. والجمهور الذي يملأ الإمارات يعرف أن الفرص لا تتكرر كثيراً — وأن الموسم الذي يبدو فيه اللقب قريباً قد يبتعد فجأة بخطأ واحد أو نقطة واحدة ضائعة.

في المقابل، جاء وست هام يحمل همّاً مختلفاً تماماً. الهبوط يلوح في الأفق والوقت يضيق والنقاط شحيحة. فريق لا يخسر شيئاً يصبح أحياناً الأخطر — لأنه يلعب بلا قيود ولا حسابات.

تروسارد يُحاول ووست هام يصمد

انطلق الجانرز بنية واضحة ومنح وست هام وقتاً قصيراً جداً قبل أن يبدأ الضغط. في الدقائق العشر الأولى، ارتقى لياندرو تروسارد لرأسية تصدى لها الحارس مادس هيرمانسن ببراعة. ثم عاد البلجيكي وسدد مرة أخرى — لكن الكرة ارتطمت بالقائم وعادت. محاولتان في دقائق قليلة ولا شيء يُكافئهما.

واصل أرسنال ضغطه. نفّذ ديكلان رايس ركلة حرة متقنة وصلت إلى ريكاردو كالافيوري — لكن المدافع كونستانتينوس مافروبانوس أبعد الكرة من على خط المرمى في تدخل أنقذ وست هام من هدف شبه محقق.

ثم جاء الحدث الذي أربك خطط أرتيتا. تدخل كريسينسيو سومرفيل على بن وايت بطريقة أجبرت الظهير الأيمن على مغادرة الملعب مصاباً. دخل مارتن زوبيميندي بديلاً وانتقل رايس إلى مركز الظهير الأيمن — تغيير اضطراري فتح أمام وست هام نافذة للاستغلال.

استشعر وست هام الفرصة. انطلق سومرفيل بسرعة واستغل الفراغ على الجانب الأيمن وسدد كرة مرت بجوار المرمى. ثم أنهى الفريق الشوط الأول بصورة إيجابية حين تألق دافيد رايا في التصدي لرأسية تاتي كاستيانوس بعد تمريرة متقنة من آرون وان-بيساكا. صمد أرسنال وانتهى الشوط الأول بالتعادل السلبي — والكل يعلم أن الحسم سيأتي في الشوط الثاني.

أرتيتا يتحرك وأرسنال يتعثر

مع انطلاق الشوط الثاني، أجرى أرتيتا تعديلاً تكتيكياً جديداً. أشرك كريستيان موسكيرا بدلاً من كالافيوري وأعاد رايس إلى خط الوسط. لكن التغيير لم يُنتج التأثير الفوري المطلوب. بدأ أرسنال الشوط الثاني بشكل متواضع وفقد بعض السيطرة على المباراة في مراحل منحت وست هام أفضلية نسبية واضحة.

حاول البديل بابلو أن يمنح فريقه دفعة في صراع البقاء لكنه فشل في استغلال عرضية خطيرة من الحاج مالك ضيوف. والكرة لا تزال بلا هدف والوقت يمضي والضغط يتصاعد على الجميع.

اللحظة التي كادت تُغيّر كل شيء

ثم جاءت اللحظة الأخطر في المباراة — اللحظة التي توقف فيها قلب كل مشجع لأرسنال. انفرد ماتيوس فرنانديز بالمرمى من مسافة قريبة وسدد كرة كانت في طريقها إلى الشباك. لكن دافيد رايا كان في الموضع الصحيح وتصدى بطريقة لا يصدقها العقل — جسده في المكان المناسب والتوقيت مثالي.

إنقاذ واحد يساوي نقطتين. ويُبقي حلم 22 عاماً حياً. إنقاذ واحد يجعل رايا بطل الليلة قبل أن يسجل أي هدف.

تروسارد يتكلم بعد صمت طويل

بعد إنقاذ رايا مباشرة، تحولت المباراة رأساً على عقب. استلم المهاجم البلجيكي تمريرة عرضية أرضية من القائد مارتن أوديغارد. سدد تروسارد والكرة غيّرت اتجاهها قليلاً قبل أن تستقر في الشباك. 1-0 لأرسنال وهيرمانسن لا يملك إجابة.

أول هدف لتروسارد في العام الحالي كله. صمت طويل كسره في اللحظة التي احتاجه فيها الفريق أكثر من أي وقت. المهاجم الذي يختفي أحياناً من الحسابات يعود ليكون الفارق في المباريات الكبيرة — وهذه علامة من علامات الفريق الحقيقي.

الوقت بدل الضائع: قلب يتوقف ثم يعود

لم تنتهِ الدراما. في الوقت بدل الضائع، سجل كالوم ويلسون هدفاً لوست هام وأنفجر اللاعبون احتفالاً. لكن الحكم لجأ إلى تقنية الفيديو وراجع المقطع بدقة — احتسب خطأ من بابلو على الحارس رايا خلال بناء الهجمة وألغى الهدف. فرحة وُلدت ثم ماتت في ثوانٍ، وأرسنال يخرج بالنقاط الثلاث من أصعب ليالي الموسم.

خمس نقاط تُعيد رسم المشهد

يستعيد فريق أرسنال فارق الخمس نقاط في صدارة الدوري الإنجليزي الممتاز ويواصل أسبوعه المثالي. الغانرز لا يُبهرون دائماً ولا يجمّلون دائماً — لكنهم يفوزون. وفي هذه المرحلة من الموسم، الفوز هو كل ما يهم.

أما وست هام فيغادر الملعب بجرح مزدوج. خسارة تزيده ألماً في صراع البقاء، وهدف ملغى في الوقت بدل الضائع كان يساوي نقطة ثمينة. الفريق الذي أصبح أول من يخسر ست ديربيات على أرضه في موسم واحد من البريميرليغ يحتاج إلى معجزة في الجولات الأخيرة.

وفي خضم كل هذا، يمشي أرسنال نحو لقب انتظره 22 عاماً — خطوة صعبة في كل مرة، لكنه يمشي.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم adblock

من فضلك قم بتعطيل adblock (حاجب الاعلانات)