أتلتيكو يُكمل 22 مرة متتالية بلا إقصاء بعد الفوز ذهاباً — وبرشلونة هو من دفع الثمن هذه المرة

جاء برشلونة إلى ملعب الرياض إير ميتروبوليتانو وهو يحمل مهمة واضحة — تعويض هدفين خسرهما في الذهاب وقلب التأهل في عقر دار أتلتيكو. جمهور الكتالونيين يثق بفريقه وبلامين يامال وبفيران توريس. والأرقام تقول إن البرسا فريق كبير قادر على صناعة المفاجآت في أي ملعب.
لكن أرقاماً أخرى كانت تنتظر في الجانب الآخر. أتلتيكو مدريد لم يخرج من دوري الأبطال في أي مناسبة سبق له فيها الفوز ذهاباً خارج أرضه — هذا يحدث 21 مرة متتالية حتى الليلة. والرقم 22 كان ينتظر من يُضيفه.
33 ثانية والكابوس يبدأ
لم يمنح برشلونة أتلتيكو وقتاً للتفكير. بعد 33 ثانية فقط من الانطلاقة، أطلق لامين يامال تسديدة مقوسة أجبرت الحارس خوان موسو على التدخل الفوري. رسالة واضحة منذ البداية: برشلونة جاء ليهاجم لا ليتفاوض.
وفي الدقيقة الرابعة، حوّل يامال الرسالة إلى هدف. استغل خطأ دفاعياً من أصحاب الأرض بعد تمريرة من فيران توريس ووضع الكرة في الشباك ببرود اللاعب الذي لا يشعر بثقل اللحظات الكبيرة. برشلونة يتقدم والميتروبوليتانو يصمت والمباراة لم تكمل خمس دقائق بعد.
ثم جاء الضربة الأشد. استغل توريس خطأً آخر من كوكي وسدد كرة رائعة بقدمه اليسرى في الزاوية العليا. هدفان في دقائق معدودة وبرشلونة يُعدّل نتيجة المواجهتين في المجموع. فجأة تحوّل الحساب بالكامل — أتلتيكو يحتاج الآن إلى هدف واحد يُعيده إلى الأمان.
لوكمان يُعيد الهدوء في اللحظة الأصعب
كاد فيرمين لوبيز أن يُضيف الثالثة مباشرة برأسية وجّهها نحو موسو. لكن الكرة لم تدخل. وفي الاحتكاك الذي تلا ذلك، تعرّض فيرمين لإصابة في وجهه من حذاء الحارس وتوقفت المباراة طويلاً في لحظة أربكت الإيقاع وأعطت أتلتيكو وقتاً للتفكير.
واستغل أتلتيكو تلك اللحظة جيداً. بعد استئناف اللعب مباشرة، وجد أديمولا لوكمان نفسه في المكان الصحيح في الوقت الصحيح وسجل من مسافة قريبة. هدف سهل في الوصف لكنه ثمين في التأثير. عاد أتلتيكو إلى التقدم في المجموع والميتروبوليتانو انفجر فرحاً.
وبذلك الهدف، سجّل التاريخ ملاحظة طريفة: أصبح برشلونة أول فريق في تاريخ دوري أبطال أوروبا يفشل في الحفاظ على شباكه نظيفة خلال 15 مباراة متتالية في البطولة — رقم لا يُسعد أحداً في الكامب نو.
أتلتيكو يختار الصمود وبرشلونة يرفض الاستسلام
تراجع أتلتيكو في الشوط الثاني بقرار واضح. الدفاع أولاً والمرتدات السريعة وسلاح الكرات الطويلة خلف الدفاع. سيميوني يقرأ المباراة ويعرف أن الوقت حليفه — وكل دقيقة تمر تُقرّبه من نصف النهائي.
واصل برشلونة هجومه. نجح توريس في تسجيل هدف ثانٍ فانفجر اللاعبون احتفالاً — لكن تقنية الفيديو ألغته بداعي التسلل وسط فرحة عارمة في مدرجات أصحاب الأرض. ثم أبقى الحارس خوان غارسيا آمال برشلونة قائمة بتصدٍ رائع لانفراد خطير من روبين لو نورمان في لحظة كانت كافية لحسم كل شيء
البطاقة الحمراء تُغلق الباب نهائياً
قبل النهاية بأكثر من عشر دقائق، أشهر الحكم البطاقة الحمراء في وجه إريك غارسيا بعد إيقافه هجمة واعدة. برشلونة يُكمل المباراة بعشرة لاعبين والمهمة تصبح شبه مستحيلة.
شن برشلونة هجوماً كاسحاً في الدقائق الأخيرة بحثاً عن هدف يفرض الأشواط الإضافية. ضغط متواصل ومحاولات متعددة وجماهير الميتروبوليتانو تحبس أنفاسها. لكن دفاع أتلتيكو صمد في كل موجة ورفض الانكسار حتى أطلق الحكم صافرة النهاية.
الرقم 22: قصيدة في الثبات
بتلك الصافرة، أضاف أتلتيكو مدريد رقماً جديداً إلى سجله الاستثنائي في دوري أبطال أوروبا. 22 مناسبة متتالية يفوز فيها ذهاباً خارج أرضه ثم يتأهل — رقم لا يملكه أي فريق آخر في تاريخ البطولة الأعرق في العالم.
هذا الرقم لا يأتي بالصدفة ولا بالحظ. يأتي بفلسفة سيميوني التي تعرف متى تهاجم ومتى تصمد ومتى تكتفي بما تملك. يأتي بلاعبين يفهمون الفرق بين الجمال والفاعلية في اللحظات الحاسمة.
برشلونة يدفع الثمن — مرة أخرى
أما برشلونة، فيغادر دوري الأبطال حاملاً إحصاء لا يُريحه. سبع خسائر في عشرة ربع نهائيات — رقم يطرح أسئلة أكبر من مجرد نتيجة مباراة. الفريق الكتالوني يهيمن ويضغط ويسجل أهدافاً رائعة في المراحل الأولى من البطولة — لكن حين يصل إلى الدورين الأخيرين يجد نفسه أمام سؤال لم يجد له إجابة بعد.
يتحول تركيز برشلونة الآن نحو حسم لقب الدوري الإسباني — هدف أقل بريقاً مما كان يحلم به لكنه لا يزال يستحق المطاردة.
وفي الجانب الآخر، يستعد أتلتيكو لنصف النهائي وفي جعبته رقم لا يملكه أحد غيره ويقين أن ما فعله 22 مرة يستطيع فعله مرة أخرى.