كرة القدم الآسيوية

يسراه لم تخطئ — علي يوسف يفتح حسابه الدولي في جيرونا قبل المونديال

في مدينة جيرونا الإسبانية، حيث تتنفس الشوارع عبق التاريخ وتتشابك فيها الحضارات، كان أسود الرافدين يكتبون فصلاً جديداً من قصتهم مع كأس العالم. الملعب لم يكن مكتظاً، والجماهير لم تكن بالآلاف، لكن الرسالة كانت واضحة لمن يريد أن يسمع.

جيرونا تحتضن حلماً عراقياً

ثمانية أيام من العرق والتدريب المتواصل في معسكر جيرونا، ثمانية أيام قضاها غراهام أرنولد يراقب ويدوّن ويفكّر، قبل أن تأتي لحظة الحقيقة على أرض ملعب مونتيلفي. المواجهة كانت أمام أندورا، لكن العيون كانت تنظر أبعد من ذلك بكثير. فرنسا والسنغال والنرويج في المجموعة التاسعة ينتظرون، والوقت لا يرحم.

جاء العراقيون المقيمون في إسبانيا ليملأوا ما خلا من المقاعد بأصواتهم وقلوبهم. لم يكونوا كثيرين، لكنهم كانوا يحملون وطناً كاملاً على أكتافهم، وكانوا يريدون أن يقولوا لأسودهم: نحن هنا، ومعكم في كل مكان.

الدقيقة 21 — حين قررت اليسرى

لم تكن الفرصة وليدة مصادفة. كانت ثمرة ضغط متواصل وقراءة ذكية للمساحات. وفي الدقيقة الحادية والعشرين، وجد علي يوسف نفسه على حدود منطقة الجزاء، والكرة في قدمه اليسرى، والحارس رويس لوبيس أمامه يحاول أن يقرأ ما سيفعله.

لكن علي يوسف لم يتردد. أطلقها بهدوء وحسم نحو أقصى يمين المرمى، وقبل أن يتحرك لوبيس كانت الكرة قد استقرت في الشباك. هدف واحد، لكنه يحمل ثقل لحظة لا تُنسى — أول هدف دولي في مسيرة لاعب يحلم بأن يكون جزءاً من قصة العراق الكبرى في المونديال.

فتح علي يوسف حسابه الدولي، وفتح معه باباً لم يكن يعرف متى سيُفتح.

أرنولد يقرأ رجاله بعيون المدرب الحكيم

لم يأتِ أرنولد إلى جيرونا باحثاً عن النتيجة فحسب. الرجل الأسترالي الذي تولّى قيادة منتخب أسود الرافدين يعرف أن المونديال لا يُبنى في يوم واحد، وأن الثقة لا تُصنع بالكلام. لهذا زجّ باثنين وعشرين لاعباً في مباراة واحدة، يمنح كلاً منهم دقائق تكفي لأن يقول ما عنده.

يونس النصراوي وأحمد قاسم وداريو نامو خاضوا مباراتهم الدولية الأولى تحت عيون مدربهم الذي كان يدوّن ولا يفوّت لحظة. بعد يومين سيستقر على قائمة من ستة وعشرين لاعباً ستحمل أحلام بلد بأكمله إلى أرض المونديال.

المحطة القادمة: إسبانيا

لن يطول المقام في جيرونا. المعسكر سينتقل إلى لاكورونيا لتبدأ مرحلته الثانية، وفي الخامس من يونيو موعد مع إسبانيا في مباراة ودية ستكون الاختبار الحقيقي قبل أن يرفع العراق راية المشاركة رسمياً في أكبر بطولة كروية على وجه الأرض.

من لم ينل فرصته في جيرونا — جلال حسن وأيمن حسين وريبين سولاقا وسواهم — ينتظرون دورهم في مدريد مع إسبانيا. الجميع يريد أن يقول كلمته، والجميع يريد أن يكون من الستة والعشرين.

رسالة من جيرونا إلى العالم

الفوز على أندورا لن يُرعب فرنسا، ولن يُقلق النرويج، ولن يجعل السنغال تعيد حساباتها. لكنه فعل شيئاً أهم من كل ذلك — منح العراق جرعة ثقة في الوقت المناسب، وأطلق أول رصاصة حقيقية في معركة التحضير، وكشف أن في هذا المنتخب أسماء جديدة تريد أن تكتب تاريخها.

علي يوسف أطلق يسراه ولم تخطئ. والعراق أطلق رسالته ولم تضع.

المونديال لم يبدأ بعد، لكن أسود الرافدين بدأوا منذ اليوم.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم adblock

من فضلك قم بتعطيل adblock (حاجب الاعلانات)