كرة القدم الأوروبية

رأسيتان لمانشيني تُسقطان لاتسيو وتفتحان لروما بوابة أبطال أوروبا

المدافع الذي لا يُحتسب في معادلة الهجوم يحسم ديربي العاصمة بسلاح لا يتوقعه أحد، ويُقرّب روما من حلم دوري أبطال أوروبا قبل جولة واحدة من نهاية الموسم.

لم يكن هذا ديربياً عادياً.

حملت الجولة قبل الأخيرة من الدوري الإيطالي ما هو أثقل من النقاط الثلاث — حملت تذكرة دوري أبطال أوروبا.

جاء روما يعرف أن الفوز يضعه في المركز الرابع، البوابة الذهبية نحو أوروبا الكبرى. وجاء لاتسيو يحمل آمالاً أوروبية متضائلة وتاريخاً يُثقله: خمس مباريات دون انتصار أمام غريمه التقليدي.

بين هذين الثقلين، وقف ملعب الأوليمبيكو ينتظر قصة جديدة.

الشوط الأول: الخطر يأتي من كل اتجاه

منذ الدقيقة التاسعة، أعلن الفريقان أن الليلة لن تكون هادئة.

نفّذ نيكولو بيسيلي ركلة حرة كادت تنقلب على لاتسيو، حين اعترض نونو تافاريس الكرة نحو مرماه.

تدخّل الحارس أليسيو فورلانيتو في اللحظة المناسبة وأنقذ فريقه من بداية كارثية.

ثم جاءت سلسلة الركنيات، وفي نهايتها تصدّى فورلانيتو لتسديدة ويسلي فرانسا.

أراد لاتسيو الرد.

في منتصف الشوط، نسج الفريق هجمة منظّمة انتهت بتسديدة ماتيو كانسيلييري الزاحفة — وقف الحارس ميل سفيلار في الموضع المثالي وابتلع الكرة ببرود.

في الدقيقة التاسعة والعشرين، اعتقد لاتسيو أنه وجد ضالّته. أصرّ بولاي ديا وحاول ثلاث مرات متتالية حتى وصلت الكرة إلى الشباك — لكن راية التسلل قطعت الفرحة. وأضاف نوسلين لحظة حسرة أخرى حين سدّد بجوار القائم.

الرأسية الأولى: مانشيني يتكلم حين يصمت الآخرون

قبل نهاية الشوط بخمس دقائق، أرسل بيسيلي ركلة ركنية متقنة نحو القلب المكتظ بالمدافعين. ارتفع جيانلوتشي مانشيني فوق الجميع وسدّد رأسية قوية. لم يجد فورلانيتو وقتاً للتدخل.

استقرت الكرة في الشباك بهدوء وثقة.

هدف مدافع من ركلة ركنية قد يبدو اعتيادياً في الوصف — لكنه في ديربي العاصمة وبكل ما يحمله من ضغط، كان الأثمن على الإطلاق.

الشوط الثاني: لاتسيو يُحارب وروما يُحكم القبضة

دخل لاتسيو الشوط الثاني بكبرياء جريح. كرّر نوسلين وكانسيلييري محاولاتهما، لكن الإصرار وحده لا يصنع الأهداف. أدار روما المباراة بعقلانية فريق يعرف أن النتيجة في جيبه.

بعد مرور ساعة من اللعب، أطلق دونيل مالين تسديدة هوائية رائعة. أبعدها فورلانيتو ببراعة بأطراف أصابعه. ثم كرّر الحارس الشاب عمله مع ركلة حرة من باولو ديبالا طارت فوق العارضة.

الرأسية الثانية: المدافع لا يتعب

نفّذ ديبالا الركلة الركنية التالية. اختلف المنفذ عن الشوط الأول، لكن البطل بقي واحداً. ارتفع مانشيني فوق كل رؤوس لاتسيو وسجّل هدفه الثاني برأسية قوية — كأنه يقول بهدوء المحترف المتمرّس: هذا ما أفعله، وأستطيع أن أكرره.

ثنائية المدافع كلتاهما من الرأس وكلتاهما من الكرات الثابتة. ليست مجرد إحصاء جميل. تكشف نقطة ضعف واضحة في بناء لاتسيو الدفاعي، وقدرة روما على توظيف الكرات الثابتة سلاحاً استراتيجياً حقيقياً.

الاشتباك والبطاقتان: ديربي حتى في هدوئه

مع تبقّي أكثر من عشرين دقيقة، اشتعلت الأجواء بعد مشادة بين مانشيني ودانييل مالديني. اندلعت اشتباكات بين لاعبي الفريقين في مشهد يُذكّر بأن الديربي ليس مجرد مباراة.

أشهر الحكم فابيو ماريسكا البطاقة الحمراء في وجه ويسلي فرانسا من روما ونيكولو روفيلا من لاتسيو. أكمل الفريقان المباراة بعشرة لاعبين — تعادل في العدد، لا في النتيجة.

نزل أرتيم دوفبيك وارتطمت تسديدته بالقائم مباشرة. اكتفى روما بما حقق وأدار الدقائق الأخيرة ببرود الفائز المطمئن.

غاسبيريني يكتب التاريخ وساري يعمّق الجرح

أصبح جيان بييرو غاسبيريني ثاني مدرب لروما خلال آخر خمسين عاماً يفوز بأول ديربيين متتاليين له. رقم لا يُقرأ بمعزل عن فلسفة رجل جاء بخطة واضحة لا بحظ عابر.

يكسب غاسبيريني الديربيات بالتفاصيل والكرات الثابتة ومدافعين يعرفون متى يرتفعون.

في المقابل، خسر فريق ساري مباراتين متتاليتين في الدوري للمرة الثانية هذا الموسم.

خمس ديربيات دون انتصار وآمال أوروبية تتآكل. السؤال الحقيقي في الصيف لن يكون عن التكتيك فقط — بل عن سبب تبخّر الأداء في أكبر المواجهات.

روما وأوروبا: خطوة تفصلهما عن الحلم

المركز الرابع في جدول الدوري الإيطالي قبل الجولة الأخيرة — هذا ما يعنيه هذا الانتصار بعيداً عن سحر الديربي وعاطفته.

دوري أبطال أوروبا بات على بُعد تسعين دقيقة. يدخلها روما بزخم الفائز وثقة من يُنجز في اللحظات المصيرية.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم adblock

من فضلك قم بتعطيل adblock (حاجب الاعلانات)